نظمت إدارة الدراسات بدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أمس ندوة بعنوان (التنظيم العقاري في أبوظبي - الحلول والمتطلبات.
وناقشت ورقة عمل للدائرة الاختلالات الهيكلية بسوق العقارات في إمارة أبوظبي تناول خلالها صبري عمارة الباحث الاقتصادي الرئيسي بإدارة الدراسات ما شهدته إمارة أبوظبي خلال السنوات الخمس التي سبقت الأزمة الاقتصادية العالمية من نمو اقتصادي قوي صاحبته قفزات سريعة ومتتالية في الطلب على الوحدات العقارية السكنية والتجارية على حد سواء حتى أصبح نشاط العقارات من الأنشطة المهمة التي تجذب المستثمرين لتوظيف أموالهم لما يتمتع به من ارتفاع الربحية وقصر الفترة الزمنية التي يتم استرداد رأس المال المستثمر خلالها.
وأوصى الباحث صبري عمارة في ورقته بإنشاء جهة (مؤسسة) متخصصة تقوم بتنظيم جميع المسائل العقارية في إمارة أبوظبي قد يكون الحل الملائم لتحقيق النضج في السوق العقاري بشكل يدعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الإمارة.
وتلك المؤسسة لا بد أن تضع على قائمة أولوياتها استكمال الإطار التشريعي المنظم للقطاع العقاري من خلال دراسة واقتراح وصياغة قوانين وأنظمة القطاع العقاري وتنظيم عمل كافة أصحاب المصالح والشركاء داخل القطاع العقاري (مطورين ـ وسطاء ـ ملاك ـ مستثمرين ـ مستأجرين) وتوفير كافة البيانات والمعلومات العقارية الخاصة بسوق أبوظبي العقاري وتوفير معلومات موثقة عن المطورين والوسطاء العقاريين المعتمدين لمزاولة الأنشطة العقارية وعن التداولات العقارية بكافة أنواعها.
وأضاف إن مؤسسة التنظيم العقاري الموصى بها لابد أيضا أن تتكفل بإصدار التراخيص للمطور والمسّاح المقيم والوسيط واعتماد أمناء الحساب ووضع معايير هذا الاعتماد ومسك سجلات المطورين والوسطاء وإنشاء السجل الأولي وتسجيل عقود البيع على الخارطة وتوثيق المستندات وتسجيل نظام اتحاد الملاك وعزل المطور العاجز عن الإكمال وتعيين من يحل محله.
وأشار إلى أن هناك العديد من العوامل التي ساهمت في تسريع الحركة العمرانية والإعلان عن مشروعات إنشائية ضخمة في الإمارة أهمها: إصدار القانون رقم 19 لسنة 2005 بشأن الملكية العقارية الذي أجاز تملك المواطنين الأراضي التي سبق أن منحت لهم وكذلك حق المتاجرة فيها كما أجاز حق التملك في المناطق الاستثمارية لمواطني دول مجلس التعاون وأجاز لغيرهم حق تملك المبنى دون تملك الأرض. وإعلان حكومة أبوظبي في عام 2007 عن خطة أبوظبي 2030 حدد الجوانب المتعلقة باستغلال الأراضي وارتفاعات المباني وخطط وسائل النقل لجميع المناطق الحضرية داخل أبوظبي.
وأوضح بأن العوامل السابقة ساعدت على ارتفاع متوسط مساهمة نشاطي العقارات وخدمات الأعمال والتشييد والبناء في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي لتبلغ أكثر من 7% و8% على التوالي خلال الفترة (2001 ـ 2009) بالإضافة إلى ارتفاع متوسط مساهمتهما في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للإمارة إلى نحو 5,15% و5,17% على التوالي خلال نفس الفترة.
وذكر عمارة بأن نشاطي العقارات وخدمات الأعمال والتشييد والبناء تمكنا من المحافظة على معدلات النمو الإيجابية التي تم تحقيقها خلال السنوات الأخيرة حيث بلغ معدل نمو الأول 7% خلال عام 2009 كما بلغ معدل نمو الثاني5% خلال نفس العام. ورغم تأثر السوق العقارية في الإمارة جراء الاضطرابات التي منيت بها الأسواق العالمية في هذا السياق إلا أنه لا يمكن القول بأن جميع تداعيات الأزمة العالمية على السوق العقارية المحلية كانت سلبية؛ حيث كان للأزمة انعكاسات إيجابية ربما تفوق حجم التداعيات السلبية على النشاط العقاري في إمارة أبوظبي.
اختلالات
ورأى أن هناك اختلالات تعود إلى خليط من عوامل مختلفة يأتي على رأسها عجز العرض عن مواكبة الطلب الذي صعد قوياً خلال السنوات الماضية حيث كانت سوق العقارات داخل أبوظبي قد شهدت توازناً بين العرض والطلب حتى عام 2005 إلا أن عام 2006 لم يشهد إنشاء وحدات سكنية كافية تلبي الزيادة السكانية في الإمارة مما تسبب في خلق فجوة طلب بلغت نحو 3000 وحدة سكنية كما لم يف حجم ونوع الإضافات من الوحدات السكنية بالطلب المتزايد على الوحدات السكنية حيث ارتفعت فجوة الطلب لتصل إلى 13 ألف وحدة سكنية عام 2007 و 28 ألف وحدة عام 2008.
وأضاف في هذا السياق بأنه في عام 2009 تقلصت هذه الفجوة بشكل كبير نظراً إلى دخول وحدات جديدة إلى السوق. كما أظهرت الأزمة أن هناك درجة عالية من التكامل بين الأسواق العقارية في كل من إماراتي أبوظبي ودبي. إلا أنه يجب التأكيد على أن انخفاض فجوة الطلب وبالتالي انخفاض الإيجارات يعود في معظمه إلى عوامل وقتية أوجدتها الأزمة وأنه بزوال هذه العوامل والظروف في المستقبل القريب فإن حال السوق العقارية سوف يعود إلى ما كان عليه قبل عام 2009.
واشار إلى أن التقديرات تشير إلى أن ما يتراوح بين 80% إلى 90% من المشاريع العقارية تستهدف أصحاب الدخول المرتفعة وفوق المتوسطة بينما الإسكان المتوسط والذي يلبي طلب أكثر من 70% من سكان أبوظبي غير متوافر بشكل كاف. وقال إنه من الأسباب التي ساهمت في اتساع فجوة الطلب على الوحدات السكنية في أبوظبي استقطاع الوحدات التجارية (الإدارية) من إجمالي الوحدات المعروضة لأغراض السكن وذلك بسبب ارتفاع القيمة الإيجارية للوحدات السكنية أكثر من ثلاث غرف وعدم قدرة الكثيرين على تحمل القيمة الإيجارية مما دفع أصحاب هذه الوحدات إلى عرضها كوحدات إدارية.
وأضاف أن من المساوئ أيضا عدم وجود جهة متخصصة تقوم بتنظيم جميع المسائل العقارية وتعمل على تنظيم العلاقة بين كافة أصحاب المصالح داخل السوق ضمن قوانين وأنظمة محددة، مشيرا إلى إن عدم وجود قاعدة بيانات لصناعة العقار تساهم في رسم ملامح القطاع في المدى المتوسط والبعيد لها دور كبير في استمرار الفجوات داخل السوق العقاري.
ورقة دائرة شؤون البلديات
وبعدها قدمت دائرة شؤون البلديات ورقة عمل بعنوان (التوسع العمراني في أبوظبي أثره على قطاع العقارات) تناولت خلاله نجاة الذيباني رئيسة قسم البحوث والدراسات العوامل المؤثرة في السوق العقاري وأهمها التوسع لسكاني وأثره على الطلب على العقارات والاستقرار المادي ومستوى الدخل في مدينة أبوظبي بالنسبة لسوق العقار وما له من تأثير مباشر على قدرة المستهلك في شراء العقار بالإضافة إلى الضوابط الحكومية والمالية كالتغير في الشروط المساحية للبناء وبرامج الإسكان المدعمة من الحكومة وقيمة الفائدة البنكية والضرائب والإعفاءات كلها من العوامل التي تلعب دورا في عرض السوق العقاري.
وأشارت إلى ان عداد الأراضي المستحدثة خارج جزيرة إمارة أبوظبي بلغت خلال العام 2010 حتى مايو الماضي بلغ حوالي 1713 فيما بلغت داخل الجزيرة 127 قطعة ارض وقد وصلت ذروتها في العام 2008 خارج الجزيرة بحوالي 13191 قطعة ارض مقابل 1463 داخل جزيرة أبوظبي.
وأضافت أن استخدامات الأراضي المستحدثة السكني في أبوظبي للعام 2010 حتى مايو الماضي بلغ 756 قطعة ارض فيما بلغت العام 2008 حوالي 12083 قطعة أرض وفي 2009 حوالي 2918 قطعة لافتة إلى ان إدارة تراخيص البناء بدائرة بلدية أبوظبي أصدرت العام الماضي 174 رخصة بناء تجارية و1069 سكنية و169 صناعية و224 رخصة لمرافق خدمات عامة.
وأضافت أن التقديرات تشير إلى أن 80% إلى 90% من المشاريع العقارية تستهدف شريحة ذوي الدخول العالية وفوق المتوسطة ويؤكد ذلك أسعار الوحدات السكنية التي عرضت مؤخرا في السوق موضحة بأنه خلال الفترة (2005-2008) تزامن البطء الشديد في طرح الوحدات السكنية مع زيادة عدد السكان مما أدى إلى وجود عجز في عدد الوحدات وبالتالي زيادة الفجوة بين العرض والطلب.
وأوصت نجاة الذيباني بأهمية اتخاذ عدد من الإجراءات لمواجهة المشكلات المتعلقة بالسوق العقاري وأهمها إنشاء هيئة عقارية تتولى الإشراف على تنظيم حركة السوق العقارية لصنع القرار العقاري في المدينة والعمل على اعداد دراسات الطاقة الاستيعابية ودراسات الجدوى للسوق العقاري ولمعرفة مؤشرات الأسعار العقارية في الإمارة ولتحليل الخطط التطويرية المستقبلية ومدى تركز القطاعات الاقتصادية وتباينها ومدى الجاذبية الاقتصادية والمعيشية لكل منطقة على حدة.
كما أوصت بضرورة الوصول الى قانون عقاري يحدد وينظم كافة التعاملات العقارية في السوق العقاري لضمان عدم التلاعب و خلق بيئة عقارية منظمة تضمن لكل طرف حقه.
دائرة القضاء
وبدورها قدمت دائرة القضاء أبوظبي ورقة عمل بعنوان (المنازعات الايجارية- المشاكل والحلول) حيث تناول خلالها المستشار الدكتور أمجد الجهني في المحكمة التجارية وعضو لجنة المنازعات القوانين المعمول بها في ضبط العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين وأهمها القانون رقم 2 لسنة 2006 بشأن إيجار الأماكن لتنظيم العلاقة الايجارية بين المؤجرين والمستأجرين في إمارة أبوظبي والذي تم تعديله لأكثر من مرة بموجب القانون رقم 6 لسنة 2009 بشأن تعديل مدة عقود إيجار الأماكن والقانون رقم 4 لسنة 2010 وأيضا القرار رقم 75 لسنة 2009 بشأن تعديل مدة عقود إيجار الأماكن.
وبين المستشار الدكتور أمجد الجهني ان إجمالي الدعاوى المقيدة المسجلة منذ تأسيس لجنة فض المنازعات العام 2006 بلغت 12234 منازعة وصلت ذروتها في 2007 بـ 5237 منازعة وقلت تدريجيا حتى 2009 لتصل إلى 2579 منازعة وبلغت في 2010 حتى 21 مايو الماضي 1013 منازعة.
72 مليار دولار
قدمت شركة الدار العقارية ورقة عمل حول مستقبل القطاع العقاري وفق رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 قال فيها طلال الذيبي إنه تم إصدار المخطط العمراني الشامل لمدينة أبوظبي في سبتمبر 2007 من قبل مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني وقد جاء منسجما مع مخرجات رؤية 2030.
وأوضح بأن هذه الخطة الإستراتيجية للمخطط العمراني لابوظبي ترتكز عليها كافة مشاريع التنمية العمرانية المستقبلية في الامارة حيث تخضع جميع مشاريع الدار إلى إجراءات الموافقة على التخطيط لدى مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني. واستعرض الذيبي مشاريع الدار العقارية التنموية التي تتجاوز قيمتها 72 مليار دولار.
مجلس التخطيط العمراني
قدم مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني ورقة عمل بعنوان (القطاع العقاري وفق رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030) استعرض خلالها المهندس سعود الجنيبي مدير إدارة التطوير والتخطيط العمراني بالمجلس خطة أبوظبي 2030 - من أجل تحسين تطور المدينة كمجتمع يتميز بالاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية.
وافاد المهندس الجنيبي بأن المجلس يقوم حاليا بإعداد دراسة عن العرض والطلب للوحدات السكنية بهدف إنشاء بنية تحتية قوية للبيانات المكانية تبادل البيانات الدقيقة الخاصة بالسوق وتعزيز المنهج التعاوني اتباع اسلوب شفاف تجاه الجهات المعنية وتقديم النصح والإرشاد للمطوّرين من الناحية التخطيطية واحتياجات السوق.
وقال بهذا الشأن على الرغم من المستويات الكبيرة للعرض الجديد المتوقع أن يدخل السوق يُتوقع أن يظل الطلب الكلي متفوقاً على العرض الكلي في القطاع السكني غير أنه من المتوقع أن ينخفض العجز الحالي في الوحدات السكنية والبالغ400,48 وحدة إلى ما يقارب 300,26 وحدة بحلول عام 2013.
وأضاف سيزيد العرض على المساحات المكتبية بصورة أسرع من الطلب وسيؤدي العرض المتوقع من المساحات المكتبية إلى إجمالي معروض بنحو 6,3 ملايين متر مربع بنهاية العام 2013 مقارنة بالطلب المتوقع بما يقارب5,3 ملايين متر مربع.
