ما حدث أمس في مياه البحر الأبيض المتوسط، الذي تحوّل تحت جنح الظلام إلى الاحمرار، اعتداء إجرامي بكل المقاييس: العسكرية والسياسية والإنسانية.

ونال هذا الحدث ما يستحق من الاشمئزاز، وكشف ورقة جديدة من أوراق التوت التي يحتمي بها الاحتلال وحلفاؤه، الذين يريدون المزيد من الوقت لمعرفة ملابسات ما جرى، ولمعرفة من هو المخطئ؟

وكما فعلت الإمارات، اعتبر كل المنصفين في العالم الحر أن ما جرى «غير إنساني»، وانتهاك صريح للقانون الدولي، الذي حاول الذين يحملون لواء تطبيقه قسراً أو طوعاً على المجتمع الدولي تبريره وتفهمه.

وهكذا أثبتت إسرائيل مرة جديدة أنها «تلعب» بالقانون الدولي، ولاتأبه بأي تحقيق، فـ «البلطجة» هي ديدنها.

فهل كان بضع مئات من دعاة السلام المحملين بمساعدات إنسانية بحاجة إلى الإبادة لمجرد الشك بأنهم قد يحملون «ممنوعات» إلى غزة ؟

جريمة غاشمة جديدة تضاف إلى «شهادات التفوق» الإسرائيلية العديدة التي يتباهى بها قادتها، وسط صمت، بل الأدهى «تفهم»، من الذين يطالبون بنشر الديمقراطية عبر العالم .

فعلاً، يجب على كل العالم اعتبار هذه «العصابة» التي تحتل فلسطين ومئات الكيلومترات من الأراضي العربية كياناً مارقاً، وهذه المرة يجب ألا يفلت قادة الاحتلال من العدالة، كما نجحوا في التملص من كل التحقيقات التي أجريت في جرائمهم السابقة، وآخرها على قطاع غزة؛ الذي لم تجف بعد دماء شهدائه الـ 1400.

والسؤال، إلى متى ترضى الأمم المتحدة بانتهاك القانون الإنساني الدولي، وتقفل العيون عن جرائم الحرب التي باتت تزكم الأنوف؟