ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس، جريمة قرصنة دولية، راح ضحيتها نشطاء «أسطول الحرية» الذين قتل وجرح العشرات منهم ليدفعوا بدمائهم ثمن محاولة كسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ثلاث سنوات، وهو ما وصفته دولة الإمارات بأنه «اعتداء إجرامي وغير إنساني»، وطالبت بتحقيق دولي فيه.
ووسط تضارب في أعداد الضحايا، أعلنت ناطقة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الهجوم «أوقع تسعة قتلى من ركاب هذه السفن التي تنقل ناشطين مؤيدين للفلسطينيين، ومساعدات إلى قطاع غزة». وفي وقت سابق أشارت قناة تلفزيونية إسرائيلية إلى «سقوط 19 قتيلاً و36 جريحاً». ومساء أمس تلقى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، اتصالاً هاتفياً من أخيه الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت الذي أجرى اتصالات هاتفية مماثلة بالعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة وجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان، حسبما أفادت وكالة الأنباء الكويتية.
وجرى خلال الاتصالات بحث تداعيات الهجوم الإسرائيلي الهمجي على «أسطول الحرية»، وضرورة التحرك العربي والدولي العاجل لضمان سلامة المتطوعين المدنيين العزّل، وضمان عودتهم لأوطانهم سالمين، وفك الحصار الظالم على غزة، والسماح بتدفق المواد التموينية إليها، ووضع حد لهذه الممارسات الإجرامية الإسرائيلية.
إلى ذلك دعت الإمارات مجلس الأمن إلى عقد اجتماع طارئ للبحث في الاعتداء الدامي على أسطول الحرية، ووصفته بأنه إجرامي وغير إنساني. وناشد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الأمين العام للأمم المتحدة بأن يجري تحقيقاً دولياً في هذا الاعتداء، وأعلن سموه أن «مقتل المدنيين الأبرياء من مختلف أنحاء العالم، والذين جاؤوا بإغاثة إنسانية، إنما هو خرق صارخ للقانون الدولي» و«يجب أن لا يمر دون أن تتحمل إسرائيل عواقبه» .
ودانت جامعة الدول العربية بشدة الهجوم الإسرائيلي، ودعت إلى اجتماع طارئ اليوم الثلاثاء لمناقشة هذا العمل الإرهابي. كما خرجت أمس تظاهرات حاشدة في بيروت وعمّان والقاهرة وصنعاء احتجاجاً على الهجوم، ودعت إلى تحرك عربي عاجل لوقف الخروقات الإسرائيلية.
وقد أصيبت دول العالم أمس بصدمة شديدة جراء الجريمة والقرصنة الإسرائيلية غير أن الادانات التي صدرت عن واشنطن ولندن وباريس اتسمت باللين .
وقررت تركيا ـ التي اعتبرت نفسها المعني الأول بقرصنة إسرائيل ضد أسطول الحرية ـ سحب سفيرها من إسرائيل، وسط موجات غضب شعبية وسياسية من العدوان الإسرائيلي.
وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للصحافيين في سانتياغو بتشيلي، قبيل مغادرته عائداً إلى تركيا «فليعلم الجميع، لن تبقى (تركيا) مكتوفة اليدين وصامتة حيال هذا العمل، الذي يعد إرهاب دولة غير إنساني».
رصاص على النائمين
كشف ناشطون كانوا على متن «أسطول الحرية» تفاصيل المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال، وأكدوا انه «تحت جنح الظلام نزلت فرق الكوماندوز الإسرائيلية من مروحية إلى سفينة الشحن التركية (مافي مرمرة) وبدأت تطلق النار منذ أن وطأت أقدامها السفينة».
وقالت حركة «غزة الحرة» التي نظمت «أسطول الحرية» في بيان بثته على موقعها الإلكتروني بعد مهاجمة «ما في مرمرة» التي تقود الأسطول «أطلقوا النار مباشرة على حشد من المدنيين كانوا نائمين». وكانت (مافي مرمرة) تنقل مئات الأشخاص بينهم برلمانيون أوروبيون.
* غضب عربي ودولي بعد مقتل وإصابة عشرات الناشطين
* تركيا تسحب سفيرها وتؤكد أنها لن تبقى «مكتوفة اليدين»
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
التفاصيل في عالم واحد

