ألفت البلاد والناس والأجواء هنا في الإمارات .. بلدي الثاني وبيتي الجميل.

حين كنت في موطني الأول، كنا نستقبل السياح عربا أم أجانب في أوقات محددة في السنة، وليس في كل مكان، بل فقط بالأماكن السياحية.

وكنا نراهم مرور الكرام إذا ما مروا من جانبنا، لا أحاديث مشتركة بيننا، ولا مبادرة للتواصل كأننا كنا نخشاهم، وكأنهم كذلك هم يخشون الاقتراب الفعلي منا إلا بالطبع للضرورة وان لزم الأمر..ألاك.. هل يمكن أن أعرف كيف الوصول إلى هذا المكان؟ هل أنا أسير في الطريق الصحيح؟ ألا كان التواصل بهذا النوع من الأسئلة لا أكثر ولا أقل.

وحين قدمت إلى الإمارات أنا وعائلتي الصغيرة بدأت دائرتي الاجتماعية تتسع يوما بعد يوم وأخذت تضم جنسيات أخرى.

حقا إنها فسيفساء سكانية رائعة بل وملفتة للنظر. فالأوروبي يقف إلى جانب الآسيوي والشرقي.. وكلهم ينتظرون سيارة الأجرة أو (التاكسي) أو (الباص) للنقل العام والكل يلقي التحية على الآخر ولا تعيقه اللغة، وان حدث فبالإيماء ألابالرأس كتحية.

كنت في بداية قدومي لهذا البلد الجميل أسعى فقط للتعرف بمن هم من جنسيتي العربية، ولعله من رهبة ربما أو لخوف من التعرف على عوالم أخرى متزامنة مع التعرف إلى بلد جديد.. هكذا دفعة واحدة.

وبعد ذلك تعرفت إلى الجيران اللبنانية والعراقية والمصرية، كل سيدة لها عاداتها ولها شخصيتها ولها آراؤها في كل شيء حتى في طريقة طهوها لعائلتها.

وبدأنا ب.. صباح الخير وكيف الحال؟ وانتهينا بالزيارات وبتداول الوصفات فما زادت مائدتنا إلا غنى وجمالا.

وبعد ذلك تعرفت إلى سيدة إماراتية فكانت حقا نموذجا ومثالا لما وصلت إليه المرأة الخليجية عموما والإماراتية خصوصا من تقدم ونضج. فهي أم لطفلتين إضافة لكونها عاملة متفوقة في عملها بشخصيتها القوية.

. تراها تقطع مسافات طويلة بسيارتها من أجل معسكر أو دورة تدريبية هنا أو هناك تحرص على حضورها، إلى جانب أداء عملها ألامما يعد إضافة لمسيرتها العملية.

وكل ذلك بدعم واع من زوجها، هذه السيدة اليوم تحضر لرسالة الماجستير، وهي تقوم بكل ذلك في نفس الوقت مع المحافظة على عادات وقيم وتقاليد مجتمعها الخير.

حقا لقد نضجت المرأة الخليجية بشكل لافت للنظر وأصبحت كما الرجل عنصرا يعتمد عليه في بناء وتنمية البلاد.

فبلد تحظى فيه المرأة بهذا الوضع وتتمتع بأحسن حال لابد أن يكون بلدا في أحسن حال.

ديمة راضي