حققت هيئة الهلال الاحمر نجاحا غير مسبوق في تنفيذ مشروع لدعم المعاقين في فلسطين أثار اهتمام المسؤولين الفلسطينيين انفسهم ومؤسسات دولية تعمل في مجال الاغاثة ورعاية المعاقين . وقد اطلق على مشروع الهلال الذي غطى 200 معاق يعيلون أكثر من الف شخص اسم (مشروع الاكشاك التجارية) بحيث يقوم كل معاق بادارة مشروع صغير بتمويل من الهلال على شكل قرض ميسر الدفع على اقساط شهرية .
واجمع مسؤولون فلسطينيون في وزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية التي تشرف على تنفيذ المشروع على انه ناجح جدا وغطى محافظات الضفة الغربية جميعها ويلقى نشاطا مكثفا من جانب المستهدفين المعاقين الذين يحققون نجاحا مهما في أنشطتهم التي اقترحوها بأنفسهم .
وأكد مسؤول في برنامج الامم المتحدة الانمائي الذي ينفذ مشاريع للهلال الاحمر في فلسطين أن فكرة الاكشاك التجارية التي تمولها الهلال الاحمر في المدن الفلسطينية ناجحة مائة بالمائة وقد اطلع على عدد منها وزار مزارع وحظائر لتربية الاغنام والابقار ووجد اصحابها من المعاقين شعلة من النشاط والعطاء .وقال ان الدعم الاماراتي لهم بعث فيهم الأمل بالحياة وامكانية أن يشارك المعاق الاخرين في الانتاج بشتى أنواعه وأشكاله .
وفي لقاء لوكالة انباء الامارات مع داوود الديك وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية المساعد .. قال ان مشروع الاكشاك هو الاول من نوعه الذي تنفذه الوزارة بدعم من هيئة الهلال الاحمر بدولة الامارات وقد حقق نجاحا ملحوظا من جانبين الاول شموليته لاكبر عدد ممكن من المعاقين مع تنوع اعاقاتهم واخذها بالحسبان والثانية نجاح المعاقين انفسهم في ادارة مشاريعهم التي اقترحوها هم انفسهم وحققوا فيها النجاح المطلوب .
وأوضح الديك أن رأسمال المشروع هو نحو أربعة ملايين درهم قدمته هيئة الهلال الاحمر نقدا وقد تم تقسيمه الى 200 كشك تجاري وزراعي وحيواني يتولى كل معاق كشكا حسب رغبته بحيث يقدم لكل واحد منهم قرضا لا تزيد قيمته عن خمسة الاف دولار يؤسس فيه مشروعه على أن يقوم بسداد القرض على اقساط شهرية بمقدار مائة دولار بعد فترة سماح لمدة ستة اشهر لكل معاق حتى يستطيع مشروعه تحقيق بعض النجاح ومن ثم يتم جدولة القرض على المعاق ليسدده الى الوزارة لتقوم بدورها باعطاء معاق آخر قرضا مشابها لتأسيس كشك تجاري يساعده على تخطي اعاقته واعالة اسرته .
واشار المسؤول الفلسطيني الى أن فكرة هذا المشروع نبعت من كون نسبة 5 بالمائة من الشعب الفلسطيني باتوا من المعاقين بفعل اعمال القمع التي يمارسها الاحتلال ضدهم حيث ان هناك نحو 200 الف فلسطيني معاق حاليا ويتم تقديم العون الاجتماعي لهم بمختلف اشكاله من مساعدة نقدية وعينية في حين أن الكثير منهم يحاول الاستغناء عن العون المباشر وطلب مساعدته في اقامة مشروع صغير يستطيع من خلاله الاعتماد على نفسه في الانفاق على اسرته ويغنيه عن ذل السؤال .
وذكر أن المشروع نجح بشكل ملفت للنظر من حيث ان المعاقين يسعون الى الاستقلالية ويعتمدون على انفسهم باقامة مشروعات صغيرة تليق بهم وبقدراتهم الفكرية والعضوية . وقال ان تقديم العون للمعاقين لإنشاء مشاريع صغيرة اعتمد على دراسة لتحديد قدرة المعاق على ادارة مشروعه بنجاح وعلى جدوى هذا المشروع حسب المنطقة التي يعيش فيها .
مشيرا الى ان المشاريع وزعت على المحافظات الفلسطينية حسب نسبة عدد المعاقين وحسب طبيعة المحافظة او القرية من كونها تعتمد على الزراعة او التجارة فمثلا كان نصيب محافظة رام الله 37 مشروعا ومعظم مشاريعها في التجارة كونها البلد التجاري والسياحي في حين كان نصيب منطقة جنين 20 مشروعا معظمها في المجال الزراعي والحيواني كون المنطقة زراعية وتعتمد عليها كثيرا .
وقال ان التركيز كان على ان تشمل هذه المشاريع كل انحاء المدن الفلسطينية وحيثما يقيم المعاقون حسب توزيعهم السكاني. واشار الى ان مشاريع الانتاج الحيواني خاصة مشاريع الابقار الحلوب وتربية الاغنام والدجاج وكذلك المزارع الخضرية التي يطلق عليها الزراعة المحمية كانت من افضل المشاريع التي نجح فيها المعاقون في تحقيق انتاج وفير شجعهم على مزيد من النشاط والعمل على مضاعفة الانتاج .
(وام)
