مع توجه أبوظبي لتكون عاصمة للثقافة العربية وما تقوم به وتستعد له من استضافة لفعاليات وأحداث عالمية وما تؤسس له من مشاريع ضخمة كمشروع جزيرة السعديات بما سيحتويه من متاحف ومراكز فنية وثقافية، كان لابد لمؤسساتنا التعليمية أن تلتفت لهذه الحركة الثقافية وتبدأ الإعداد لتوفير كوادر وطنية مؤهلة ومتخصصة يمكنها إدارة تلك الفعاليات والمشاريع والنهوض بها بأيدٍ وطنية، لهذا طرحت كليات التقنية العليا أول ماجستير في الصناعات الثقافية والإبداعية وهو فريد من نوعه على مستوى الدولة، ويهدف إلى تلبية احتياجات المرحلة المقبلة في مجال دعم وتنمية الحركة الثقافية والسياحية بالدولة.

تراثنا محط اهتمامنا

الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا أوضح أن طرح هذا البرنامج يتماشى مع اهتمام الدولة بالمجال الثقافي والفني خاصة أن بلادنا غنية بالتراث والثقافة والحرص الكبير على أن يبقى تراثنا محط اهتمامنا ومنه ننطلق لنبني المستقبل دائما، مشيرا إلى أن قوة هذا البرنامج في انه فريد من نوعه ويمد طلابنا بالخبرة الأكاديمية والعملية حول كيفية تنمية الجوانب الثقافية والتراثية لدينا ووسائل الحفاظ عليها، وكيف نبني المتاحف وننظم المعارض بمهارات وخبرات عالية وعالمية مدروسة وكيفية إدارتها وتقييم ما يقدم فيها، فهو يدعم إبراز حضارتنا، مع التركيز على الجانب الإبداعي فيها. كما أن هذا الماجستير يتيح المجال لطلابنا للاطلاع على الحضارات الأخرى ومعرفتها، وأيضا التعرف إلى الأنظمة والقوانين التي تعنى بالحفاظ على الموروثات والقطع الأثرية، خاصة أننا في العالم العربي بحاجة لتنمية هذا الجانب لأن لدينا تراثاً وحضارة كبيرة وعظيمة.

الحركة الفنية بالمجتمع

من جانبها ذكرت لين نيكس عميدة قسم التعليم العام والمشرفة على البرنامج بكلية أبوظبي للطلاب أنها قامت بتصميم برنامج الماجستير بالتعاون مع عدد من الجهات ذات الخبرة العالمية وتضم جولد سميث،جامعة لندن، و(ئبشط) جامعة العلوم التطبيقية في برلين، و( صجء) لوس أنجيلوس وجامعة هيتوتسوباشي بطوكيو وهم الجهات المشاركة في البرنامج ويقوم عدد من الأساتذة لديهم بتدريسه، وجاء طرحه بهدف توفير احتياجات الدولة من الكوادر المؤهلة لإدارة مشاريعها المستقبلية وتوجهها الكبير نحو الثقافة، مشيرة إلى أن فكرة البرنامج غير مطروحة في الإمارات سابقا، وأنهم أعدوا دراسة مع عدد من الجهات المتخصصة المحلية لمعرفة الموضوعات التي يمكن طرحها طبقا لاحتياجاتهم، وأن مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون قدمت رعاية للبرنامج.

وأضافت إن البرنامج يضم حاليا (22) طالبا وطالبة وهم من خلفيات دراسية وعملية مختلفة تجمعهم الرغبة في تطوير الذات والميول لدراسة هذا المجال للعمل به مستقبلا تلبية لاحتياجات الدولة، منوهة بأن البرنامج فريد ولا يزال حديثا ولم يحظ بعد بالتعريف والشهرة الكبيرة للطلبة، ورغم ذلك جاء الإقبال عليه جيدا.

موضحة أن هذا الماجستير يتألف من مساقات عدة هي إدارة الصناعة الثقافية والإبداعية في الأماكن والمؤسسات وكيفية تأسيس الشركات والمشاريع الجديدة، وأخلاقيات المهنة والمسائل القانونية في الصناعات الثقافية، والفنون والحركات الفنية بالمجتمع والتحول الحضاري من خلال الصناعات الثقافية والفنية، مشيرة إلى أن البرنامج يتيح الفرصة للدارسين للتخصص في واحدة من أربعة تخصصات يطرحها وتضم تخصصات الثقافات الإبداعية، والمتاحف، والفنون والمعارض، والدعم الثقافي.

طموح وتطوير الذات

أما الطالب فيصل وهو أحد المنخرطين في البرنامج رغم أن عمله الحالي في مجال الأسواق المالية، لكنه التحق بماجستير الصناعات الثقافية لأن لديه ميولاً لهذا التخصص المتعلق بالثقافة والإبداع والفن خاصة أنه (جاء في وقته) كما قال، في ظل الطفرة والتطور الحادث في أبوظبي حيث تقام اليوم العديد من المشروعات مثل مشاريع الجزر السياحية كجزيرة السعديات واستعدادات لاستضافة كبرى المتاحف مثل اللوفر وجوجنهايم، بما سيساهم في نشر مزيد من الوعي في المجتمع بالفنون، وأن كل هذا أعطى للبرنامج أهمية كبيرة لأن تلك المشاريع والفعاليات خلقت حاجة لكوادر وطنية مؤهلة بشكل متخصص لإدارة المشاريع السياحية وتنظيم المعارض واستضافة المتاحف وإدارتها، وهو يطمح ليكون لديه المؤهل للعمل في مجال إدارة أحد تلك المشاريع، مشيرا إلى أن برنامج الماجستير جعله يكتشف أكثر عالم الفنون والمعارض والمتاحف ويكون أبعادا جديدة حول هذا العالم، معتبرا أن الدراسة أساسية لأن الفرد اليوم بحاجة لتأهيل ذاته على أعلى المستويات ليكون قادرا على المنافسة العالمية.

أما الطالب سعيد الشعيبي وهو مقدم برامج بقناة أبوظبي تحدث حول اهتمامه بالمجال الثقافي في ظل حركة أبوظبي الانتقالية نحو الثقافة حسب توجه إمارة أبوظبي لتكون عاصمة للثقافة وما تشهده من جهد لاستقطاب متاحف عالمية، مشيرا إلى أن عمله في الإعلام هو الأساس بالنسبة له ولكنه يهتم بدراسة هذا الماجستير لاستثماره بشكل جيد في المجال الإعلامي حيث يطمح لأن يكون هناك برامج متخصصة تركز على المتاحف والمعارض والفنانين الموجودين بالدولة وتتناول موضوعاتهم بجوانب متخصصة، وتعرض للحركة الثقافية بالدولة والمشاريع المستقبلية التي تدعمها.

تميز كادر التدريس

الطالبة هدى عبد الرحمن من برنامج ماجستير الصناعات الثقافية والإبداعية والتي تعمل حاليا في مجال العلاقات العامة وتنظيم المعارض اعتبرت أن البرنامج جديد ويمثل فرصة لأبناء الإمارات لتنمية مهاراتهم في المجالات التي تدعم تطوير الجانب الثقافي والفني بالدولة، وخاصة من لديهم اهتمامات بمجالات المعارض والمتاحف، مشيرة إلى كونه برنامجا ضروريا يخدم المرحلة المقبلة بالدولة عامة وبأبوظبي بشكل الخاص في ظل رؤيتها التطويرية (2030) وسعيها لتكون عاصمة الثقافة العربية.

وذكرت هدى أنها سوف تتخصص في مجال الفنون والمعارض المتاح ضمن البرنامج بالإضافة إلى الخبرة الأكاديمية التي تكتسبها من مساقاته المطروحة ليس فقط على صعيد تطوير ذاتها في العمل الحالي بل أيضا تعلم أساسيات تأسيس المشاريع الخاصة في هذا المجال ليكون لها مشروعها الخاص مستقبلا، مشيرة إلى تميز البرنامج في المحتوى وفي المستوى العالي الذي يتمتع به الأساتذة القائمون على تدريسهم خلاله.

أبوظبي ـ لبنى أنور