لفت العقيد الدكتور راشد محمد بورشيد، رئيس قسم الجريمة المنظمة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية بشرطة أبوظبي، إلى أن القيادة العامة لشرطة أبوظبي وبتوجيهات من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، تتصدى لجرائم الاتجار في البشر بكافة أشكالها ومستوياتها وتسعى لبناء استراتيجية أمنية شاملة للوقاية من هذه الجريمة ومعاقبة مرتكبيها .

جاء ذلك في كلمة افتتاحية ألقاها بورشيد أمس، على هامش الندوة التي تنظمها إدارة التحريات والمباحث الجنائية بشرطة أبوظبي حول مخاطر الاتجار في البشر ولمدة 5 أيام في فندق «ألفت» بمشاركة ممثلين لوزارتي الداخلية والعمل ونيابة أبوظبي واللجنة الوطنية للاتجار في البشر ومركز إيواء وكلية الشرطة.

وذكر بورشيد أن الندوة التي تقام برعاية اللواء محمد بن العوضي المنهالي، مدير عام الموارد البشرية، مدير عام العلميات الشرطية بالإنابة، تهدف إلى زيادة الوعي بمشكلة الاتجار في البشر، وتوسيع قاعدة المعلومات والبيانات الإحصائية لهذه الظاهرة، بالإضافة الى زيادة حجم المساعدات التقنية في هذا المجال وبناء شراكات للمواجهة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة المحلية والدولية للتصدي الفاعل لهذه المشكلة.

وأكد أن مواجهة مشكلة الاتجار في البشر تعد مسؤولية وطنية، وهي من أكثر القضايا التي تستأثر بالاهتمام العالمي والإقليمي والمحلي لما لها من آثار ونتائج وخيمة على المجتمع . وأوضح أن إدارة التحريات في شرطة أبوظبي وانطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والأمنية في حماية المجتمع من مخاطر مثل هذه الجرائم الاجتماعية، تعمل مع الجهات ذات العلاقة على بناء شراكات استراتيجية تمنع هذه الجرائم وإحالة مرتكبيها للعدالة.

وأشار المقدم الدكتور خالد سعيد النقبي، المحاضر في كلية الشرطة، في محاضرة حول جريمة الاتجار في البشر، إلى أنها شكل من أشكال العبودية الحديثة، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو مليون أو مليوني شخص يتم الاتجار فيهم في العالم منهم 150 ألفاً من جنوب آسيا و250 ألفاً من جنوب شرق آسيا. وأكد أن الاتجار في البشر خرق لحقوق الإنسان، حيث يعاني الضحايا من سوء المعاملة المادية البدنية والعقلية والوصم الاجتماعي بسبب العزلة والتفكك الأسري، مبيناً الطرق التي يتبعها المتاجرون في البشر، عبر اعتمادهم على القوة والإجبار في الاغتصاب والضرب وتقييد الحريات والحبس في ظروف غير إنسانية للضحايا والاحتيال بعقود العمل الخارجية والزواج الوهمي وخلاف ذلك .

وألقى الضوء على بروتوكول الأمم المتحدة الخاص بمنع الاتجار في البشر والقانون الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 والقانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 والقانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون الدولي في المسائل الجنائية والتشريعات الجزائية الأخرى التي تعاقب الاتجار في البشر .

واختتم محاضرته بالقول إن جريمة الاتجار في البشر غالباً ما تكون عالمية منظمة تكثر في المناطق الأكثر فقراً في العالم وتترك انعكاسات سلبية على المجتمعات المتحضرة وتتطلب جهداً دولياً لمكافحتها، داعياً الجميع للتعاون مع شرطة أبوظبي لمواجهة هذه الجرائم التي يعاقب عليها القانون في بعض الأحيان بالسجن المؤبد أو الإعدام في حال موت المجني عليه.

أول قانون على المستوى العربي

يعتبر القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 بشأن مكافحة الاتجار في البشر الأول من نوعه على مستوى العالم العربي، وقد صدر هذا القانون متسقاً مع القوانين الاتحادية النافذة والمتعلقة بدخول وإقامة الأجانب وتنظيم علاقات العمل وتنظيم المشاركة في رياضة سباق الهجن والإجراءات الجزائية وقانون العقوبات، وينص قانون الاتجار في البشر على أقصى العقوبات، بما في ذلك عقوبة السجن المؤبد، ويغطي كافة أشكال الاتجار في البشر، إذ لا يقتصر على الرق المقنع، بل يتسع ليشمل الاستغلال الجنسي وعمالة الأطفال والمتاجرة في الأعضاء البشرية. كما يفرض القانون عقوبة السجن المؤبد إذا ارتكب الفعل بطريق الحيلة، أو إذا صحبه استعمال القوة، أو التهديد بالقتل، أو بالأذى الجسيم أو أعمال تعذيب بدنية أو نفسية.

وينص القانون المكون من 16 مادة على تطبيق عقوبات صارمة ضد كل من ارتكب أياً من جرائم الاتجار في البشر، وتتراوح عقوبات السجن بين العام الواحد والسجن المؤبد، كما تتراوح الغرامات المالية بين 100 ألف درهم ومليون درهم (27 ألفاً و500 دولار أميركي و275 ألف دولار أميركي).

أبوظبي ـ «البيان»