أعلنت الرئاسة الجزائرية مساء أمس أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سيشارك في أعمال الدورة ال25 لقمة أفريقيا ـ فرنسا المقرر عقدها في مدينة نيس الفرنسية ليومين ابتداءً من غدٍ الاثنين في خطوة اعتبرت مفاجئة بسبب الخلافات بين البلدين.
وذكر بيان الرئاسة أن «رؤساء الدول والحكومات سيتشاورون بشأن سبل تعزيز دور أفريقيا وآليات دعم النظام الأمني الجماعي الذي حدده الاتحاد الأفريقي لرفع تحديات الاستقرار والسلم والأمن في القارة». وأضاف البيان أن القمة ستتناول أيضاً مسألة «التكفل بمصالح أفريقيا أمام رهانات التغيرات المناخية».
ويأتي إعلان الرئاسة عن مشاركة بوتفليقة مفاجئا نظراً إلى التوتر الذي يسود العلاقات بين البلدين منذ نحو ثلاثة أعوام. وكان من المقرر أن يقوم الرئيس الجزائري بزيارة رسمية إلى فرنسا العام الماضي ردا على زيارة نيكولا ساركوزي للجزائر في ديسمبر 2007، لكنها تأجلت أكثر من مرة بسبب القضايا الخلافية المرتبطة برفض باريس الاعتذار رسميا عن فترة الاستعمار مثلما تطالب بذلك الجزائر ورفضها أيضاً إرجاع الأرشيف الجزائري المسلوب منذ العام 1830.
ويضاف إلى مشاكل العلاقة بين البلدين، تداعيات قضية الدبلوماسي الجزائري حسن زياني، الذي اتهمه القضاء الفرنسي بالتورط في اغتيال معارض جزائري العام 1987، فضلا عما تعتبره الجزائر شح الاستثمارات الفرنسية في الجزائر مقابل اقتصارها على المبادلات التجارية.
واعتبر سفير فرنسا في الجزائر كزافيي دريانكور في تصريح له الأسبوع الماضي أن واقع العلاقات الجزائرية الفرنسية «بحاجة لعقد قمة بين بوتفليقة وساركوزي بهدف تسوية الملفات العالقة والمشاكل التي أصبحت تنغص العلاقات الثنائية وتشوش عليها»، مشيرا إلى أن الأجندة السياسية الفرنسية «لا تحمل أي لقاء قمة بين بوتفليقة وساركوزي في الوقت الراهن».
وأقر دريانكور بأن العلاقات بين البلدين «ليست على ما يرام بسبب الفجوات المتسعة ومناطق الفراغ الكثيرة التي تطبع علاقة ظلت دائما بحاجة إلى مشاريع اجتماعية واقتصادية لسد هذه الفجوات»، محذرا في الوقت ذاته من أنه «في حالة المصادقة على مشروع قانون تجريم الاستعمار، فلن يكون ذلك إشارة إيجابية بالنسبة لفرنسا»، في إشارة إلى مشروع القانون الذي اقترحه نحو 125 نائبا جزائريا لتجريم الاستعمار ومعاقبة مقترفيه والذي يستهدف فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر.
(يو بي آي)