أكد الرائد خبير جمعة أحمد بن درويش الفلاسي، مدير إدارة الإنقاذ في الإدارة العامة للعمليات في شرطة دبي، أن رجال إدارة الإنقاذ في شرطة دبي اثبتوا تميزهم وجدارتهم ومستواهم التدريبي الرفيع محلياً وعالمياً.
و جاءت الإشادة التي حصلوا عليها من الأمم المتحدة خلال مشاركتهم في عمليات الإنقاذ في منطقة «بلاكوت» الباكستانية التي ضربها زلزال كبير نتج عنه تدمير 90% في المنطقة في العام 2005، لتؤكد ذلك، فقد تمكن فريق الإنقاذ التابع لشرطة دبي من إنقاذ أربعة أشخاص أحياء، مسجلا تفرده في هذا المجال، حيث كان هو الوحيد من بين الفرق الدولية المشاركة التي تمكنت من استخراج أشخاص أحياء، كما أن الفريق المشارك في عمليات الإنقاذ خلال كارثة (تسونامي ) نجح هو الآخر في إنقاذ أول شخص حي من براثن الكارثة.
نشأة وتطور
وقال الرائد خبير إن بدايات إنشاء إدارة الإنقاذ في إطار شرطة دبي ارتبطت بالحاجة الضرورية لمثل هذه الإدارة، وذلك مع بدايات نشأة شرطة دبي في العام 1968، حيث بدأ تنفيذ الفكرة بإدخال رافعتين تابعتين لمركز شرطة نايف تعمل على رفع وسحب السيارات والحطام وما عجز عنه الأفراد، إلا أنه ومع تزايد حوادث الطرق، استدعت الضرورة إدخال واستحداث سيارات الإنقاذ البري المزودة بمعدات الإنقاذ الهيدروليكية، وذلك في العام 1969، لتساعد هذه المعدات رجال الإنقاذ في إخراج المحشورين والمحصورين، ومن ثم تطورت تلك المعدات مع التطور العلمي والتقني، ومع التطور العمراني والحضاري للإمارة بوجه خاص والدولة بشكل عام كان لزاما أن تواكب إدارة الإنقاذ هذا التطور، ففي العام 1978 تم إنشاء قسم الإنقاذ البحري (الضفادع البشرية) وذلك بالنظر لتزايد الحوادث البحرية على سواحل إمارة دبي نتيجة زيادة أعداد مرتادي الشواطئ، وفي العام 1992 شهدت الإدارة إضافة مهمة في هيكلها، وذلك بإنشاء قسم المهمات الصعبة الذي يعتبر محورا أساسيا لعمل القسمين البري والبحري للقيام بمهام صعبة وبكفاءة عالية في الحوادث البليغة وأثناء الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية، لافتا إلى أن هذا الفريق يتميز بأعلى مستويات الكفاءة والتدريب المستمر والجاهزية، وقد تم إنشاء نقاط تمركز خارجية على جميع مناطق وسواحل الإمارة للوصول إلى أماكن الحوادث بالسرعة المطلوبة، ولا يقتصر عمل الإدارة على مستوى إمارة دبي، بل يمتد إلى جميع إمارات الدولة، إضافة إلى المشاركات العالمية، ما أهل إدارة الإنقاذ في شرطة دبي عام 2006 لتكون ثاني دولة عربية عضواً في الهيئة الدولية الاستشارية للبحث والإنقاذ التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ويحمل فريق إنقاذ شرطة دبي اسم (الفريق الإماراتي للبحث والإنقاذ).
الإنقاذ البري
وأوضح الرائد خبير الفلاسي إلى أن مهمة رجال هذا القسم تتمثل في التعامل مع كل الحوادث البرية وإنقاذ الأرواح التي تتعرض للخطر جراء تلك الحوادث، كإنقاذ المحشورين والمحصورين بين ركام حديد السيارات في الحوادث المرورية، أو المحشورين في المباني في حال تعطل المصاعد الكهربائية، أو السقوط في الحفر العميقة وآبار المياه في مختلف المناطق، كما يقوم العاملون في قسم الإنقاذ البري بمساعدة من ضاقت بهم السبل أو ضلوا طريقهم في الصحراء أو في المناطق الجبلية.
الإنقاذ البحري
وتتمثل مهمة رجال هذا القسم في التعامل مع الحوادث البحرية المختلفة مثل اصطدام وغرق الطرادات والقوارب والسفن البحرية، ويسعى رجال هذا القسم وبالاستناد إلى خبراتهم وتدريبهم إلى إنقاذ الغرقى والمساعدة في منع غرق الوسيلة البحرية موضع الحدث، بالإضافة إلى تأمين الفعاليات والأنشطة البحرية في الإمارة، كسباق المحامل الشراعية، والزوارق السريعة بمختلف فئاتها.
المهمات الصعبة
وأشار إلى أن مهمة رجال هذا القسم تجمع مهمتي القسمين السابقين في البر والبحر، بالإضافة إلى التعامل مع الحوادث الكبيرة، ويتم تدريب رجال هذا القسم بشكل شمولي وعالي المستوى، فالإضافة إلى التدريبات التي تطبق في كل الأقسام، تشتمل تدريبات هذا القسم أيضا على القفز بالمظلات من الطائرات، وعمليات الإنزال في الأماكن المرتفعة، وكيفية التعامل مع الحرائق وإخمادها.
وأكد أن إدارة الإنقاذ تكتسب أهميتها من خلال عملها المباشر والسريع لإنقاذ وحماية الأرواح والممتلكات على مدار الساعة، ومع التوسع العمراني في الإمارة تم إنشاء نقاط تمركز خارجية على جميع مناطق وسواحل الإمارة للوصول إلى أماكن الحوادث بالسرعة المطلوبة، مشيرا إلى أن عمل إدارة الإنقاذ لا يقتصر على مستوى إمارة دبي بل يمتد إلى جميع إمارات الدولة، إضافة إلى الصعيد العالمي، ما أهل إدارة الإنقاذ في شرطة دبي لتكون عضواً في الهيئة الدولية الاستشارية للبحث والإنقاذ التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وذلك كثاني دولة عربية في العام 2006، ويحمل فريق إنقاذ شرطة دبي اسم (الفريق الإماراتي للبحث والإنقاذ) .
إنجازات بجدارة
وذكر الرائد خبير أحمد عتيق بورقيبه، نائب مدير إدارة الإنقاذ، أن رجال الإدارة تعاملوا خلال الربع الأول من العام الحالي مع 99 حادثا بريا داخل إمارة دبي، نتج عنها 86 إصابة بسيطة و36 متوسطة، بالإضافة إلى 17 إصابة بليغة و27 حالة وفاة، فيما تم التعامل مع حادث بري واحد خلال الفترة نفسها خارج نطاق إمارة دبي، نتج عنه إصابتين بسيطتين ووفاة واحدة، وفي العام 2008 تعاملوا مع 400 حادث بري داخل نطاق إمارة دبي، نتج عنها 441 إصابة منها 113 حالة وفاة، فيما تعاملوا خلال العام الماضي مع 377 حادثاً برياً داخل نطاق إمارة دبي نتج عنها 493 إصابة، منها 64 حالة وفاة. وفيما يتعلق بالحوادث التي تعامل معها رجال الإدارة خارج نطاق إمارة دبي، قال إنها كانت 5 حوادث خلال العام 2008، نتج عنها 14 إصابة، بينها حالتا وفاة، وكانت 12 حادثا العام الماضي، بلغ عدد الإصابات فيها 40 بينها 8 وفيات.
وحول طبيعة المهمات التي نفذت خلال تعامل رجال الإنقاذ مع الحوادث المذكورة، قال الرائد أحمد إنها شملت 223 عملية فتح لأبواب السيارات خلال حوادث العام الماضي، و 39 عملية لإخراج السيارات المحشورة في الرمال، و10 آلاف و650 عملية نقل للسيارات المعطلة بواسطة الرافعات، فيما أشارت الإحصائية الخاصة بالعام 2008 إلى أن رجال الإدارة كانوا قد نفذوا 222 عملية فتح لأبواب السيارات و50 عملية لإخراج السيارات المحشورة في الرمال، فيما نفذت 10 آلاف و768 عملية نقل للسيارات المعطلة بواسطة رافعات الإدارة.
أما المهمات البحرية خلال الربع الأول من العام الحالي، فقد بلغت 26 حادثا نتج عنها 29 إصابة بينها حالة وفاة واحدة، في حين بلغ عدد الحوادث البحرية خلال العام الماضي29 حادثا نتج عنها 38 إصابة بينها 4 حالات وفاة، فيما كانت الحوادث البحرية خلال العام 2008 قد بلغت 54 حادثا نتج عنها 78 إصابة بينها 38 حالة وفاة.
مهمات رسمية
وأوضح الرائد خبير أحمد بورقيبه أن الإدارة العامة للإنقاذ في شرطة دبي مسؤولة وفق قرار وزاري عن التعامل مع أي حادث أو كارثة تقع خارج دبي، وتتولى شرطة دبي المسؤولية عقب التنسيق مع الإمارات الأخرى، ونتيجة للتداخل الجغرافي قد يتم تقديم المساعدة في حوادث تقع في مناطق مجاورة من سلطنة عُمان الشقيقة.
وأشار إلى أن إدارة الإنقاذ شاركت خلال العامين الماضيين 2008 و 2009 في 20 مهمة رسمية، منها عمليات بحث وإنقاذ في حوادث مختلفة داخل وخارج إمارة دبي، تضمنت انهيار حاجز مائي في منطقة رأس الخور، وسقوط شخصين في حفرة مجاري بها غازات سامة في منطقة «فيستيفال سيتي» وجنوح مستوى سطح البحر على اليابسة في منطقة غنتوت وتم إنقاذ عدد من ممتلكات رواد الشواطئ، بالإضافة إلى إنقاذ شخص سقط في حفرة مجاري عمقها 13 مترا داخل المطار البوابة 5 ، وإنقاذ 9 أشخاص خلال حادثة انهيار منزل في منطقة هور العنز، وإنقاذ شخصين حصرا في خندق مائي بطول 100متر، وإنقاذ 5 أشخاص في انهيار حفريات قرب تقاطع قرية الشحن بدبي، كما قام رجال الإدارة بإنقاذ شخصين غرقا في سد وادي حتا، وساهم رجال الإدارة في التعامل مع حادثة انهيار مبنى تحت الإنشاء في إمارة عجمان والذي نتج عنه 6 وفيات، بالإضافة إلى المشاركة في عملية البحث عن عائلة استرالية وسط جبال ولاية محضة وتم إنقاذ أفراد العائلة الأربعة دون إصابات، بالإضافة إلى إنقاذ 16 شخصا انحصروا بين جبال الروضة في منطقة عمان.
مواكبة للعلم
وأكد نائب مدير إدارة أن الإدارة تحرص باستمرار على أن تبقى دوما في الطليعة وذلك من خلال تطوير إمكانياتها ومواكبتها للعلم، وقد تم مؤخراً إدخال عدد من الآليات والمعدات والأجهزة تضمنت أجهزة الصدمة الكهربائية في جميع دوريات الانقاذ البحري، وإدخال زورق مطاطي مقطور بالدراجة المائية، بالإضافة إلى تجهيز سيارة خاصة بمعدات النزول من الأماكن المرتفعة، وإدخال 24 اسطوانة غوص للتدخل السريع، و دراجة مائية (سكوتر) تحت الماء مع كاميرتي تصوير، بالإضافة إلى تحديث معدات تجهيز لجميع رجال الإنقاذ في حوادث المباني، وكذلك تجهيز سيارتي إنقاذ شامل و4 كاميرات حرارية، بالإضافة إلى 3 أجهزة كبيرة لكشف الغازات و25 جهاز صغير، كما تم تحديث نظام اتصال تحت الماء وإدخال عربة الكوارث(انهيار المباني)، وإدخال أنواع مختلفة من الرافعات.
المهمات الصعبة
أوضح الرائد خبير جمعة أحمد بن درويش الفلاسي أن الحوادث البرية التي تنتقل إليها فرق الإنقاذ يوجد من بينها مهمات صعبة، حيث يتم استخدام المعدات الهيدروليكية الخاصة بإنقاذ المحشورين في الحوادث المرورية، والمدة الزمنية التي تستغرقها سيارة الإنقاذ للانتقال إلى موقع الحادث تستغرق ما بين 6 إلى 10 دقائق وبحد أقصى في بعض الحوادث على الطرقات الخارجية 15 دقيقة، حيث إن سيارات الإنقاذ معظمها متمركزة في مبنى الإدارة على شارع الاتحاد، كما أن هناك سيارات مساندة ومجهزة بأحدث المعدات في معظم مراكز شرطة دبي المنتشرة في أنحاء الإمارة، وقوارب الإنقاذ البحري تقوم وبشكل يومي بمسح جميع شواطئ إمارة دبي، حيث يتم الاستعانة بتلك القوارب المجهزة لمثل هذه الحالات، إضافة إلى استخدام الدراجات المائية في حالات الغرق، مؤكداً أن جميع العاملين في هذه الإدارة على أهبة الاستعداد للانتقال إلى موقع أي حادث، و القيادة العامة لشرطة دبي تعمل دائماً على تأهيل كوادرها وتطوير مهاراتهم، ويحظى رجال الإنقاذ بالنصيب الأكبر من هذا التأهيل لأن طبيعة عملهم ترتبط بأرواح الناس وتتطلب السرعة والدقة في الأداء.
الاتجاه نحو العالمية
قال الرائد خبير أحمد عتيق بورقيبه نائب مدير إدارة الإنقاذ في الإدارة العامة للعمليات في شرطة دبي، أن العام 2003 شهد أول المشاركات الدولية لإدارة الإنقاذ في شرطة دبي، وذلك في عمليات الإنقاذ في زلزال (بام) في إيران، بينما شهد 2004 ثاني المشاركات، وذلك في كارثة (تسونامي) التي حقق فيها فريق الإدارة نجاحات لافتة حيث قام بإنقاذ أول شخص حي في هذه الكارثة الإنسانية، في حين حصل فريق الإنقاذ التابع للإدارة خلال مشاركته في عمليات الإنقاذ في زلزال (بلاكوت) على إشادة من الأمم المتحدة حيث استطاع الفريق إنقاذ 4 أشخاص إحياء من منطقة دمرت بنسبة 90%، وكان الفريق الإماراتي هو الوحيد بين الفرق الدولية المشاركة في العمليات الذي تمكن من إنقاذ أشخاص أحياء. وأكد أن عمليات التأهيل والتدريب مستمرة لمواكبة التطورات التقنية في مجال الإنقاذ على المستوى العالمي، وفي بدايات عمل الإدارة كان يتم الاعتماد في تأهيل رجال الإنقاذ على الدورات والخبرات الخارجية، ما كان يكلف شرطة دبي مبالغ طائلة، لافتا إلى إجراء العديد من الدراسات على هذا الصعيد كي تتم عملية التأهيل من الفريق نفسه، وتم فعليا تأهيل فريق محلي لتدريب أفراد القوة، حتى أصبح لدى شرطة دبي مدربين في حوادث الطرق وانهيارات المباني وفي الغوص بكافة أنواعه، وفي الدراجات المائية والسباحة، لافتا الى أن شرطة دبي أصبح لديها ضباط حصلوا على درجة خبراء دوليين معتمدين ويقومون بتأهيل الأفراد الجدد في الإدارة، وقامت الإدارة بتنظيم دورات تدريبية تخصيصية في مجال الإنقاذ والتعامل مع مختلف الحوادث لفرق الإنقاذ في شرطة أبوظبي والعين ، والشارقة وأم القويين ورأس الخيمة، التي تأتي في إطار تبادل الخبرات العملية في مجالات الإنقاذ
دبي - «البيان»

