كثر الحديث أخيراً عن التجارب الرائدة التي قامت بها الهند وعدة دول أوروبية في تحويل روث الأبقار إلى طاقة كهربائية، لكن الآن، وفي سابقة فريدة من نوعها، تتجه أميركا لنقل هذه التجربة إلى مستوى جديد غير متوقع، وذلك عن طريق استثمار طاقة فضلات الحيوانات لتشغيل مراكز البيانات الضخمة لشركات كمبيوتر عملاقة مثل جوجل ومايكروسوفت.
وهذا يعني أن أصحاب مزارع الأبقار في أميركا سيدخلون قريباً إلى عالم الكمبيوتر من أوسع أبوابه بفضل فضلات أبقارهم. وتتمحور هذه الفكرة، التي قد تبدو غريبة للوهلة الأولى، على اتجاهين سائدين في الصناعة هذه الأيام: الأول بناء مراكز الحوسبة في المناطق الريفية، والثاني مساعي أصحاب مزارع الأبقار للتعامل مع فضلات مواشيهم عن طريق تحويلها إلى وقود.
وبتوفر المهارات اللازمة، يمكن لأصحاب مزارع المواشي تأجير الأرض، وبيع الطاقة إلى شركات التكنولوجيا، وإعادة استثمار العائدات في اقتناء أنظمة متطورة لتحويل الفضلات إلى وقود خلال سنتين، كما يقول المهندسون في شركة «إتش بي» في ورقة بحث نشرت قبل أيام.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن شاندراكانت باتيل، مدير مختبر إتش بي لتكنولوجيا المعلومات المستدامة، الذي قام بإعداد التقرير، قوله إن تكنولوجيا المعلومات وروث الحيوانات تربط بينهما علاقة تكافلية. وبناء مراكز البيانات المحلية في الأرياف سيفتح آفاق فرص جديدة للمزارعين.
ولقد اعتادت الشركات بناء مراكز كمبيوتراتها الضخمة، التي تسمى أحيانا «مزارع السيرفرات»، في المدن الكبيرة أو قربها. لكن مع استمرار هذه الممارسة على مدار السنين، أصبح الآن من الصعب على الشركات التي تحتاج إلى مراكز بيانات ضخمة جداً أن تجد في المدن ما يكفي من المساحات والكهرباء الرخيصة لتلبية احتياجاتها.
لكن انتشار شبكات نقل البيانات السريع، أتاح الآن لشركات التكنولوجيا فرصة نقل مراكز بياناتها إلى مواقع أبعد من التجمعات السكانية الكبيرة مع إمكانية استدعاء المعلومات بسرعة فور الحاجة إليها. ولذلك تقوم الشركات الكبيرة مثل جوجل، ياهو، أمازون ومايكروسوفت بحملة محمومة للعثور على بقع استراتيجية في الأرياف الأمريكية تتمتع بوفرة الكهرباء والأراضي.
وكنتيجة لذلك، يتم الآن بناء أعداد أكبر من مراكز البيانات في ولايات مثل واشنطن، تكساس، أيوا وأوكلاهوما. وكلما كانت تلك المواقع قريبة من مزارع الأبقار، كلما كان الظرف أفضل.
ومن المتوقع ان يكون هذا الأسلوب مفيداً بشكل خاص للشركات التي تعمل في بلدان مثل الصين والهند وتحتاج إلى إيجاد طرق اقتصادية لإمداد مراكز بياناتها النائية بالطاقة.
وهو حل مثالي من منظور أصحاب مزارع الأبقار أيضاً، فهم يبحثون باستمرار عن طرق للتعامل مع أكوام فضلات الأبقار ذات الرائحة الكريهة بتحويلها إلى ما يعرف بالغاز الحيوي. ولصنع الغاز الحيوي، يحتاج المزارع إلى تجهيزات متخصصة تقوم بمعالجة روث الأبقار بطريقة الهضم اللاهوائي، التي تنتج كمية كبيرة من الميثان الذي يمكن استخدامه كغاز طبيعي أو كبديل للديزل.
وفي البداية، حاول العديد من المزارعين الفقراء في الولايات المتحدة إنشاء معاملهم الخاصة لاستخلاص الغاز الحيوي من روث الحيوانات، لكنهم وجدوا بعد ذلك ان من الأجدى لهم اقتصادياً إرسالها إلى المنتجين المتخصصين في منطقتهم.
ومن هنا تأتي أهمية تبني شركات الكمبيوتر لهذه الفكرة لأنها ستتحمل أعباء التكاليف الباهظة لإنشاء محطات معالجة روث الأبقار لتسهيل تحقيق المزارعين الكسب المادي من فضلات مواشيهم.
بينما تتحقق أيضاً فوائد بيئية، تتمثل في إبعاد الروث الذي تنتجه المزارع عن القنوات المائية، والحفاظ على سلامة البيئة المحيطة من غاز الميثان الذي يؤدي إلى تلوث التربة والآبار الجوفية، جراء عمليات دفن المخلفات الحيوانية فيها.
علي محمد
