لكل مهنة صعوبات وتحديات وظروف تولد لصاحبها مشاعر بأن مهنته الأصعب على الإطلاق، خاصة إذا لم تتوافر فيه خصائص تؤهله لتحمل مسؤولية منصبه حتى لو كان موظفاً عادياً. حول المهنة الأصعب استطلعنا آراء هؤلاء الشباب.

محمد سالم.. أصعب وظيفة برأيي هي مهنة القاضي، لأنه يجب أن يتعمق في قراءة ودراسة القضايا حتى تكون أحكامه عادلة، فلو أخطأ أو تسرع في إصدار حكم معين، سيكون من الظالمين الذين يكرههم رب العالمين، ويحشرهم في جهنم.

كما أنه سيعاني من تأنيب الضمير، لأن مصير الناس ومستقبلهم بين يديه، فالعدل قضية صعبة ومعقدة بحد ذاتها. لذلك أرفض أن أتحمل مسؤولية الآخرين، كما أنني أخشى من دعوات المظلومين، ولهذا أفضل العمل في أي مجال آخر.

سامي عثمان.. مجال الطب بشكل عام دقيق، ويتطلب الاجتهاد والمثابرة، لأن أرواح الناس بين أيدي الأطباء، فربما يعيش المريض معاقا طوال حياته، أو يموت، بسبب الإهمال أو عدم تشخيصه بالشكل الصحيح، وبالنسبة لي فقد عانيت كثيرا من قلة خبرة أحد أطباء الأسنان، حيث قام بخلع ضرس لي.

وترك بعض بقاياه الصغيرة في اللثة ما سبب لي آلاما لا تطاق، والتهابات حرمتني لذة النوم والأكل، وممارسة أنشطتي اليومية، وقد استمرت معاناتي لسبعة أشهر إلى أن لجأت إلى طبيب آخر على قدر كبير من المعرفة والمهارة قام بحل مشكلتي.

أيمن أحمد.. أرفض العمل في مجال المحاماة، لأن المال قد يغري المحامي ويحرفه أحيانا عن الحق، كما أن هذه المهنة مرتبطة بالعدالة ونزاهة الضمير، وتتطلب مسايرة التغيرات التشريعية الهائلة والسريعة، التي على المحامي أن يواكبها ويطلع عليها باستمرار.

وأؤكد أن صعوبة هذه المهنة تكمن في أن المحامي هو حلقة الوصل الوحيدة بين القاضي ومصير المتهم الذي قد يكون بريئا وقد يكون مذنبا حقا، والسعي لتزويد القاضي بالأدلة الكافية والدارسات المؤيدة لها، أمر في غاية الصعوبة لأنه يستوجب تحري الدقة، وعدم الانحياز إلا للحق والعدل.

شيخة أحمد.. العمل في إدارة النوادي الصيفية المخصصة للشباب والشابات، والملتقيات والأنشطة الشبابية بشكل عام، مهنة صعبة، وتحتاج إلى الذكاء أثناء الحديث والتعامل مع فئة الشباب، حتى يتم ضبط توجيه طاقاتهم بشكل جيد، وتطوير مهاراتهم، واكتشاف مواهبهم الكامنة، فعملية جذب الشباب وابتكار البرامج التي تناسبهم صعبة، كما أن وقت الفراغ في فترة الصيف قد يساعد على انحرافهم، وتعلقهم بعادات سيئة وخطيرة قد تضع حدا لحياتهم أو تدمر مستقبلهم.

سارة محمد.. كل المهن والتخصصات الأكاديمية ترافقها صعوبات وتحديات، وضغوطات لا يشعر بها إلا من يؤديها، وبالنسبة لي فلن أعمل في مجال الطب مطلقا، لأن مشوار الدراسة طويل ومرهق، ويتطلب مواكبة التطور الطبي.

كما أن الاحتكاك بالأطباء أمر صعب، واكتساب الخبرة يحتاج إلى التركيز الكبير، والأهم من هذا كله أنها مهنة مرتبطة ارتباطا وثيقا بصحة الآخرين التي تعد سبب السعادة الأول في الحياة. وأخشى أن أكون يوما سبب تعاسة مريض، فالأخطاء الطبية قد تكون قاتلة أو مؤلمة جدا، ولهذا أفضل الابتعاد عن هذا المجال.

عايدة هاشم.. تكاد تكون مهنة رجال الشرطة والتحريات، هي الأصعب على الإطلاق، لأنها تعتمد على الجانب النفسي كثيرا وتعمل على كشف الغموض، فهم يتعاملون مع المجرمين، ويعيشون في شك دائم، ولا يخشون من اقتحام المجهول.

كما أنهم يقدمون أرواحهم فداء للمجتمع والوطن، وبالنسبة لي فأنا أقدر من يعملون في الجهات الأمنية، ومعجبة بشجاعتهم، وقدرتهم على اتخاذ القرارات، والسيطرة على الجريمة والحفاظ على الأمن، من خلال سهرهم الطويل، وأساليب مراقبتهم المرهقة، وظروف عملهم التي قد تبعدهم عن أولادهم وعائلاتهم لأيام عديدة.