قال خطباء الجمعة ان من اعظم السبل التي تعين المسلم على الخشوع في الصلاة تدبر الآيات التي تقرأ فيها لانه كلما تدبر القارئ الآيات التي يقرؤها في صلاته زادته خشوعا وايمانا وقربا من ربه وقال جل ذكره «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ».
واضافوا في خطبة امس التي جاءت تحت عنوان «الخشوع» ان المقصود بالخشوع في الصلاة هو حضور القلب فهو لب الصلاة وروحها وبه يستحضر العبد قربه من الله تعالى فتسكن عند ذلك جوارحه ويقل التفاته ويكون متأدبا بين يدي مولاه عالما بجميع ما يقوله ويفعله مؤديا لصلاته كما تعلمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مطمئنا في ركوعها وسجودها وبذلك يفوز بأجر تلك الصلاة الخاشعة التي يخرج بها من خطيئته كيوم ولدته أمه وهذا الجزاء العظيم يجعل المصلي يبذل كل ما في وسعه لكي يكون خاشعا في صلاته.
وأشار الخطباء الى ان الله تعالى يبين في الاية الكريمة «لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ» انه ينبغي ان تخشع القلوب عند سماع القرآن الكريم لما فيه من الترغيب والترهيب ولو نزل هذا القرآن العظيم على جبل لخشع من خشية الله فكيف بمن اكرمه الله سبحانه وتعالى بالعقل والتكليف وقد فهم عن الله امره وتدبر كتابه؟ افلا يلين قلبه ويخشع من خشية الله؟
وقال الخطباء ان المقصود بالخشوع عند تلاوة القرآن الكريم التأثر بما يقرأ منه والاعتبار بقصصه والاستجابة لاوامره ونواهيه وقد مدح الله تعالى الخاشعين المتأثرين بتلاوة كتابه المبين فقال سبحانه وتعالى «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ».
واشاروا الى ان خير من نتأسى به ونتعلم منه الخشوع في الصلاة وعند تلاوة القرآن الكريم هو امام الخاشعين وسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم فقد كان هديه صلى الله عليه وسلم انه يقرا القرآن مرتلا مترسلا متخشعا يتدبره ويقف عند عجائبه فعن حذيفة رضي الله عنه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة يقرأ مترسلا اذا مر بآية فيها تسبيح سبح واذا مر بسؤال سأل واذا مر بتعوذ تعوذ.
ومن جانب اخر اكد الخطباء في الخطبة الثانية ان الحفاظ على الممتلكات مسؤولية الجميع وامر ديننا الحنيف بالأخذ بالاسباب فعن انس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رجل : يا رسول الله اعقلها وأتوكل او اطلقها وأتوكل؟ قال صلى لله عليه وسلم «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ».
وقالوا ان من التوكل المطلوب لحماية الممتلكات والمساكن من السرقة أخذ الحيطة والحذر في وقت السفر واحكام اقفال المنازل وعدم ترك المنافذ مفتوحة لما ينتج عن ذلك من اضرار وتعرضها للسرقة.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد