تزايدت في الآونة الأخيرة عمليات النصب والاحتيال عن طريق الرسائل الالكترونية التي تطلب بعض المعلومات الشخصية خاصة المتعلقة بالبيانات البنكية الخاصة. لذلك حذرت دراسة أمنية حديثة من الرد على رسائل البريد الالكتروني التي تطلب بيانات شخصية مثل تفاصيل البطاقة الائتمانية أو معلومات عن الحساب الشخصي حتى وإن كان طالب هذه الامور يبدو مؤسسة رسمية.

وطالبت الدراسة التي أًعدتها علياء فضل السويدي رئيس قسم دعم قطاع التنمية الاقتصادية بمركز دعم اتخاذ القرار بالقيادة العامة لشرطة دبي أصحاب البطاقات الائتمانية بالحفاظ علي رمز التعريف الشخصي الخاص بالبطاقة وعدم مشاركته مع اشخاص آخرين وعدم الافصاح عنه لأي شخص بما فيهم موظفو البنوك.

وطالبت ايضا بعدم استخدام الصراف الآلي أو الدفع الآلي في محل ما ولكن لابد من إخفاء لوحة المفاتيح باليد عند إدخال الرقم السري للبطاقة وعدم السماح لأي شخص بمتابعة الامر. ودعت السويدي الى عدم طباعة ايصالات عند إجراء معاملة من خلال الصراف الآلي او تمزيقها بمجرد الاطلاع عليها إن اردت طباعة الايصال، محذرة ايضا من عدم الدخول الى المواقع الالكترونية البنكية الحساسة من خلال الكمبيوتر في مكان عام وعند الشراء عن طريق الانترنت .

دور البنوك

واوضحت علياء السويدي أن البنوك والمصارف عليها دور كبير في مواجهة سرقات بطاقات الائتمان وحماية العملاء من خطر جرائم بطاقات الائتمان، من خلال عدة امور هامة تتمثل في تغيير نظام الشراء عن طريق الانترنت وعدم الاكتفاء برقم البطاقة فقط، بل يجب ان تكون هناك مطالب اخرى مثل رقم الهوية والعنوان والتوقيع المعتمد في البطاقة وادخال رقم كودي خاص بالعميل حتى لا يستغل التقاط ارقام بطاقات الائتمان من الشبكة ويعاد التعامل بها مجددا دون علم اصحابها.

واكدت السويدي في دراستها ضرورة قيام البنوك والمصارف بإنشاء قاعدة بيانات تتضمن معلومات كافية عن قضايا بطاقات الائتمان في الداخل والخارج وأحدث أساليب المواجهة لهذه الجرائم والتفتيش الدوري على أجهزة الصراف الالي بواسطة متخصصين وتغيير رقم البطاقات لحامليها كل عام واعداد دورات تدريبية لموظفي البنك العاملين في مجال بطاقات الائتمان الالكترونية للتعرف علي طرق كشف التزوير في البطاقات، وخاصة فيما يتعلق بتحقيق الشخصية والاختام والمستندات والاوراق المستخدمة.

أشكال الاحتيال

واكدت السويدي ان جرائم بطاقات الائتمان لها عدة أشكال أولها الاحتيال، لافتة الى ان ذلك يحدث اذا ما أعطى العميل رقم بطاقته لغرباء أو عند سرقتها وضياعها او عندما يتم تحويل البريد الالكتروني من متلق الى محتالين.

واضافت ان هناك ايضا جرائم تزييف البطاقات الائتمانية التي تحمل بيانات حسابات اصلية ولكنها سرقت من اصحابها والتي لا يعلم بها صاحب البطاقة الاصلية لان بطاقته معه واشارت ان هناك ايضا جريمة التزوير المالي للبطاقة، حيث يقوم اللصوص بعملية نسخ البطاقة الائتمانية باستخدام جهاز يقرأ وينسخ البيانات من البطاقة الاصلية، مؤكدة ان ذلك يحدث من قبل بائعين غير أمناء في المحلات بحيث يقومون لاحقاً ببيع هذه البيانات للمحتالين اضافة الى جريمة الاصطياد او الفيشنج وهنا يقوم المحتالون باصطياد البيانات الشخصية عبر رسائل الاحتيال بالبريد الالكتروني.

وأكدت علياء السويدي انه مع كل هذه المخاطر فإن بطاقات الائتمان اصبحت أمرا اساسيا في حياة الجميع، لأنها سهلة الاستخدام والحمل ومريحة في طرق الدفع، مشيرة الى ان جرائم بطاقات الائتمان وفقا لتقرير اخير صادر عن شبكة « كيه بي ام جي» حول جرائم الاحتيال في منطقة الخليج خلال عام 2008 ان الخسائر المالية الناتجة عن الجرائم المالية تصل لمليارات عدة سنويا.

ولفتت الى ان العديد من الدول الكبري مثل اميركا اتجهت الى عدد من الاجراءات والتي ساهمت في خفض نسبة التزوير في البطاقات الائتمانية بنسب كبيرة، مشيرة الى ان درء هذه المخاطر مسؤولية مشتركة بين العملاء والبنوك والمصارف المصدرة لتلك البطاقات.

ونوهت السويدي الى ان الفوائد الرئيسية لبطاقات الائتمان تتمثل في الاستعمال العملي، فهي تجنب مشقة الدفع النقدي وايضا الامان والقبول العالمي وغيرها مثل المرونة والدفع عبر الانترنت، أما عيوبها فتتمثل في التسهيلات المبالغ فيها التي تقدمها البنوك للعميل مما ينتج عنه الغرق في عمليات الشراء دون ضوابط لدرجة تصل الى العجز عن السداد وتراكم الديون والفوائد ويصبح العميل مصيره السجن، لأن الفوائد للبطاقات تتضاعف اكثر من فوائد القروض. واشارت الى ان من عيوبها ايضا اختراقها امنياً لان غالبية البطاقات لا تزال غير محمية بالدرجة الكافية.

مشاكل

وذكرت الدراسة ان هناك بعض المشاكل التي تواجهها المصارف نتيجة التعامل بالبطاقة الائتمانية، ومنها احتمالية عدم الدقة والتي تتؤثر على سمعة المصرف والسرقة للبطاقات والتي تؤثر سلبا على المصارف والمنافسة بين المصارف علي اسعار العمولة التي يتم تحصيلها من التاجر او العميل الى جانب الخطر على سيولة المصرف نظرا لكبر حجم القروض المأخوذة من جملة البطاقات ما يؤدي الى انخفاض استثماراته في مجالات اخرى، لافتة الى ان ذلك يدعو بعض المصارف الى المبالغة في تحصيل فوائد على المبالغ المستحقة على بطاقات الائتمان تتراوح بين 5 و 10 % من قيمة كشف الحساب.

وانتهت الدراسة الى ان بطاقات الائتمان نظام عالمي متداول ويحمل ايجابيات كما يحمل سلبيات ولكن على المصارف والبنوك العبء الاكبر في عملية تأمين هذه البطاقات مع التوعية المستمرة للعملاء عن بعض التصرفات وضرورة اخذ الحيطة والحذر تجاهها، خاصة مع ارتفاع نسبة الجرائم الالكترونية والاحتيال الالكتروني والاحتيال ببطاقات الائتمان على الأخص.

دبي ـ شيرين فاروق