أنشأت كليات التقنية العليا صندوق المانحين للكلّيات كمبادرة من مركز التفوق للأبحاث التطبيقية والتدريب «سيرت» الذراع الاقتصادي لكليات التقنية العليا تسهم في إظهار الالتزام المتبادل بين قطاعات الأعمال بالدولة والكلّيات بتطوير وتنمية العناصر المواطنة بالدولة.
وأكد الدكتور طيب كمالي، مدير كليات التقنية العليا، على أهمية مثل هذه المبادرة في تحقيق التطور المهني لمواطني دولة الإمارات،مشيرا إلى أن عدد الجهات والمؤسسة المشاركة في الصندوق حاليا وصل إلى 32 شركة ،في وقت تطمح الكليات إلى أن يضم هذا الصندوق 100 جهة ومؤسسة وشخصية محلية وعالمية، والعمل جارٍ في الوقت الحاضر لاستقطاب العديد من الجهات الأخرى.
وأضاف تشكّل الشراكات بين مؤسسات التعليم و القطاعين العام والخاص في البيئة العالمية المعاصرة، محرّكاً أساسياً في إحداث التغيير وأداةً مؤثرة في تحقيق التطور، ومع الاتجاه الأكيد بخطى متسارعة واثقة نحو إقامة هذه الشراكات مع مؤسسات القطاعين العام والخاص بالدولة يأتي إنشاء صندوق المانحين لكلّيات التقنية العليا ،الذي تندرج فكرته ضمن ما تسعى إليه الكليات دائماً وهو طرح ما هو جديد من مبادرات هدفها خدمة الطلاب و رفد المجتمع بالقوى العاملة الوطنية المواطنة المؤهلة والمدربة تدريباً حديثاً ذو مستوى عالمي.
لافتا إلى أن فكرة الصندوق تأتي تتويجاً لجهود الكليات في مجالات علاقاتها بالمجتمع المحيط بها و تفاعلها مع مؤسسات قطاعات المال و التجارة و الصناعة والأعمال المختلفة من خلال حرص الكليات على تطوير هذه العلاقات والعمل على تحقيق أرقى أشكال التعاون والتنسيق مع قطاعات العمل المجتمعية المختلفة بما يضمن جودة أكاديمية متميزة لمخرجات تتناسب مع طبيعة وحاجات مختلف القطاعات الصناعية والتجارية من خلال شراكة حقيقية بين مؤسسات التعليم العالي ممثلة بكليات التقنية العليا ومختلف المؤسسات .
ولفت الكمالي إلى أنه شارك حتى الآن مجموعة كبيرة من المؤسسات المالية والمصرفية والاقتصادية والتجارية والعقارية في هذا الصندوق وذلك ضمن أطر تضمن تلبية ما تحتاجه تلك المؤسسات من تخصصات وكوادر مواطنة مؤهلة وتخصصات ذات جودة عالمية و خريجين ذوى مهارة تقنية حديثة ومتطورة.
الفرصة القيّمة
ودعا الكمالي جميع قطاعات الأعمال والصناعة بالدولة للاستفادة من الفرصة القيّمة التي يوفرها صندوق المانحين لكلّيات التقنية العليا عن طريق الاستثمار في المستقبل الواعد لدولتنا الناهضة، وخصوصاً في تنمية وتطوير القوى العاملة بالدولة، حيث تسعى الكليات من خلال صندوق المانحين إلى توثيق الروابط القائمة بينها وبين المؤسسات في القطاعين العام والخاص وإقامة الشراكات المهنية طويلة الأمد، إضافةً إلى حث القطاع الخاص على المشاركة الفاعلة مع الكليات.
وقال إن المبادرة لها تأثير ايجابي على جودة التعليم وخدمة مصلحة الطلبة، والمشاركته الفاعلة في مجال التعليم ومسيرة التطوير بالمنطقة،خاصة وأن صندوق المانحين يتيح فرصاً لا تُحصى لطلبة الكليات لتحقيق أهدافهم المهنية وتدفعهم للعب دور حيوي في دفع عجلة التنمية بالدولة.
وأشار الكمالي إلى أن مبادرة كليات التقنية العليا بشأن إنشاء صندوق المانحين والكراسي الأكاديمية المتخصصة تمثل خطوة متقدمة على صعيد العلاقة بين الكليات و مؤسسات قطاع الأعمال في الدولة بل و تفتح الباب أمام تلك المؤسسات للمساهمة بصورة ايجابية في دفع مسيرة الكليات من جهة و تلبية احتياجات المؤسسات من جهة أخرى من الكوادر الوطنية المتخصصة و ذلك بتوظيف موارد مالية لتبني الكراسي الأكاديمية الخاصة بتلك البرامج الدراسية المطروحة من قبل الكليات.
كما أن تدشين الكراسي الأكاديمية باسم هيئات معروفة من خلال صندوق المانحين سيمكّن كليات التقنية العليا من توظيف الخبراء العالميين لتدريس أحدث المساقات التقنية التخصصية وإنجاز الأبحاث التطبيقية التي تصب في مصلحة قطاعات الأعمال والصناعة في دولة الإمارات.
شراكات مهنية
وأكد د. كمالي على أهمية دور الشراكات المهنية بين المؤسسات التعليمية والمؤسسات المختلفة بالدولة في دفع عجلة التنمية وتنمية قدرات وكفاءات الشباب المواطن،مضيفا أن مبادرة تدشين الكراسي الأكاديمية ستساعد الكليات على تحقيق الأهداف المنشودة في هذا الإطار عن طريق تعزيز جودة التعليم العالي وإجراء الأبحاث التطبيقية.
مساهمة فاعلة
قال عبد الله راشد العتيبة، رئيس دائرة النقل في أبو ظبي يأتي دعم دائرة النقل لصندوق المانحين لكليات التقنية العليا في إطار الدور الذي تنهض به الدائرة والحرص على المساهمة الفاعلة في تعزيز المؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، وذلك لما لهذه الصروح العلمية ككليات التقنية العليا من دور كبير في ترجمة تطلعات ورؤية قيادة الدولة الحكيمة والرامية إلى إرساء مجتمع يقوم على العلم والمعرفة، ولما لعطاء كليات التقنية العليا من مساهمة ملموسة في دعم مسيرة التطور الكبيرة التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيد التعليمي والأكاديمي.
شراكة هامة
وقال توماس ريوردان، الأستاذ في الهندسة المدنية لشركة أرابتك للإنشاءات، إن الشراكة بين كلية دبي للطلاب وشركة أرابتك للإنشاءات هامة وبناءة و انعكست علاقة التعاون المتميزة في مؤتمر التحديات الهندسية الذي أقيم في كلية دبي للطلاب بحضور ما يزيد على 500 طالب وطالبة،مؤكدا على استمرار وتعزيز هذا التعاون بين المؤسستين في المستقبل.
وأوضح رياض كمال ، الرئيس التنفيذي لشركة أرابتك للإنشاءات أن الشركة تهدف من خلال هذه المساهمة للسعي لتنمية وتطوير الموارد البشرية في المنطقة،لافتا إلى أن هذه المساعي ستؤدي إلى إجراء الأبحاث الإبداعية وتحقيق التطور التقني مما سيؤثر إيجاباً على جودة التعليم في برامج الهندسة والعمل في مجال الإنشاءات في المنطقة.
وعبر عن فخره برعاية وتمويل الكرسي الأكاديمي على درجة الأستاذية في الهندسة المدنية في كليات التقنية العليا وبالانضمام إلى صندوق المانحين لكليات التقنية العليا بهدف تنمية وصقل كفاءات خريجي الهندسة المدنية بالكليات لتحقيق التنمية المستدامة في الدولة،وفي السياق ذاته قال آندريه صايغ، الرئيس التنفيذي لبنك الخليج الأول، إن التعليم النوعي هو المحرّك الأساسي في بناء مستقبل أي دولة، وفي هذا الإطار يسعى بنك الخليج الأول دوماً لاتخاذ المبادرات الهادفة لتنمية مهارات وكفاءات الشباب المواطن.
وأضاف إن بنك الخليج الأول يلعب دوراً فاعلاً في تنفيذ سياسة التوطين بالدولة لتحقيق التنمية الوطنية،مشددا على ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص في تنمية المواهب والمهارات لدى الشباب المواطن ،حيث يشكل التوطين عنصرا هاما في استراتيجية التوظيف لدى بنك الخليج الأول الذي يوفر التدريب اللازم للمواطنين لمساعدتهم في تحقيق التطور المهني في القطاع المالي.
وعبّر صايغ عن بالغ سروره لإقامة الشراكة المهنية مع كليات التقنية العليا وتطوير برامج إدارة الأعمال لتأهيل الطلبة المواطنين للمساهمة الفاعلة في مسيرة التنمية والتطوير بالدولة.وقال بيتر دي فيليير، عميد هندسة المواصلات لدائرة النقل بكليات التقنية العليا، إن صندوق المانحين لكليات التقنية العليا يلعب دوراً هاماً في توجيه أنشطة الكليات باستمرار باتجاه تلبية احتياجات المجتمع وسوق العمل بالدولة. وأكد على أهمية إقامة الشراكات المهنية بين المؤسسات الأكاديمية والمؤسسات العامة والخاصة لتحقيق التنمية المستدامة في ظل التطورات غير المسبوقة التي تشهدها القطاعات الاقتصادية كافةً.
نقل التكنولوجيا
وفيما يتعلق بتأسيس مركز التفوق للأبحاث التطبيقية والتدريب «سيرت» قال الدكتور طيب كمالي إن المركز تأسس في 1996 ليكون الذراع البحثي و التطبيقي و الاستثماري للكليات و توسع المركز ليصبح أحد أكبر المراكز المؤسسات التعليمية التطبيقية في الشرق الأوسط و يهدف المركز إلى نقل التكنولوجيا المتطورة للدولة و تأهيلها بما تتناسب مع البيئة المحلية،و يعمل المركز على استقطاب كبريات المؤسسات التقنية و العلمية و الاقتصادية في العالم لافتتاح فروع لها تحت مظلة المدينة التقنية.
مشروعات المركز
وأضاف دشن المركز عدداً من المشاريع التقنية و العلمية بالتعاون مع مؤسسات و شركات عالمية منذ إنشائها و من بينها:مركز «سيرت» المعلوماتية عن بعد ،و يعمل هذا المركز بالشراكة مع مختبرات «واستون أي بي أم »، و تم توظيف تقنيات المعلوماتية عن بعد و التي يطلق عليها «فالكون» للتحكم في إدارة الوقت و تحقيق معدلات عالمية في تشغيل السيارات و المركبات، و تم توظيف هذه التقنية في خدمة عدد كبير من الجهات الحكومية و الخاصة في دولة الإمارات.
مركز الكمبيوتر فائق السرعة«بلو جين»
ويهدف مركز التفوق للأبحاث التطبيقية والتدريب ، من خلال مركز الكمبيوتر فائق السرعة إلى تعزيز إمكانيات إجراء الأبحاث والتنمية في مختلف القطاعات،و يلبي نظام «بلو جين» حاجة الصناعات التي تتطلب حلولاً قوية لمعالجة المشكلات المعقدة التي تواجهها في مجال الأعمال التجارية.
ويقدم النظام خدماته للعديد من الشركات في القطاعات التالية: النفط والغاز، وعلوم الحياة، والإلكترونيات، والقطاعات الصناعية والمالية، وقطاع الإعلام الرقمي، وعلوم الزلازل الأرضية، والعديد من المجالات الأخرى، من خلال الطاقة التي يوفرها نظام «بلو جين» ، والتي تعادل 7. 5 شمْفنٌَُِّ من الطاقة الإنتاجية ما يعادل 7. 5 تريليونات عملية حسابية في الثانية الواحدة.
وتم تصميم نظام حلول الخادم الإلكتروني لبلوجين من شركة «أي بي أم »، اعتماداً على بناء الطاقة للشركة ، ليعمل بدرجة عالية من الإتزان، ويتميز بإمكانية التعامل مع أعداد كبيرة من البيانات باستخدام مقدار قليل من الطاقة وشغل حيز مكاني صغير، وكما هو مطلوب في الأنظمة السريعة التي يشهدها عالمنا اليوم. مجمع المركز للعلوم والتكنولوجيا التطبيقية،ويضم المجمع عدداً من الشركات العالمية، مثل ويستنجهاوس، وإنتيل وعدداً آخر من الشركات المتخصصة في مجالات التكنولوجيا، وتكامل الأنظمة، وخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ويظهر التأثير الفاعل لهذه البيئة من خلال تهيئة أفضل الظروف الممكنة واللازمة لبدء المشاريع التقنية. وتم تأسيس مجمعات «سيرت» للتكنولوجيا بالشراكة والتعاون بين قطاعات الأعمال ومعاهد الأبحاث من خلال الاستشارات، والبرامج البحثية والتدريبية وفقاً لاحتياجات تلك المؤسسات و رؤيتها لسوق العمل محلياً و اقليمياً و دولياً.
مركز «سيرت» للمؤتمرات
ويحتضن مركز «سيرت» للمؤتمرات عدداً من المؤتمرات العالمية البارزة، مثل مؤتمر التعليم بلا حدود، ومهرجان المفكرين، ومؤتمر التعليم الإلكتروني، وتم تصميم الفندق ومركز المؤتمرات بصورة تحقق التكامل في الخدمات لضمان تقديم هذه الأنشطة وغيرها في بيئة تقنية عالية، مع توفير خدمات الضيافة من الدرجة الأولى.
«سيرت» و التعاون الدولي
وقع مركز «سيرت» عدداً من العقود ومذكرات التفاهم مع شركات «أي بي أم ، أنتل »، ، وغيرها من الشركات متعددة الجنسيات بهدف التعاون المشترك ودعم التحول التكنولوجي بما يعود على الطرفين المتعاقدين بأفضل المنافع. وتم تصميم شراكات «سيرت» التكنولوجية بشكل يتيح استخدام التكنولوجيا وبناء البيئة التجارية المستدامة بل و تكييف هذه البيئة وفقاً للمتطلبات المحلية.
أعضاء صندوق المانحين
مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ،الشركة المتحدة للطباعة والنشر ،بنك باركليز،شركة الدار العقارية،شركة صروح العقارية،مجموعة الجابر ، شركة أبو ظبي للصناعات الأساسية ،شركة توشيبا،بلدية دبي،بنك دبي الإسلامي، البنك البريطاني،بنك الاتحاد الوطني ،الفارعة للمقاولات ،هيئة تنظيم الاتصالات،بنك ستاندرد تشارترد ،المركز الوطني للوثائق والبحوث ،الإمارات للكمبيوتر،شركة بِّفٌّمى،شبكات جونيبر للمختبرات التكنولوجية، شركة ميديست داتا سيستمس ،شرطة أبوظبي،شركة المقاولات ،شركة «بتروفيس امارتس» ،مؤسسة مجموعة أبو ظبي للثقافة والفنون،بنك أبوظبي الوطني،بنك الخليج الأول،دائرة التنمية الاقتصادية،شركة اسناد ،شركة أرابتك للمقاولات،طيران الاتحاد ،دائرة النقل ،شركة أبوظبي للخدمات الصحية .
نمو واسع
تأسست كليات التقنية العليا في العام 1988 كمؤسسة رائدة للتعليم العالي التخصصي في الإمارات، بهدف الوفاء باحتياجات جهات العمل المختلفة بالدولة، وفي غضون عشرين عاماً، حققت الكليات نمواً واسعاً أهلها لأن تكون أكبر مؤسسة للتعليم العالي، ويبلغ عدد الطلبة الدارسين في الكليات حسب إحصاء العام الجامعي 2007 - 2008،أكثر من 16 ألف موزعين على ست عشرة كلية منتشرة في جميع أرجاء الدولة.
وأسهمت الكليات في تخريج أكثر من 34 ألف خريج وخريجة، يشغلون حالياً وظائف مرموقة في مؤسسات القطاعين العام والخاص ويسهمون في مسيرة التنمية والتطور بالدولة. واستطاعت الكليات تحقيق سمعة ممتازة في التفوق والجودة في مجال التعليم التطبيقي.وتوفر كليات التقنية العليا أكثر من 100 من البرامج الدراسية المهنية الملائمة لقطاعات الأعمال المحلية بالدولة على مستوى الدبلوم، والدبلوم العالي، والبكالوريوس.
وتتسم هذه المجموعة من البرامج بالتميز، وتم تصميمها وإعدادها بالاستشارة مع قطاعات الأعمال المحلية من خلال اللجان الاستشارية، و جميع البرامج حاصلة على الاعتماد الأكاديمي العالمي.
دبي- وائل نعيم



