أوصت دراسة ميدانية أعدتها الدكتورة فاطمة الصايغ من جامعة الإمارات بزيادة الدعم الحكومي المادي والمعنوي لعمل مؤسسات المجتمع المدني للقيام بدورها المنشود وتبسيط إجراءات إشهار الجمعيات مشيرة إلى أهم أسباب عزوف وترك المرأة الإماراتية الانضمام إلى جمعيات النفع العام.
وأعلنت نتائج الدراسة أمس في مقر الاتحاد النسائي بأبوظبي برعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام والتي أعدتها الدكتورة الصايغ بالتعاون مع مبادرة الشراكة الشرق أوسطية وشملت آراء حوالي 237 مواطنة على مستوى الدولة حول وعي المرأة الإماراتية فيما يتعلق بالمجتمع المدني.
وأكدت الدراسة أهمية مراجعة أنشطة وبرامج جمعيات النفع العام حتى تكون ملائمة لميول وتوجهات مختلف الفئات العمرية وخاصة الشباب. وطالبت بتوفير الدعم اللوجستي من مواصلات وغيرها من الخدمات خاصة في المناطق البعيدة أو النائية حيث أثبتت الدراسة أن سكان المدن أقل إقبالاً من سكان القرى على أنشطة الجمعيات.
وأكدت الدراسة أهمية التوعية بعمل الجمعيات ذات النفع العام سواء في الإعلام أو المناهج الدراسية وضرورة التوعية الإعلامية بأهمية عمل الجمعيات كداعم رئيس لعمل الأنظمة السياسية في مجال التعريف بالحقوق المدنية والقانونية.
واستعرضت الدكتورة فاطمة الصايغ الاستاذ المشارك في جامعة الإمارات أهداف ونتائج الدراسة وأكدت أن هناك نظرة إيجابية قوية عند المرأة المواطنة للعاملين والناشطين في المجتمع المدني، فهي ترى أنهم يطمحون في تغير المجتمع نحو الأفضل، وأنهم محبون للخير، وهم القدوة الحسنة للمجتمع، وأنهم يؤثرون خدمة المجتمع على مصالحهم الشخصية، وبالطبع هم محبون للمجتمع ومتفانون في العمل التطوعي فيه.
وترى المرأة كذلك أن هؤلاء الأشخاص لا ينشدون الشهرة ولا يطمعون في مناصب وهم كذلك غير متسلطين. وبالتالي يمكن الاستنتاج أن نظرة المرأة ايجابية للناشطين في هذا المجال وبالتالي فهي ليست السبب وراء عدم مشاركة المرأة المواطنة فيه.
وهدفت الدراسة إلى تحليل العوامل التي تساعد على تقوية المجتمع المدني من وجهة نظر المرأة وتحليل أسباب تركها للعمل في تلك المؤسسات إضافة إلى تحديد الفائدة المجتمعية التي تجنيها المرأة جراء انخراطها في العمل والمشاركة في أنشطة المجتمع المدني.
أسباب ترك المرأة المواطنة العمل في المجتمع المدني
قالت الدكتورة فاطمة الصايغ: يلاحظ أن أهم الأسباب وراء ترك المرأة المواطنة العمل في مؤسسات المجتمع المدني هي ضغوط العمل، كما ان متطلبات الأهل والزوج وعلى غير المتوقع لا تساهم في الحد من إقبال المرأة على مثل هذه المشاركة.
وأكدت الدراسة أهم أهداف المرأة وراء عملها في مؤسسات المجتمع المدني هو زيادة الخبرات وتنمية المعارف، يلي ذلك خدمة المجتمع من خلال هذه المؤسسات، ومن ثم زيادة الوعي العام وتعزيز الانتماء الوطني، أما أقل الأهداف أهمية من وجهة نظر المرأة فكانت الهروب من رتابة الحياة والرغبة بلقاء الصديقات ومحاولة ملء وقت الفراغ.
وقالت الصايغ إن معظم المشاركات في الدراسة هن من اللواتي تقل أعمارهن عن 25 سنة، أي أنهن من فئة الشباب وان معظمهن من غير المتزوجات ( 174) مشاركة وبنسبة 73%، ومعظم المشاركات الأخرى كانت من متزوجات (53) مشاركة وبنسبة 22%). وأشارت إلى أن معظم المشاركات في الدراسة من الحاصلات على شهادات جامعية أو من اللواتي مازلن يدرسن في الجامعات (207) مشاركات وبنسبة 87 %).
وأكدت الصايغ أن ظهور أول جمعية نفع عام في الإمارات ارتبط في فترة الستينات بالمرأة وخلال فترة السبعينات والثمانينات كانت المرأة نشطة نوعا ما في عمل الجمعيات مشيرة إلى أن المتغيرات التي حدثت في الإمارات في فترة التسعينات أثرت على دور المرأة وانخراطها في مؤسسات النفع العام حيث نلاحظ منذ التسعينات عزوف المرأة عن الانخراط في مؤسسات المجتمع المدني والعمل التطوعي عموما.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
