تعيش 27 أسرة عربية وآسيوية ظروفا إنسانية صعبة ومعاناة متواصلة منذ أربعة أشهر بسبب عدم توفر الماء والكهرباء في البناية التي يقيمون فيها في منطقة النعيمية بعجمان.
كما أصيب الأطفال والنساء بأمراض جلدية بسبب الحرارة والرطوبة مع قلة النوم، ووصل الأمر بهذه الأسر أن تنام على الطرقات وتحت البناية تفاديا للاختناق ليلا، وأكد السكان أنهم قاموا بفتح 3 بلاغات في مركز شرطة النعيمية، والذي بدوره أحالهم إلى دائرة البلدية والتخطيط للنظر في دعواهم، وبالفعل رفع عدد من السكان دعوى ايجارية على المستثمر العربي والمكتب العقاري الذي يعمل فيه، وتبين أن صاحب البناية قام بعمل عقد للمستثمر لمدة عام وهو الآن في السجن مما فاقم الأمر، ومنذ ذلك الوقت يعيش السكان معاناة في ظل غياب خدمات الماء والكهرباء. وأكد السكان أنهم أنفقوا أكثر من40 ألف درهم خلال الفترة الماضية في سبيل توفير الديزل لملء المولدات الكهربائية إضافة إلى الصيانة، إلا أنهم عجزوا في عملية الاستمرار نسبة لإنفاقهم كل مدخراتهم، وطالبو الجهات المعنية في الإمارة بسرعة التدخل للحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية بسبب معاناة السكان.
أصل الحكاية... يروي احمد محمد حامد احد سكان البناية بأنه استأجر الشقة التي يقيم فيها في مطلع العام الحالي بعد أن تزوج واحضر زوجته من بلده، إلا إن ظروف انقطاع التيار الكهربائي وعدم توفر الماء جعله يذهب بزوجته إلي بيت خالتها، ويواجه هو لهيب الحرارة والمعاناة، وأكد أن عددا من السكان ذهب إلى البلدية لعرض شكواهم التي تفيد بأنهم قاموا بدفع مبالغ مالية مقدمة، وإيداع شيكات إلى احد المستثمرين العرب ودفع عمولات وتامين بقيمة3 ألاف درهم، إلا أن المستثمر تم إلقاء القبض عليه وأودع السجن بسبب دعاوى قضائية، وهنا تفاقم الأمر وأصبحت البناية دون إدارة وحتى المكتب العقاري الذي يعمل فيه المستثمر تنصل من المسئولية وأصبح يساوم السكان بان يدفعوا له من جديد تأمينا وإيجارا لكي يوفر الخدمات، وفي ظل عدم توفر الصيانة والديذل للمولدات الكهربائية انقطعت الكهرباء.
وأفاد بأنه منذ شهرين ينام في الشارع داخل مركبته، كما أن الحمامات داخل البناية أصبحت مستودع للقذارة، مشيرا إلى أن الحالة النفسية والصحية لسكان البناية قد تدهورت بسبب المعاناة. وطالب المسئولين بضرورة سرعة التدخل لحل مشكلتهم، وأوضح أن السكان قاموا خلال الفترة الماضية بدفع40 ألف درهم لتوفير الصيانة والديذل لكي تعمل المولدات، مؤكدا صعوبة الاستمرار لإنفاق السكان جل مدخراتهم وجميعهم من أصحاب الدخل المحدود، موضحا أن السكان ازدادت معاناتهم بشراء الوجبات الغذائية اليومية من المطاعم بسبب عدم عمل المبردات لغياب الكهرباء. وأشار إلى أنه أصبح عريسا مع وقف التنفيذ، كما أن زوجته قد ضاق بها الأمر وطالبته بالرحيل إلي بناية أخرى، رغم عدم استطاعته دفع إيجار جديد بعد أن دفع إيجار نصف عام مقدما إضافة إلى شيكات وتامين ولم يبق معه شي ينفقه.
معاناة متواصلة
وفي نفس السياق أكد عقلة مطر علي - احد سكان البناية - تواصل معاناة سكان البناية بسبب غياب الخدمات، وأنهم منذ شروق الشمس إلى المغيب هم في معاناة مستمرة، مشيرا إلى أنه ذهب إلى مركز شرطة النعيمية لفتح بلاغ على المستثمر، وتم إحالته إلى البلدية.
وأفاد بأنه ارجع زوجته وأولاده إلي بلاده منذ شهرين لعدم مقدرتهم على تحمل هذه الظروف الصعبة التي أحالت حياتهم جحيما، متسائلا عن دور المكتب العقاري الذي يعمل فيه المستثمر العربي السجين، والذي اخذ أموال الناس وتعهد بتوفير الخدمات ضمن شروط عقد الإيجار السنوي. وأفاد بأنه أصبح يعيش حالة ارق متواصلة ولايستطيع النوم.
ومن جانبه أعرب محمد كوني - صاحب بقالة في نفس البناية- عن عميق حزنه وألمه نسبة لضياع تحويشة عمره بسبب تلف جميع السلع الغذائية في محله، كما أصبح مخالفا لقوانين الصحة العامة لعدم توفر الشروط الصحية الخاصة بتداول الأغذية. مؤكدا أنه عند استئجاره للمحل تعهد المستثمر بتوفير الكهرباء على مدار أربع وعشرين ساعة، وطالب المسئولين بضرورة إنصافهم والأخذ بيدهم مشيرا إلى أن استمرار هذه المشكلة على هذا المنوال سوف يؤدي إلى وقوع كارثة إنسانية في البناية.
أمراض جلدية
ومن جهتها قالت أم منير وهي تذرف الدموع: أعيش ظروفا صعبة وانا مطلقة وأقيم مع ابني الوحيد في استديو في البناية، وندفع سنويا قيمة الإيجار عن طريق الجمعيات الخيرية مشيرة إلى أنها تنام في الشارع منذ شهرين مع نساء البناية والأطفال إلى جانبهم، مؤكدة أنهم معرضون لأخطار عديدة.
كما أصيب عدد من النساء والأطفال بأمراض جلدية بسبب حرارة الجو والرطوبة الزائدة، وأكدت أنها لاستطيع الانتقال إلى بناية أخرى لأنها لأتملك المال ولا دفتر شيكات، وتعمل جاهدة من اجل تربية وتعليم ابنها الوحيد الذي أصبح شمعة تضيء لها حياتها بعد طلاقها من زوجها.
وذكرت أن البناية بها 27 أسرة تعيش نفس المعاناة مع الأطفال وكبار السن دون إيجاد حلول، كما أنهم طرقوا كافة الأبواب ولم يجدوا آذانا صاغية لمشكلتهم.
وفي السياق نفسه أفاد شهاب الدين فريد بأنه يقيم في البناية منذ مطلع العام الحالي، ولديه أربع أولاد وزوجته حامل وتعاني بسبب عدم مقدرتها على الحركة نسبة لتعطل المصعد منذ أربع أشهر، وهي الآن طريحة الفراش، موضحا أنه يدفع إيجارا شهريا قيمته ألفا درهم، وانه دفع قيمة الإيجار مقدما.
ومن جانبه أفاد عمر البرغوثي مدير عام مؤسسة التنظيم العقاري في عجمان، أنه ليس من حق أي شخص القيام باستثمار عقار دون الحصول على ترخيص من قبل الجهات المعنية، مؤكدا أن شروط الترخيص تلزم صاحب المكتب بإيداع ضمان بنكي، وفي حالة بناية النعيمية يتوجب تسييل الضمان الخاص بالمكتب العقاري لتوفير خدمات الماء والكهرباء للسكان.
وأكد المهندس خالد معين الحوسني مدير إدارة الصحة العامة والبيئة في دائرة البلدية والتخطيط، أنه تم الاتصال مباشرة بالمستثمر الجديد للبناية بعد علمهم بالأمر من «البيان»، مشيرا إلى أنه سيتم فرض غرامة على صاحب المكتب الذي لديه ترخيص من الدائرة بتشغيل المولدات الكهربائية، وإلزامه بإعادة الخدمات بأسرع وقت ممكن.
وأفاد بأنه أرسل ليلة أمس الأول مفتشين إلي البناية لتقييم الوضع الصحي، مؤكدا أن السكان يعيشون مأساة ومعاناة لا توصف، وطالب بضرورة تدخل الشرطة، كما أنهم سيحولون الأمر إلى الشرطة لإعادة الأمور إلى نصابها.



