إنها الحادية عشرة والنصف مساءً.. الكل متسمر أمام الشاشة لمشاهدة أروع دراما إماراتية، عليك الاستعانة بقاموس الجيب للهجة المحلية الهجينة، مفردات (دهرية) تُقحم في منتصف الحديث .. وأخرى في غير محلها .. شيء يبعث على الضحك .. وأشياء على القهر، (اللي له داعي واللي ما له داعي .. المهم صف كلام). يبدأ العمل بحكاية تستدعي المقارنة أولاً بين الصورة والأصل.. والبحث في واقعية العمل وجدوى الاستعانة بتلك الأمثلة من المجتمع.

الصورة

في فن الدراما التلفزيونية، يعد إتقان اللهجة عنصراً أساسياً من عناصر إنجاح العمل، وإقناع المشاهد بصدق الحدث في الزمان والمكان، أما ما يبدو غير مبرر، فهو إقحام لهجة موغلة في المحلية وغير متقنة في حين يُمكن الاستغناء عنها، مثل لفظ (صكي في دعنه) بمعنى اجلسي، والذي بات يُستخدم بشكل ضيق، أما المدهش فهو أن يكون استخدامها غير دقيق، وأصولها ليست بمحلية، كأن (يبند) أحدهم السالفة، فلا الفعل محلي ولا استخدامه صحيح.. فالمفردة مستعارة من الثقافة الهندية، في حين أن (السالفة تتغير ولا تتبند).. ومفردات أخرى مثل (متى بتخطف عليه؟) و(شو بيقول عنيه؟) كانت ثقيلة على السمع، وغيرها لم تدل يوماً على اللهجة المحلية مثل ( خ نسير نرد ) بمعنى نعود، بينما الإصرار على دحرجة تلك المفردات بين الحين والآخر، سمة واضحة في العمل..

تحمل الدراما التي تتناول القضايا المحلية على الدوام سمات مشتركة، تُظهر صورة نمطية عن ابن المجتمع، فهو إما ثري وسيم .. أو فقير متسكّع، ولا بد أن يعيش الاثنان قصة حب مع فتاة من طبقة أخرى .. تعصف بالمبادئ وتدغدغ أحلام المراهقين، وبين حب الغني والفقير، يبقى رفض الأهل حجراً في مجرى الحلم.

ولا تولي تلك الأعمال في مجملها اهتماماً للنسيج الاجتماعي في المجتمع المحلي، وخصوصية العلاقات بين أفراده، وتُروج لمفاهيم دخيلة مثل الخطوبة، والحرية المبالغ بها أثناء السفر بهدف اللعب على وتر الرومانسية أولاً، لحصد إعجاب المشاهدين. فتلك الحكايات إن وجدت، لا تبدو معالجتها واقعية..

أما المرأة فلا تخرج عن صور معدودة، إما الحسناء العاشقة (المرتغدة)في الفريج، (الكاشخة) على مدار الساعة، ومكياجها لا يتأثر بالنوم أو الاستحمام، أو المطلقة المهزومة.. أو العانس، وإن كانت متعلمة أو موظفة، فلا تخلو من العقد النفسية أو الخيانات الزوجية، أما المثال المتزن فأبعد ما يكون عن الشاشة..

والاثنان يلهثان وراء علاقات خارج التقليد المعارف عليه، والأهل ينخرطون في الدوامة ذاتها، فقبل أن يخطب ابنتها صارت عمته، واستقبلته في منزلها، والحديث بينهما عن كيفية إدارة الأموال والعقارات..

وكأن إنسان هذه الأرض، لا يحمل في مخزونه الثقافي، سوى حكايات حب عابثة، وعلاقات أسرية فاشلة، فالصورة النمطية لا تُظهر سوى الرجل الثري المستبد.. والمرأة المتكئة على جمالها وعلاقاتها، الهاربة من أسئلة عن دور الأم والقدوة في حياتها..

الغريب أن يُطلق على عمل درامي أروع دراما إماراتية، بينما صيغت وأخرجت بأيد غير إماراتية.. فبين الصورة والأصل .. مبالغات عابثة

أمل الفلاسي