استضاف المجلس الأسبوعي لندوة الثقافة والعلوم مساء أول من أمس الدكتورة ناديا بوهناد مؤسس ومدير عام سيكولوجيا للاستشارات منذ العام 2000، وهي أول مؤسسة في الإمارات تعنى بالاستشارات النفسية والتدريب المهني، في ندوة حول (ظاهرة العنف بين الشباب ودوافعها النفسية) قدم لها الكاتب الزميل علي عبيد، الذي نوه إلى أن هذه الظاهرة تعتبر واحدة من أهم القضايا في المجتمع الإماراتي لأنها على تماس مباشر مع حياة الناس اليومية وحضرها لفيف من المثقفين والمهتمين.
وأثار موضوع الندوة نقاشا بين الحضور ولا سيما بعد أن أكدت الأكاديمية الإماراتية على وقوفها إلى جانب تنفيذ عقوبة الإعدام بحق مرتكبي الجرائم من الأحداث وذلك بعد وضعهم وراء القضبان وتنفيذ حكم الإعدام بحقهم بعد بلوغهم السن القانونية، فانقسم الحضور بين مؤيد ومعارض لهذه الفكرة على اعتبار أن الحدث يبقى حدثا ولا بد من إيجاد الوسائل التربوية والإصلاحية الكفيلة بإخراجه من مستنقع الجريمة وتهيئته للانخراط في النسيج الاجتماعي من جديد.
كما رأّت بوهناد أن حالات العنف أصبحت ظاهرة متكررة بشكل مرعب في المجتمع الإماراتي وكذلك السلوك العدواني، الأمر الذي يظهر جليا من خلال كثرة الحالات التي تتردد على مراكز العلاج والاستشارات النفسية مشيرة إلى العديد من أنماط السلوك العدواني الدارجة بين المراهقين على غرار التنمر والسخرية والعصابات وجرائم الضرب والقتل والامتناع عن الأكل وصولا إلى محاولة الانتحار مؤكدة أن هذه الأنماط السلوكية ترقى إلى مستوى المؤشرات التحذيرية عند الأولاد يتعين على ذويهم أخذها على محمل الجد والتعامل معها بصورة إيجابية وعدم إدارة الظهر لها.
وحول أسباب السلوك العدواني عند الأطفال والمراهقين، ذكرت أن هناك مشكلتين رئيسيتين يمكن إدراجهما في هذا الإطار، الأولى تتعلق بإدمان هؤلاء الأطفال والمراهقين على مشاهدة الأفلام والتلفزيون واللعب بألعاب الفيديو بالإضافة إلى تعلقهم بمنتجات التكنولوجيا الحديثة مثل ال«بلاك بيري» والانترنت نتيجة الشعور بالفراغ والملل وما يصاحب ذلك من فشل دراسي وانطواء على الذات، أما المشكلة الثانية فتتعلق بسهولة حصول هاتين الفئتين العمريتين على السلاح الناري أو الأبيض ومن ثم إمكانية استخدامه في المشاجرات فيما بينهم.
واستشهدت بوهناد بدراسة أجراها الدكتور أحمد الخياط الخبير التربوي في وزارة التربية والتعليم حول الانترنت وإدمان الطلبة عليها، خاصة وأن تلك المعطيات أظهرت أن أسباب إقبال الطلاب على مقاهي الانترنت تتلخص في ضعف رقابة الآباء، وقضاء وقت الفراغ، والبحث عن الممنوع ثم توفر السيولة المادية وانخفاض رسوم المقاهي، كما أكد الطلاب عينة الدراسة، التي بينت أن إسراف الطلاب في استخدام الانترنت قد أفرز آثاراً سلبية خطيرة، جاءت في مقدمتها الآثار الأخلاقية بنسبة 25%، ثم السلوكية بنسبة 19%، تليها الدراسية بنسبة 18%، والآثار الاجتماعية 14%، والآثار الصحية والنفسية 12% لكل منهما.
وفيما يتعلق بالمؤشرات التحذيرية، التي يمكن أن تنبه الآباء لأطفالهم وتعطيهم فرصة لإنقاذهم قبل أن يُطوروا السلوك العدواني، أشارت الباحثة للعديد من النقاط من بينها ملاحظة أن العدوان يبدأ من المنزل عندما يصرخ عليك طفلك بشكل هستيري أو عندما يغلق الباب بقوة أو يكسر الكرسي لأنه لم يحصل على ما يريد أوعندما يحاول الطفل أن يقوم بسلوك عدواني وإن كان هذا السلوك كتفاعل مع اللعبة التي يلعبها.
بالإضافة إلى ذلك، فإنه يتعين على الوالدين معرفة اهتمامات أطفالهم ومعرفة العالم الذي يعيش فيه مراهقيهم وكلمات الاغاني التي يستمعون لها وبرامج التلفزيون والأفلام التي يشاهدونها. كما يتعين عليهم عدم التهاون عندما يأخذ المراهق أسلحة معه إلى المدرسة مثل السكاكين أو عندما يحاول الانتحار أو عندما يبدي عدم تحمل المسؤولية والكسل والشكوى من الفراغ، أو عندما تظهر عليه أعراض أمراض عقلية أو أمراض نفسية مزمنة مثل الاكتئاب والفصام لا سيما عندما يكون هناك خلل في النظام التربوي في البيت والمدرسة.
في حين لاحظت بوهناد أن معظم أعمال العنف بين المراهقين في الإمارات تتمركز في مناطق معروفة مثل الراشدية و السطوة والورقا وعود المطينة، اشارت إلى الأسباب الكامنة وراء السلوك العدواني لديهم ومن بينها التعرض للإساءة الجسدية أو الجنسية وللسلوك العدواني في المنزل أو المدرسة وتعاطي المخدرات والكحول والتدخين والفقر والحرمان والتفكك الأسري والطلاق وعدم وجود الدعم الأسري الكافي.
وحول كيفية التعامل مع السلوك العدواني لدى المراهق قالت الأكاديمية أن الحل يكمن في وعي المجتمع والأسرة بضرورة الوقاية من هذا السلوك واستشارة مختص في علم النفس وعدم الانفعال بل التصرف بحكمة البحث عن أسباب غضب المراهق مؤكدة على ضرورة أن يشعر المراهق بالأمان في المنزل.
دبي ـ باسل أبو حمدة
