أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ان اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية نابع من اعتبارات تنموية وطنية ويرتكز على رؤية استشرافية للمستقبل.

وقال سموه ان الحاجة اصبحت ملحة للاعتماد على مصادر بديلة لطاقة نظيفة عالية الاداء ومأمونة تفي باحتياجات التنمية المتزايدة وتكفل دعم وتأمين متطلبات النمو السكاني والتطور العمراني. وقال سموه إن دولة الإمارات وفي اطار تخطيطها للمستقبل ورؤيتها التنموية الشاملة تمضي قدما في تنفيذ برنامجها النووي السلمي، نظرا لآفاقه الواقعية والواعدة التي من شأنها رفد مسيرة التنمية المستدامة التي تشهدها الدولة على كافة الصعد.

جاء ذلك خلال زيارة سموه صباح امس مصانع شركة دوسان للصناعات الثقيلة والانشاءات في مدينة دوسان الكورية، وذلك في اطار برنامج زيارة سموه لكوريا، حيث رافقه خلالها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ومحمد أحمد البواردي الأمين العام للمجلس التنفيذي وخلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان سمو ولي العهد ومحمد ابراهيم الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الامارات للطاقة النووية، وعدد من المسؤولين.

وكان في استقبال سموه لدى وصوله مقر الشركة جي وون بارك الرئيس التنفيذي للشركة ويونع هان بارك رئيس مجلس الادارة. واستهل سموه جولته بزيارة المعرض المخصص للتعريف بمشاريع الشركة ومجالات عملها كبناء المفاعلات النووية وتشييد المنشآت المائية وقطاع توليد الطاقة والمولدات وحاويات الضغط الخفيفة والثقيلة.

بعد ذلك قام سموه والوفد المرافق بزيارة مصهر الحديد الذي يعد من أكبر مصاهر تشكيل الحديد في العالم، والذي يتم فيه صب وتشكيل القوالب والقطع الحديدية التي تدخل في أجزاء المحطات النووية، اضافة إلى مكابس الحديد الضخمة والتي بإمكانها كبس أوزان تصل إلى آلاف الاطنان. ثم انتقل سموه إلى ورشة المولدات والمحركات التي تصنعها الشركة وخطوط الانتاج الخاصة ومجالات استخدامها.

وأبدى سموه اعجابه بما شاهده خلال الزيارة، مشيدا سموه بالتطور الكبير الذي تشهده الصناعات الثقيلة في كوريا والكفاءة العالية وجودة المنتج الذي تتميز به شركة دوسان للصناعات الثقيلة. وعبر سموه عن ثقته بأن تمثل الشراكة الاماراتية الكورية في هذا المجال بداية لعلاقة طويلة الأمد في مجال الطاقة النووية السلمية والتي ستساهم في تعزيز نمو دولة الإمارات. من جانبه عبر الرئيس التنفيذي لشركة دوسان عن سعادته البالغة بزيارة الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والوفد المرافق لمقر الشركة والتعرف عن قرب على برامجها وانشطتها.

واكد أن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالتوجه إلى توليد الطاقة من المحطات النووية لتوفير مصادر نظيفة وأقل تكلفة هو قرار استراتيجي، من شأنه توفير الطلب المتسارع على الطاقة في الدولة من الطاقة النووية السلمية، لافتا الى أن شركة دوسان مستعدة لتقديم المساندة التقنية لأي مشروع يهدف إلى توفير الطاقة بأساليب آمنة بيئيا.

وقام سموه في ختام الجولة بالتقاط الصور التذكارية مع مسؤولي الشركة. وكانت محطة سموه الثانية زيارة مجمع«شين كوري» النووي الذي يعد اول موقع بنيت فيه اول محطة في كوريا، ويضم عدة محطات قيد الخدمة واخرى تحت الإنشاء، منها «شين كوري 3» محطة من الجيل الثالث ذات التكنولوجيا الكورية المتطورة التى ينتهي بنائها في 2012 وهي نموذج للمحطة التى ستبنى في دولة الامارات وتمثل آخر ما توصلت إليه تقنية الصناعة النووية في كوريا.

وكان في استقبال سموه رئيس مجلس ادارة شركة الطاقة الكهربائية الكورية «كيبكو» اس اس كيم و يون نائب الرئيس التنفيذي للشركة وجونغ سين كيم الرئيس التنفيذي للشركة الكورية للطاقة النووية وجونغ كيام كيم الرئيس التنفيذي لشركة هايونداي للهندسة والانشاء. ومن على منصة الموقع ألقى سموه نظرة عامة على مكونات ومرافق مجمع شين كوري وما احتواه من محطات نووية كورية متطورة.

بعدها انتقل سموه الى محطة كوري 3 وهي محطة نووية قيد الخدمة، حيث اطلع سموه على غرفة التحكم الالكترونية الرئيسية التي تتحكم بسير عمل المفاعل. كما اطلع سموه على غرفة التوربينات ومولدات البخار والكهرباء، واستمع سموه الى شرح مفصل عن التقنيات المستخدمة ونظم التحكم والسيطرة، اضافة الى مواصفات وتصميمات البناء ومميزاته وحجم العمل المطلوب لتنفيذها ونظم السلامة ومعايير الامان التي تتمع بها هذه النوعية من الجيل الثالث من المفاعلات الكورية المتطورة، الذي يفوق الأجيال السابقة من المفاعلات بكونه ذا كلفة أقل وفاعلية أكبر، فضلا عن تمتعه بمستوى أمان كبير.

واوضح مسؤولو المجمع ان العمل في إنشاء مفاعلات بدأ ضمن مواصفات الجيل الثالث بعد أكثر من عشر سنوات من البحث والتطوير من قبل علماء وفنيين كوريين، واشاروا الى ان كوريا هي واحدة من ست دول حول العالم قادرة على تصنيع وتصدير مفاعلات نووية وفق مواصفات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث تمكنت الشركات الكورية من دخول سوق التصدير الدولي بعد أقل من 30 سنة من انخراطها في مجال الطاقة النووية.

وأبدى سموه ارتياحه بما شاهده من مستويات عالية في التقنيات المستخدمة وكفاءة المحطات النووية، مشيدا بريادة الشركات الكورية في هذه الصناعة والتي تلبي أعلى مقاييس السلامة والامان والمعايير البيئية.

من جانبهم أعرب مسؤولو الشركات الكورية عن بالغ شكرهم وامتنانهم بزيارة سمو ولي عهد ابوظبي الى مواقع العمل في محطات الطاقة النووية، مؤكدين لسموه بأن كوريا ستكون شريكا فاعلا في البرنامج السلمي للطاقة النووية لدولة الامارات، وتضع كل خبراتها وتجاربها التقنية في مجال تطوير الطاقة النووية لتأهيل أبناء الامارات لاكتساب المهارات اللازمة والمتخصصة في هذه التقنيات. وخلال الزيارة تم التقاط الصور التذكارية التي جمعت سموه مع طواقم العمل والفنيين والخبراء وكبار مسؤولي الشركات الكورية.

(وام)