كشف سلطان علوان المدير التنفيذي للشؤون الزراعية والحيوانية في وزارة البيئة والمياه عن أن المزارع التي تشرف عليها مناطق ومكاتب الوزارة وصل عددها إلى 13 ألفا و174 مزرعة، وتقوم هذه المناطق والمكاتب بتقديم الخدمات التشغيلية للمزارعين وذلك ضمن النطاق الجغرافي التابع لها، مشيرا إلى أن خطط الوزارة المقبلة تشمل العديد من البرامج التي تهدف إلى زيادة وتحسين الإنتاج الزراعي سعيا منها نحو تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

وأكد علوان أن من أهم الخدمات المقدمة لهذه المزارع الاستشارات والإرشادات للمزارعين من خلال الزيارات التي يقوم بها الجهاز الإرشادي للوزارة إلى حقول المزارعين، وتقديم خدمة الحراثة وتجهيز الأرض للزراعة، والاهتمام بالصحة النباتية عن طريق رصد الآفات ومواعيد مكافحتها والطرق السليمة للقضاء عليها. وقال علوان في حوار مع «البيان» إن الوزارة تنفذ حاليا حملة وطنية لمكافحة سوسة النخيل الحمراء إضافة إلى آفات أشجار النخيل الأخرى مثل حشرة الدوباس والحميرة وعنكبوت الغبار. كما تنفذ برنامجا آخر لمكافحة ذبابة ثمار الفاكهة وغيرها من الآفات الضارة التي تصيب النخيل والمزروعات الأخرى، كما تعمل على إيجاد قنوات لتسويق إنتاج المزارع من الرطب والخضروات من أجل زيادة وتنويع مصادر دخل المزارعين، وتشجيع وتسهيل عملية إشراك المزارعين مع القطاع الخاص، والعمل على نشر زراعة المحاصيل العلفية المتحملة للملوحة والجفاف مثل محصول الليبد الذي ثبت بالتجربة نجاحه كعلف عالي القيمة الغذائية، وتشجيع المزارعين لاستخدام الأسمدة العضوية لزيادة خصوبة التربة وتحسين نوعيتها بما يؤدي إلى زيادة الإنتاج الزراعي.

مستلزمات الإنتاج... وأوضح سلطان بن علوان أن الوزارة تقوم بتوفير مستلزمات الإنتاج من الأسمدة العضوية والبيوت المحمية العادية والمبردة والبيوت الزجاجية لتجفيف التمور، وإقامة الحقول الإرشادية للمزارعين وعقد اللقاءات المفتوحة مع المزارعين لتعريفهم بالتقنيات الحديثة وسياسات وبرامج الوزارة المتعلقة بتنمية وتطوير القطاع الزراعي، والاهتمام بالجانب البحثي ونقل التقنيات التي يثبت نجاحها تحت الظروف الجوية للدولة، والاهتمام بمراكز الحجر الزراعي لحماية الإنتاج المحلي من الآفات الزراعية باعتباره خط الدفاع الأول لمنع دخول وتسرب الآفات إلى الدولة.

وحول شبكات الري الحديثة وعدد المزارع التي تم تركيب شبكات ري حديثة فيها، قال علوان: نظراً للمميزات الكثيرة لشبكات الري الحديثة فقد شجعت الوزارة هذه التقنية لاستخدامها على نطاق واسع بالدولة ، وللوزارة دور كبير في إدخال هذه التقنيات من خلال محطات الأبحاث الزراعية.

حيث تعمل على تجربة هذه الأنواع من التقنيات والتوصية بنشرها بعد إثبات نجاحها، ومشيرا إلى أن مساحة المزارع التي طبق بها أنظمة ري حديثة بالدولة تبلغ مليونين و104 ألف و81 دونم بنسبة 96% من إجمالي المساحة المروية.

الإنتاج الحيواني

وحول خطة تغطية المزارع المتبقية من هذه الشبكات، قال سلطان بن علوان إن الوزارة تعمل بكل حرص على الإدارة المتكاملة للمياه للحد من استنزاف المياه الجوفية والحد من الطلب عليها وترشيد استخدامها وتنميتها ، طبقا للأهداف الاستراتيجية لوزارة البيئة.

وفي هذا الإطار تعمل الوزارة على تشجيع المزارعين على استكمال أنظمة الري الحديث في مزارعهم وصيانتها بشكل دوري وتشجيعهم على الزراعة المائية، عن طريق الجهاز الإرشادي للوزارة والذي يشرف على تركيب أنظمة الري الحديث في حقول المزارعين.

وأضاف أن وزارة البيئة والمياه تعمل على تطوير القطاع الزراعي من خلال تطبيق مبادئ الأداء الاقتصادي المتوازن في الإنتاج النباتي والحيواني الضروري للاستهلاك المحلي ، وتركز على التوسع الرأسي في الزراعة بتكثيف زراعة المحاصيل، مع الأخذ بعين الاعتبار ندرة الموارد والمائية، وزيادة مساهمة الإنتاج الزراعي في تلبية الاحتياجات المحلية، والمحافظة على الموارد الزراعية الحالية واستدامتها.

وأشار إلى أن الوزارة تشجع القطاع الخاص لزيادة الاستثمار في القطاع الزراعي وتوفير المناخ اللازم لذلك، كما تولي الوزارة الأبحاث الزراعية اهتماما كبيرا وتعمل على نقل التقنيات الحديثة وتطبيق الممارسات الزراعية التي تلاءم الظروف المناخية لدولة الإمارات العربية المتحدة مثل إدخال ونشر الزراعة المائية والتوسع في الزراعة المحمية والعضوية والحد من التوسع الأفقي وتشجيع استخدام أساليب الري الحديث.

ونشر وسائل المكافحة المتكاملة والتقليل من استخدام المواد الكيماوية، إضافة إلى القيام بالدراسات التي تعنى برعاية أشجار النخيل وتحسين إنتاج التمور وكمية الإنتاج وجودته ، والاهتمام بتحسين الإنتاج الزراعي وطرق تسويقه وإرشاد المزارعين إلى أفضل الممارسات في معاملات ما بعد الحصاد وتشجيع إنشاء الجمعيات التعاونية الزراعية لما لها من أهمية في هذا الجانب.

وأكد بن علوان أن الوزارة تهتم اهتماما كبيرا بالمحاصيل ذات الجدوى الاقتصادية العالية والتي تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تعزيز الأمن الغذائي ومن أبرزها: أشجار الفواكه، ومنها شجرة النخيل التي تعتبر من المحاصيل الرئيسية بالدولة والتي تهتم بها الوزارة اهتماما كبيرا، وأشجار المانجو والحمضيات والتي يوجد بالدولة عدة أصناف من أشجارها التي تلائم الظروف الجوية وتشتهر بزراعتها عدة مناطق أهمها المنطقة الشرقية بالدولة.

وأشار إلى أن زراعة الخضروات تنتشر على نطاق واسع في دولة الإمارات العربية المتحدة وتتم زراعتها إما في الحقول المفتوحة أو داخل البيوت المحمية حيث ركزت الوزارة على التوسع الرأسي بزراعة محاصيل الخضر فشجعت على الزراعة في البيوت المحمية ، ومن أهم هذه المحاصيل (الطماطم ، الخيار ، فلفل ، شمام ، فاصوليا ، كوسا ، باذنجان ، زهرة ، ملفوف ، باميا ، خضار ورقية ، ومحاصيل أخرى).

وعن محاصيل الأعلاف، قال إن الوزارة اهتمت بالمحاصيل العلفية بشكل عام وخاصة المتحملة للملوحة والجفاف ، ومن أهم المحاصيل التي تم التركيز عليها في العام الماضي محصول الليبد حيث يُعد هذا النوع من أهم النباتات الرعوية من حيث تحمله لدرجات عالية من الجفاف وينتشر في التربة الحصوية والرملية وعلى سفوح الجبال وقممها وفي الحقول المزروعة وعلى حواف الطرق ، وتوجد محاصيل أخرى مثل الرودس والجت وغيرها من المحاصيل العلفية.

الحد من المبيدات

وعن الطرق التي تتبعها الوزارة للحد من استخدام المبيدات الكيماوية، قال علوان إن المبيدات الكيميائية لا تستخدم إلا في حال عدم تمكن الطرق الطبيعية أو الطرق التطبيقية من التصدي للآفات الحشرية.

كما يتم اللجوء إلى استخدام المبيدات عندما تفوق الكثافة العددية للآفة الحشرية الحد الاقتصادي الحرج أي ازدادت أعدادها بشكل كبير، لذا فان الوزارة تقوم باستخدام المبيدات في الوقت والمكان المناسب وكذلك اختيار النوع المناسب من المبيد الحشري واستعماله بالتركيز المسموح والموصى به.

بالإضافة إلى ذلك تقوم وزارة البيئة والمياه بمجهودات عديدة للحد من استخدام المبيدات الكيماوية ويشمل هذا الآتي: تدعيم برامج المكافحة الحيوية والطبيعية ضد الآفات وفي هذا الإطار تقوم الوزارة بمكافحة أهم آفات النخيل وحفار الساق بالاعتماد على استخدام المصائد الفيرمونية لسوسة النخيل الحمراء والمصائد الضوئية لحفار الساق وحفار العذوق.

ودعم استخدام المبيدات العضوية والطبيعية والحيوية كبديل للمبيدات الكيميائية ، وفي هذا الإطار نلاحظ ازدياد مضطرد في أعداد المبيدات العضوية والطبيعية خلال العامين السابقين، كذلك فإن الوزارة وبالتعاون مع المنظمات والجهات العالمية تقوم بتنظيم برامج إرشادية وتوعوية تهدف للتعريف بمخاطر استخدام المبيدات والتوضيح للبدائل الآمنة للمبيدات والوسائل السليمة لاستخدامها وتطبيقها بصورة آمنة، و تفعيل عمل برامج إدارة المبيدات والتخلص من المبيدات الراكدة والعبوات الفارغة.

حظر 165 مبيداً كيميائياً وتقييد استخدام 34

قال سلطان علوان إن وزارة البيئة والمياه حظرت 165مبيداً من استخدامها في الدولة وقيدت استخدام 34 مبيداً آخرى وذلك لما تمثله تلك المبيدات الكيمائية من مخاطر على صحة الإنسان والحيوان ولآثارها السالبة على البيئة، وموضحا أن الوزارة تقوم بالمراجعة الدورية لهذه القوائم ومن ثم حظر أي مبيد يثبت أن له أضراراً أو مخاطر صحية أو بيئية.

كما تقوم الوزارة بتنظيم برامج إرشادية وتوعوية تهدف للتعريف بمخاطر استخدام المبيدات الكيميائية وتشجيع المزارعين لاستخدام البدائل الآمنة وكذلك تدريبهم على الاستخدام السليم والآمن للمبيدات المسموح بتداولها والتخلص بالطرق العلمية السليمة من المبيدات الراكدة والعبوات الفارغة. كذلك يتم تزويد المزارعين بالكتيبات الإرشادية.

وأضاف أنه يوجد بدائل للمبيدات الكيمائية منها: المكافحة التطبيقية وتتلخص في استخدام الطرق الزراعية مثل حرث الأرض وتجهيزها مما يؤدي إلى التقليل من يرقات الحشرات وذلك عن طريق تعريضها لحرارة الشمس والأعداء الحيوية كما يساعد الحرث على التخلص من بعض أنواع الحشائش الضارة من الأرض الزراعية، والمكافحة الميكانيكية.

وهي من الطرق الفعالة للقضاء على الآفات الزراعية وللحد من انتشارها، والمكافحة الحيوية وهي استخدام الأعداء الحيوية لبعض الحشرات والتقليل من أعدادها في المناطق الزراعية، مثل مسببات الأمراض الفطرية والبكتيرية التي تصيب الحشرات الضارة وتفتك بها وقد تضعفها في بعض الأحيان أو تجعلها أكثر تأثرا بالمبيدات الكيماوية.

إضافة إلى المكافحة بالوسائل التشريعية عن طريق تطبيق التشريعات والقوانين واللوائح التنفيذية والقرارات الوزارية لمنع دخول أو الحد من انتشار الآفات الزراعية بالدولة، حيث يقوم جهاز الحجر الزراعي بالكشف على النباتات والمنتجات النباتية في منافذ الدخول المنتشرة بالدولة واخذ العينات من الخضروات والفواكه لفحصها بالمختبرات التابعة للوزارة لضمان خلوها من متبقيات المبيدات.

تطور

11 مزرعة عضوية بالدولة و16 أخرى في فترة التحول

صدر القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2009م في شأن المدخلات والمنتجات العضوية حيث تسري أحكامه على وحدات الإنتاج العضوي المرخص لها، وقد وضعت الوزارة معايير ومواصفات المدخلات والمنتجات العضوية ، وقد تم الترخيص لعدد من المزارع لممارسة الزراعة العضوية وقد بلغ عدد المزارع العضوية حتى الآن إحدى عشرة مزرعة حيث تم إصدار شهادات تصديق منتج لها وجاري متابعتها بصورة دورية.

كما توجد عدد ست عشرة مزرعة تحت فترة التحول إلى الزراعة العضوية ، كذلك تقوم الوزارة بتشجيع الزراعة العضوية حيث عملت على توفير البيوت المحمية المبردة لهم ، كما يقوم مختصون بالمتابعة والإرشاد الدوري لهذه المزارع لضمان التقيد بالمعايير المطلوبة.

وقال المدير التنفيذي للشؤون الزراعية والحيوانية إن هناك عدة مراحل يجب إتباعها للتحول من الزراعة التقليدية إلى الزراعة العضوية إذ يتم هذا التحول في مدة لا تقل عن سنتين يتم خلالها تطهير المزرعة من المبيدات والمواد الكيماوية، وخلال فترة التحول يتوقف المزارع عن استخدام الأسمدة والمبيدات الكيماوية ويستخدم بدلاً عنها الأسمدة والمبيدات العضوية.

وأضاف أن للوزارة دور واضح وفعال في تسويق المنتجات الزراعية، ويتضح هذا الدور من خلال تشجيع القطاع الخاص للمساهمة والاستثمار في هذا المجال ولقد أطلقت الوزارة مبادرة في العام الماضي لتسويق رطب المزارعين وتم الحصول على نتائج مبشرة وجاري التنسيق مع القطاع الخاص لتسويق منتجات المزارعين من الخضار.

وفي الوقت الحالي فان مزارعي الزراعة العضوية يقومون بتسويق منتجاتهم بطرقهم الخاصة وتعتبر شهادة التصديق التي تصدرها الوزارة بمثابة دعم للمنتج العضوي للمزارع لتسويق منتجاته في السوق المحلي.

وقال إن الوزارة تشجع المزارعين على الاتجاه نحو الزراعة العضوية، وتعمل على توفير المدخلات اللازمة لهذه الزراعة في السوق المحلي .

دبي- السيد الطنطاوي