نجحت خدمة «الأمين» التي تقدمها شرطة دبي في تغيير بعض المفاهيم السائدة عن المؤسسات الشرطية والأمنية، كما أسهمت في ردم الهوة بين تلك المؤسسات وأفراد الجمهور بكل شرائحه، وتعاملت بحيادية وشفافية وسرية مطلقة مع الحالات التي تواصلت معها، ودقة وسرعة وحزم في الإجابة عن التساؤلات وتحديد الاتجاهات واتخاذ القرارات المناسبة.

وتعمل الخدمة على مدار الساعة لاستقبال الاستفسارات والبلاغات الملاحظات الأمنية عن طريق الهاتف المجاني: 8004888 والفاكس: 042097777، والرسائل النصية 4444 والبريد الإلكتروني alameen@eim.ae والموقع الالكتروني www.alameen.ae

وتهدف الخدمة إلى الحفاظ على أمن المجتمع واستقراره، وتحقيق التواصل بين أفراد المجتمع والإدارة العامة لأمن الدولة، والحصول على المعلومات الأمنية عن طريق أفراد المجتمع، لينعم الجميع بالأمن والأمان والطمأنينة، ويشاركوا في المسيرة التنموية للدولة تحت راية القيادة الرشيدة.

علاقة مجتمعية

ونسجت خدمة الأمين خلال مسيرتها علاقات مجتمعية ضمن أساليب متجددة باستمرار، تواكب المتغيرات المدنية والسياسية والبيئية، وتدرس ثقافات الشعوب وتواكب التنوع الكبير للجاليات في إمارة دبي، والسائحين والمقيمين بكل جنسياتهم وأعراقهم وأديانهم، وتستقبل الخدمة التساؤلات والبلاغات والملاحظات بلغات عدة؛ تتمثل بالعربية والانجليزية والأوردو والهندية والفارسية بصورة فورية، بالإضافة إلى الفرنسية والروسية والصينية التي تحولها إلى شخص معني بترجمتها والرد عليها تباعاً.

السرية التامة

وتكفل خدمة الأمين للجميع توصيل ملاحظاتهم الأمنية بسهولة ودون أي تعقيدات، مع الحرص الدائم على تحقيق السرية التامة في توصيل الملاحظات الأمنية، وضمان الأمان للمبلغين عن أية قضية أو حالة مهما كان نوعها، واستقبال جميع الملاحظات( «الأمنية، الاستخبارية، الجنائية، المرورية، الاجتماعية».

وتقوم خدمة الأمين بتطوير أسلوبها الإعلاني باستمرار، وذلك للوصول إلى أكبر قدر من المشاركين والمساهمين في الخدمة، ونشر أهدافها بين الجمهور للمحافظة على أمن هذه الدولة وبث جو من الطمأنينة والاستقرار في نفوس مواطنيها والمقيمين فيها، كما وتقوم بتوعية الجمهور من خلال مطبوعات وإعلانات ومحاضرات وندوات حول الظواهر السلبية التي تنتشر بين فترة وأخرى، وتنصح كل أفراد الجمهور الكريم بعدم التردد بالتعاون مع الخدمة لأنها تسهم في بناء مجتمع آمن وتحافظ على ارض وممتلكات الدولة.

وتحرص خدمة الأمين على أن تكون القضايا الأمنية من أولياتها، لأن هناك إدارات ومراكز في شرطة دبي متخصصة بالجوانب الجنائية، ومع هذا لا ترفض الخدمة التواصل مع أي اتصال أو بلاغ أو أية حالة جنائية لتوجيهها إلى الجهات المختصة، أو إرشادها لحل بعض المشكلات التي يشوبها سوء فهم أو مغالطات..

وبالعودة إلى الإحصائيات نجد التصاعد الملحوظ في أعداد البلاغات التي تلقاها النظام، ففي العام 2007 تلقت الخدمة 8 آلاف و829 بلاغاً، وفي العام 2008 ارتفعت البلاغات إلى 9 آلاف و279 بلاغاً، لتصل العام الماضي إلى 9 آلاف و 517 بلاغاً.

واللافت أن هناك اختلافا نسبيا بين البلاغات الجنائية والأمنية، ومع أن الرسم البياني للبلاغات يشير إلى الزيادة الملحوظة في عددها منذ إطلاق الخدمة وحتى الربع الأول من هذا العام، إلا أن الإحصائيات تشير إلى تباين بين تلك البلاغات، فقد شكلت الجنائية منها عام 2008 نسبة 61%، والبلاغات المرورية 8%، والبلاغات الاجتماعية 2%، والبلاغات الأخرى 28%.

بينما شكلت البلاغات الأمنية 1% من نسبة البلاغات، وفي العام الماضي ازدادت البلاغات الجنائية إلى 71%، وتراجعت البلاغات الأخرى إلى 21%، والمرورية إلى 5%، وظلت الاجتماعية 2% والأمنية 1%.

وفي الربع الأول من هذا العام وصل عدد البلاغات إلى 4 آلاف و76 بلاغاً، عدد الجنائية منها 3 آلاف و201 بلاغ، والأخرى 621، والمرورية 133، والاجتماعية 93، بينما وصل عدد البلاغات الأمنية خلال الثلاثة شهور الأولى من العام إلى 28 بلاغاً.

سلوكيات مقلقة

ومع حرص خدمة الأمين على تفعيل اهتمام الجمهور بالقضايا الأمنية، إلا أنها وفي إطار متابعتها الحثيثة للظواهر والحالات السلبية والسلوكيات المقلقة التي تلقت عدداً من الاتصالات بشأنها، فإن الخدمة تقوم بدراسة هذه الظواهر بدقة متناهية عبر كل أساليب البحث والتقصي، وترصدها بعناية وتحدد أبعادها ودوافعها ومكامنها وطبيعة وجودها وانتشارها، وترجو من الجمهور الانخراط في كشفها ودراستها ومعالجتها، لأن هناك بعض الحالات علينا كبحها والحد منها قبل تحولها إلى ظواهر، وهذا ينطلق من فهم الخدمة للوقاية والعلاج.

سلوكيات مقلقة

ولاحظت إدارة النظام وجود سلوكيات مقلقة وحالات رصدتها خدمة الأمين تمس الأسرة وطبيعة استمرارها مع عاداتها وتقاليدها، وتشكل خللاً في علاقة أولياء الأمور بأطفالهم ومسيرتهم التربوية السليمة..

ومن تلك السلوكيات المقلقة قيام ورش للحدادة بتطوير الأسلحة البيضاء وبيعها للمراهقين، وكلنا يعلم بحالات العنف التي انتشرت عند بعض المراهقين، وحادثة مقتل الصبي «علي محمد حسن» الأخيرة شاهدة على ذلك. ومع أن الجهات المختصة في شرطة دبي قامت بواجبها على أكمل وجه وحاصرت تلك الحالات .

وقامت بدوريات عشوائية لملاحقة المراهقين العنيفين ومصادرة السلاح الأبيض الذي يحملونه، فإن خدمة الأمين تدعو الآباء والأمهات حرصاً على أبنائهم، والشباب والشابات حرصاً على إخوانهم، أن يتواصلوا معها للجم التصرفات الطائشة لبعض المراهقين وإعادتهم إلى رشدهم، وإغلاق تلك الورش ومحاسبة القائمين عليها. ومن التصرفات السلبية المقلقة الملاحظ ازديادها.

وتلقت الخدمة عدداً من الاتصالات بشأنها أيضاً، الإزعاجات عبر الهاتف ومحاولات النصب والاحتيال التي تتم عبر الرسائل النصية وتوحي لمستلمها أنها من جهة رسمية وتفيد بحصوله على جائزة نقدية ما، مقابل دفعه رسوم مالية معينة لاستلامها، وغير ذلك من تلك الأساليب.

ودرس القائمون على خدمة الأمين الأبعاد الأمنية والجنائية والنفسية والاجتماعية لتلك التصرفات، وتوصلوا إلى أن على الجميع التكاتف لمحاربة تلك التصرفات والاتصال بخدمة الأمين في حال الاشتباه بأية رسالة أو رقم، والتي بدورها ستقوم بالتنسيق مع مؤسسة الاتصالات والجهات المعنية ومتابعة أصحاب تلك التصرفات ومحاسبتهم ضمن الإجراءات القانونية اللازمة.

ومن الحالات السلبية والمتعارضة مع عاداتنا وتقاليدنا ومبادئ ديننا الحنيف، محاولة بعض مراكز المساج أو العلاج الطبيعي الالتفاف على الإجراءات أو التصاريح القانونية، وتحويل هذه المراكز إلى دور لممارسة الدعارة، وخدمة الأمين التي تدعو الجمهور للتواصل معها بخصوص هذه الحالات، لا تألو جهداً في التواصل مع الجهات المعنية في الدولة، كالتحريات في شرطة دبي والدائرة الاقتصادية، للبحث والتحري في الجوانب القانونية لتراخيص تلك المراكز من جهة.

ومداهمة المراكز المشبوهة والقبض على الجناة من جهة ثانية، ولكن الخدمة لا تكتفي بتقديم الجناة للعدالة وحسب، بل تقوم بدراسة الأسباب والدوافع وراء مزاولة تلك الممارسات الخاطئة، وتتابع الجهات المسؤولة عن تلك المراكز والعاملين فيها، وتأخذ بعين الاعتبار جريمة الاتجار بالبشر وتبعاتها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية.

دبي - «البيان»