في بعض المواقف هناك عظة وعبرة وسبيل للمغلوبين والمستضعفين، وفي مساحة هناك منبر لوقائع وقصص يجد قراؤها الهدى فيها والخلاص.
ومن باب التوعية والعظة وددت أن أشارككم بقصتي مع الحظ النحس وفوائد الاستغفار. ويشهد الله هي قصه حقيقية.
في فتره من الزمان كنت أعمل في دائرة حكوميه وكنت أدرس في الفترة المسائية وكان كل شيء على مايرام ومن أحسن الظروف، كانت الإدارة جيده والموظفون متعاونين جدا معي. وذات يوم تغيرت منهجية الدائرة لتكون شركه، وليس هناك أي خلاف على هذا ولكن المصيبة أنهم توجهوا لإنهاء خدمات معظم الموظفين، ومن هنا بدأت معاناتي.
ولم أجد سبيلا لهذا غير البحث عن وظيفة أخرى وقدمت سيرتي الذاتية لعدد من الجهات والحمد لله جاءتني الاتصالات لأجراء المقابلة.
وكان منها في أبوظبي والعين ودبي. كان عرضا ابوظبي والعين جيدين ولكن لم استطع قبولها لعدم تمكني من القيام بالدوام بالمناوبة لكوني أقيم في دبي ولا أود المبيت في عمل يبعد كثيرا عن بيت الأسرة.
فظلت تساورني الشكوك أني منحوس، وظلت زوجتي تنبهني على ضرورة الاستغفار. ونظرا لمعاناتي من الوضع وما تعرضت له من إساءة في عملي السابق، لذا واصلت الاستغفار و البحث عن فرصة وقد جاءت هذه الفرصة لكن في مكتب خاص في دبي ولم يقدر لي الله التوفيق فيه.
واصلت لاستغفار لعدة أيام وأسابيع، وفي يوم كنت متجها إلى بيت العائلة، فوجئت بوجود مدير عام في جهة متخصصة بالملاحة الجوية في المجلس. فشكوت معاناتي له ورأى سيرتي الذاتية فأعجبته وأجريت لي المقابلة ونجحت وتغيرت ظروفي كليا وهذه الحادثة ذكرتني بقصة الإمام احمد ابن حنبل رحمه الله مع الخباز والقصة هي:
كان الإمام أحمد يريد أن يقضي ليلته في المسجد، ولكن منع من المبيت في المسجد بواسطة حارس المسجد، حاول الإمام ولكن لا جدوى فقال الإمام للحارس سأنام موضع قدمي، وبالفعل نام الإمام مكان موضع قدميه فقام الحارس بإبعاده من مكان المسجد، وكان الإمام شيخاً وقوراً تبدو عليه ملامح الصلاح والتقوى فمر عليه رجلا مهابا عرض عليه المبيت في داره، فذهب معه الإمام فأكرمه الرجل، وكان يعمل خبازا وبعدها ذهب لتحضير عجينه لعمل الخبز، سمع الإمام الخباز وهو يستغفر كثيرا، ومضى وقت طويل وهو في هذه الحالة فتعجب الإمام منه فلما أصبح الصبح سأل الإمام أحمد الخباز عن استغفاره في الليل فأجابه الخباز: إنه يفعل ذلك طوال قيامه بالعجن، فهو يستغفر.
فسأله الإمام: وهل وجدت لاستغفارك ثمره؟ والإمام أحمد يسأل السؤال وهو يعلم ثمرات الاستغفار وفضله وفوائده فقال الخباز:نعم، والله ما دعوت دعوة إلا أجيبت، إلا دعوة واحدة!فقال الإمام :
وما هي؟ قال الخباز: رؤية الإمام أحمد بن حنبل! فقال الإمام: أنا أحمد بن حنبل والله إني جٌررت إليك جراً. فلما حصلت لي هذه الواقعة تيقنت أن الله أرسل لي هذا المدير نتيجة الاستغفار، والحمد لله رب العالمين على نعمته.
أبو عيسى المزروعي
