أكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس اللجنة العليا للسياسة المالية في دبي رئيس مطارات دبي والرئيس الأعلى لطيران الإمارات والمجموعة أن واقع الاقتصاد العالمي اليوم يمر بمرحلة انتقالية يشهد خلالها العديد من التغيرات. مشيراً الى أن الاقتصادات في جميع أنحاء العالم بدأت تنهض من أصعب التحديات التي واجهتها منذ أزمة ثلاثينات القرن الماضي.
مؤكداً أن بعض المناطق أبدت مرونة أكبر في مقاومتها لآثار الأزمة كما أنها تتعافى بشكل أسرع من غيرها. كما أكد سموه في كلمة ألقاها أمام الوفود المشاركة في الدورة الاولى لمنتدى الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب اسيا في دبي على دور دبي في المنطقة، لافتاً إلى أنها تعد مركزاً حيوياً يسهل التفاعل الاقتصادي والمالي والتجاري بين بلدان المنطقة.
وأشار إلى عدد من مشاريع البنية التحتية الرئيسية التي ستسهم في ترسيخ مكانة دبي، بما في ذلك مشروع «دبي وورلد سنترال» الذي سيمتد على مساحة 140 كيلومتراً مربعاً وسيكون مفهوماً جديداً في مجال تخطيط مدن خدمات الطيران المدني. وسيضم المشروع مطار «آل مكتوم الدولي» الذي سيكون أكبر مطار للمسافرين والبضائع في العالم، إضافة إلى «مدينة دبي اللوجستية» التي ستكون أكبر منصة في العالم للخدمات اللوجستية المتنوعة.
مؤكداً على قوة قطاع المواصلات في دبي ومعتبرا ان «طيران الإمارات» مؤشرا عليه بعد ان سجلت مؤخراً أعلى معدل أرباح في تاريخها. وقال ان عرض دبي العالمية عادل للبنوك المحلية والاجنبية على السواء والاقتراح يثبت الالتزام بنجاح المؤسسات التابعة لحكومة دبي. ومن أجل الاستعداد للمستقبل، تعكف اللجنة العليا للسياسة المالية المكلفة بالإشراف على السياسة المالية لدبي على صياغة برنامج شامل للتصدي لنقاط الضعف في النظام المالي.
وعلى المستوى الاتحادي، يجري اتخاذ خطوات مهمة لمعالجة الثغرات المحتملة في الإطار القانوني والتنظيمي في دولة الإمارات العربية المتحدة. كما تسعى الحكومة إلى إصدار قانون إدارة الدين العام في وقت لاحق من هذا العام. وفي أعقاب ذلك، ستؤسس الحكومة مكتباً لإدارة الدين لتنسيق ديون الجهات المرتبطة بالحكومة. ويجري التخطيط لإنشاء وحدة مماثلة لإدارة الديون في دبي لتتولى اتخاذ القرارات بخصوص الديون بشكل مركزي.
وألقى سمو الشيخ أحمد بن سعيد مساء امس الكلمة الرئيسية في مأدبة العشاء التي أقامها مركز دبي المالي العالمي للوفود المشاركة في الدورة الأولى من منتدى الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا. ويهدف الحدث الذي يقام يومي 23 و24 مايو تحت عنوان «تمويل العقد المقبل من النمو» إلى مناقشة الفرص والتحديات التي تواجه المنطقة في العقد المقبل.
وقال سمو الشيخ أحمد بن سعيد في كلمته: «إن الانتعاش القوي الذي تشهده اقتصادات الأسواق الناشئة يبرهن على أنها ستكون المحرك الرئيسي للانتعاش والنمو العالمي. وتعد منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا لاعباً رئيسياً في نمو الأسواق الناشئة حول العالم. وهناك عدة اتجاهات اقتصادية تسهم في تعزيز قوة المنطقة، فالأسس الصلبة التي تمتلكها والإصلاحات المالية التي أجراها العديد من بلدانها خلال العقد الماضي ساهمت إلى حد كبير في دعم قدرتها على الصمود والتعافي بشكل أسرع».
ويشارك في المنتدى 250 مدعواً من كبار المسؤولين في المصارف والمؤسسات المالية الإقليمية والعالمية، وممثلين عن الهيئات التنظيمية، وكبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات. وينعقد المنتدى بالشراكة مع «أبراج كابيتال» و«دويتشه بنك»، وبدعم من «باركليز» و«جولدمان ساكس» و«شعاع كابيتال».
وتناول سمو الشيخ أحمد بن سعيد في كلمته التنوع الاقتصادي الكبير في المنطقة قائلاً: تزخر منطقتنا برؤوس الأموال وفرص النمو، فمن جهة، هناك بلدان لديها احتياجات ضخمة في مجال التنمية وتطوير البنية التحتية، وفي الجانب الآخر تضم المنطقة اقتصادات غنية تتمتع بمستويات عالية من السيولة وهي تبحث عن فرص استثمارية طويلة الأجل، وإذا ما جمعنا بين هذين الطرفين تتضح فرص النمو الهائلة المتاحة أمامنا.
وتحدث سموه عن دور دبي في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا لافتاً إلى أنها تعد مركزاً حيوياً يسهل التفاعل الاقتصادي والمالي والتجاري بين بلدان المنطقة. وأشار إلى عدد من مشاريع البنية التحتية الرئيسية التي ستسهم في ترسيخ مكانة دبي.
وعقب الكلمة الرئيسية لسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، شهد الحدث حواراً بين عارف مسعود نقفي، مؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة أبراج كابيتال؛ ويورجن فيتشن، عضو مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية لمجموعة دويتشه بنك. وتولى إدارة الحوار ديفيد جاردنر، محرر الشؤون العالمية في صحيفة فاينانشيال تايمز.
«البيان» تنشر النص الكامل للكلمة
فيما يلي النص الكامل للكلمة الرئيسية التي ألقاها سمو الشيخ أحمد بن سعيد أمام مأدبة العشاء التي أقامها مركز دبي المالي للوفود المشاركة في منتدى الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب اسيا:
السيدات والسادة،
أسعد الله مساءكم بكل خير،
يسرني أن أكون معكم اليوم في افتتاح الدورة الأولى من «منتدى الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا» الذي يسعى لتقديم رؤى جديدة حول إمكانات وقدرات المنطقة والتي تؤهلها لتبوؤ مكانة قيادية على الساحة الاقتصادية العالمية خلال العقد المقبل.
يتيح لنا هذا المنتدى فرصةً لاستكشاف آفاق منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا في مرحلة ما بعد الأزمة. ما هي طبيعة الفرص المتاحة؟ وما هي التحديات التي يجب علينا التغلب عليها؟ ما هو نموذج التنمية الكفيل بتحقيق نمو اقتصادي قوي ومستدام ومتوازن؟
يتميز واقع الاقتصاد اليوم بأنه يمر بمرحلة انتقالية يشهد خلالها العديد من التغيرات. فنحن نرى الاقتصادات في جميع أنحاء العالم وهي تنهض من أصعب التحديات التي واجهتها منذ أزمة ثلاثينيات القرن الماضي. إلا أن بعض المناطق أبدت مرونة أكبر في مقاومتها لآثار الأزمة كما أنها تتعافى بشكل أسرع من غيرها.
إن الانتعاش قوي الذي تشهده اقتصادات الأسواق الناشئة يبرهن على أنه سيكون المحرك الرئيسي للانتعاش والنمو العالمي. وتعد منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا لاعباً رئيسياً في نمو الأسواق الناشئة حول العالم. وهناك عدة اتجاهات اقتصادية تسهم في تعزيز قوة المنطقة.
فالأسس الصلبة التي تمتلكها المنطقة والإصلاحات المالية التي أجراها العديد من بلدانها خلال العقد الماضي ساهمت إلى حد كبير في دعم قدرتها على الصمود والتعافي بشكل أسرع.
لقد ساهم إدخال سياسات تشجع على تحرير التجارة ومشاركة القطاع الخاص والاندماج مع الاقتصاد العالمي في تحقيق دفعة قوية للنمو. يضاف إلى ذلك العلاقات المتنامية بين دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا في مجالات التجارة والاقتصاد والخدمات المالية والتي ساهمت جميعها في تعزيز مكانة المنطقة وبروزها على الساحة العالمية.
ويمثل التنوع الاقتصادي الكبير الذي تتميز به المنطقة أحد عوامل القوة لديها فهي تزخر برؤوس الأموال وفرص النمو. ففي جانب، هناك بلدان لديها احتياجات ضخمة في مجال التنمية وتطوير البنية التحتية، وفي الجانب الآخر تضم المنطقة اقتصادات غنية تتمتع بمستويات عالية من السيولة وهي تبحث عن فرص استثمارية طويلة الأجل، وإذا ما جمعنا بين هذين الطرفين تتضح أمامنا فرص النمو الهائلة المتاحة أمامنا.
وتتسم الموارد المتاحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا بتنوعها وبكونها مكملة لبعضها البعض، حيث تمتلك بعض الدول ثروات نفطية كبيرة، في حين تتوفر في بلدان أخرى موارد بشرية ضخمة. ويسهم هذا التنوع في إيجاد فرص هائلة لتضافر الجهود والتعاون الاقتصادي.
ولاستثمار هذه القدرات والفرص على النحو الأمثل، ينبغي على أعضاء مجتمع الأعمال وصناع القرار في المنطقة الالتزام بالعمل على تعزيز العلاقات والروابط القائمة حالياً. ويعد هذا المنتدى منصة مثالية لمناقشة كيف يمكن لبلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا إقامة مزيد من التكامل في مجالات التجارة والاستثمار والتمويل، يتطلب هذا تأسيس آلية للتعاون مماثلة لتلك التي تتبعها رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان).
أيها السيدات والسادة، تعد دبي نموذجاً مصغراً لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا، ليس فقط من الناحية الاقتصادية وإنما من حيث التركيبة الاجتماعية والثقافية، حيث تستضيف دبي أعداداً كبيرة من المقيمين الذين جاءوا من مختلف أنحاء المنطقة والعالم للعمل والعيش هنا.
وتعد دبي أيضاً مركزاً حيوياً يسهل التفاعل الاقتصادي والمالي والتجاري بين بلدان المنطقة، فمن خلال موقعها الفريد والاستثمارات الكبيرة التي أنفقتها لتطوير خدمات الشحن والبنية التحتية اللوجستية، أصبحت دبي مركز التوزيع الرئيسي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا.
لقد بذلت دبي جهوداً حثيثة وعملت دون انقطاع على تطوير وتوسيع بناها التحتية. ويجري حالياً العمل على تنفيذ مشروع «دبي وورلد سنترال» التي ستمتد على مساحة 140 كيلومتراً مربعاً وستكون مفهوماً جديداً في مجال تخطيط مدن خدمات الطيران المدني والوجهات السكنية المتكاملة. وستضم المدينة مطار «آل مكتوم الدولي» الذي سيكون أكبر مطار للمسافرين والبضائع في العالم. كما تضم المنطقة أيضاً «مدينة دبي اللوجستية» التي ستكون أكبر منصة في العالم للخدمات اللوجستية المتنوعة.
ومن المؤشرات الأخرى على قوة قطاع المواصلات في دبي «طيران الإمارات» التي سجلت مؤخراً أعلى معدل أرباح في تاريخها. ففي الوقت الذي عانت فيه شركات الطيران حول العالم من خسائر تقدر قيمتها بنحو 4,9 مليارات دولار، ارتفعت أرباح «طيران الإمارات» بنسبة تزيد على 400% لتصل إلى 964 مليون دولار خلال 2009-2010.
وسيسهم قطاعا الضيافة والسياحة في دفع عجلة النمو المستدام والاستثمار في دبي خلال العقد المقبل، إذ تقود دبي حالياً حركة انتعاش قوية للسياحة في منطقة الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن يستمر نمو السياحة في توليد أثر مضاعف قوي على الاقتصاد نظراً لعلاقته القوية وغير المباشرة بالعديد من القطاعات الحيوية الأخرى.
أيها السيدات والسادة،
لقد كانت الأزمة العالمية بمثابة امتحان لقدرة حكومات واقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا على الصمود.
وفي إثبات على الجدارة والتفوق، استجاب العديد من الدول بسرعة وقوة، إلا أنه من الضروري أن نستمر في التركيز على ضمان سلامة وكفاءة أنظمتنا المالية.
وبالنسبة لنا في دبي، فإن التدابير التي اتخذناها قبل بضعة أشهر لإعادة هيكلة ديون المؤسسات ذات الصلة بالحكومة هي جزء من التزامنا بالشفافية والحوكمة الرشيدة وأفضل مبادئ الأسواق وذلك انطلاقاً من موقعنا الريادي في القطاع المالي.
لقد حظي اقتراح حكومة دبي بإعادة هيكلة ديون «دبي العالمية» بترحيب واسع في الأسواق المحلية والعالمية. ويعكس هذا الاقتراح التزام دبي بضمان نجاح الكيانات المرتبطة بالحكومة مع التشديد على التعامل المنصف مع كل من الدائنين المحليين والعالميين. كما أخذ الاقتراح في الاعتبار مصالح جميع الأطراف، بمن فيهم العملاء، والمقاولون، والموظفون، والدائنون.
ومن أجل الاستعداد للمستقبل، تعكف اللجنة العليا للسياسة المالية المكلفة بالإشراف على السياسة المالية لدبي على صياغة برنامج شامل للتصدي لنقاط الضعف في النظام المالي.
وعلى المستوى الاتحادي، يجري اتخاذ خطوات مهمة لمعالجة الثغرات المحتملة في الإطار القانوني والتنظيمي في دولة الإمارات العربية المتحدة. كما تسعى الحكومة إلى إصدار قانون إدارة الدين العام في وقت لاحق من هذا العام. وفي أعقاب ذلك، ستؤسس الحكومة مكتباً لإدارة الدين لتنسيق ديون الجهات المرتبطة بالحكومة. ويجري التخطيط لإنشاء وحدة مماثلة لإدارة الديون في دبي لتتولى اتخاذ القرارات بخصوص الديون بشكل مركزي.
ومن الإجراءات الأخرى تحديث وإصلاح أنظمة الإعسار في الإمارات العربية المتحدة ويجري التعامل مع هذا الموضوع على أنه من أهم الأولويات. كما يجري العمل على وضع إطار واضح لإعادة الهيكلة المالية وإعادة تنظيم الشركات، وذلك استناداً إلى أفضل المبادئ الدولية. وتعتبر حوكمة الشركات من الجوانب التي تحظى باهتمام كبير، وفي هذا السياق، فإن ميثاق حوكمة الشركات الذي أصدرته «هيئة الأوراق المالية والسلع» بخصوص الشركات المساهمة قد نجح في إرساء معيار رفيع المستوى للشفافية وأنظمة وضوابط الشركات في الدولة.
لقد ساهمت الإجراءات التي اتخذتها دبي على مدى الشهور القليلة الأخيرة في تجديد الثقة لدى المؤسسات المالية العالمية. وهناك العديد من العوامل الحاسمة التي تسهم في ضمان نمو دبي على المدى البعيد، بما في ذلك الركائز الصلبة التي تقوم عليها، والبنية التحتية المتطورة، ومكانتها الراسخة كمركز إقليمي وعالمي للأعمال، وموقعها الاستراتيجي الذي يتوسط أوروبا وآسيا والذي يقع في وسط الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا، والأهم من ذلك كله هو الرؤية السديدة والتزام قيادة دبي بتحقيق النمو المستدام.
أيها السيدات والسادة، إن القدرات والمزايا التي تتيح لدبي عودة النمو السريع تعكس الآفاق الواعدة المتوفرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا التي برهنت عن قدرتها على العودة إلى مسار النمو السريع. ولكن ينبغي مواصلة التركيز على المسائل الشاملة التي إذا ما تركت دون علاج فإنها ستسبب التراجع عن مسار النمو السريع.
وإلى جانب مسألة النمو السريع، فإننا نتطلع أن يناقش منتدى الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا كيفية ترتيب اقتصاداتنا وإصلاح أنظمتنا المالية لضمان التنمية المستدامة.
أيها السيدات والسادة، انا على قناعة تامة من أنه يجب على منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا القيام بدور قيادي في توجيه دفة الاقتصاد العالمي نحو مسار أكثر استدامة. وبدون شك، فإن المرحلة الحالية ملائمة لتستثمر المنطقة مكانتها المتنامية من أجل المساهمة في الجهود العالمية الرامية إلى إعادة رسم الخارطة الاقتصادية والمالية العالمية. وآمل أن تشهد جلسات المنتدى نقاشات حيوية حول هذه المواضيع.
وأنا على ثقة من أن هذا المنتدى سيسهم بشكل فاعل في رسم ملامح نمو المنطقة على مدى العقد المقبل. شكراً
دبي - «البيان»


