أضفت بلدية دبي لمسة جمالية وحميمية على علاقة الإنسان مع البيئة من خلال استغلال المساحات الخضراء والأشجار بأنواعها بهدف تحويل دبي إلى عروس خضراء من خلال تزيين وتنسيق وتجميل شوارعها بمليونين و769 الفا و299 شجرة وشجيرة، منها نحو 4 آلاف و128 شجرة وشجيرة تم قصها وتصميمها وتشكيلها على هيئات تشكيلية جمالية رائعة.

وأكد حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي أن البلدية تحرص على إضافة هذا الفن التجميلي في شوارع مدينة دبي وعمل تصاميم وأشكال عديدة بالطرق والميادين الرئيسية ضمن خطط عمل وبرامج متكاملة تتناغم مع السياسة التجميلية العامة التي تعتمد على توظيف المسطحات الخضراء وأحواض الزهور والتجمعات الخضراء المنتشرة في الطرق والميادين والدورات والأحياء للترويح عن النفس وإضفاء البعد الحضاري للمناطق المشمولة بهذه السياسة. وذلك بالإضافة لخطط عمليات الصيانة الزراعية وإدارة العمليات الزراعية المختلفة بطرق دبي مما يضفي على المدينة الشكل الجمالي والهندسي تتخلله تصاميم الإضاءة والتصاميم المعمارية والإنشائية الأخرى.

ويتفرد قسم الزراعة بهذه التصاميم لتواجد نخبة من كوادرها الفنية المتخصصة في هذا المجال من مصممين ومهندسين وفنيين، الذين اكتسبوا خبراتهم ومهاراتهم بهذا الفن من خلال السفريات الخارجية لدول تشتهر بفن تشكيل الأشجار، وذلك سعيا من البلدية لخلق روح الإبداع لديهم لتحقيق إستراتيجيتها المستدامة ورؤيتها في بناء مدينة متميزة تتوفر فيها رفاهية العيش ومقومات النجاح.

أشكال جمالية

وصرح المهندس محمد عبد الرحمن العوضي رئيس قسم الزراعة بإدارة الحدائق العامة والزراعة بان الأسوار النباتية بإمارة دبي أخذت أشكالا جمالية ملحوظة وهي الأسوار التي يتم تشكيلها ضمن خطط أعمال الصيانة وتزيد أطوالها الجمالية عن 409 آلاف متر طولي، وتختلف تصاميمها وتشكيلها على حسب الشارع والمنطقة المتواجدة بها بحيث تتميز كل منطقة عن الأخرى في الشكل والتصميم.

وذلك بالإضافة إلى التصاميم الداخلية بالمناطق حيث يختلف التصميم في داخل الدوار عن التصميم في الشارع الرئيسي عنه في شارع الخدمات ومنوها بأن الجزيرة الوسطية يراعى في تصميمها عدم حجب الرؤيا للسيارات المارة، وأنه يراعى كافة إجراءات الأمن والسلامة في جميع هذه التصاميم طبقاً لأفضل الممارسات المطبقة عالمياً، بعد كل عملية قص وتشكيل يتم تنفيذ برنامج صيانة زراعية مكثف لهذه النباتات حتى يستعيد النبات نشاطه مرة أخرى مع الحفاظ عليه من أي عدوى مرضية.

ويبلغ إجمالي عدد الأشجار والشجيرات المزروعة بالمناطق العامة التابعة لبلدية دبي مليونان و769 آلاف و299 شجرة وشجيرة، وتم قص وتصميم وتشكيل نحو 4 آلاف و128 شجرة وشجيرة منها على هيئات تشكيلية جمالية رائعة ضمن خطط وبرامج العمل بالقسم.

وقال العوضي انه من المقرر زيادة هذه الأعداد حيث أنها تخضع لحسابات وتكلفة عالية ورعاية خاصة وهي بشكل عام في ازدياد مستمر ضمن خطة بعيدة المدى دون التأثير على التكلفة العامة لأعمال الصيانة الأخرى.

مراحل التشكيل

وأشار عبدالرحمن إلى أن فن التشكيل يمر بعدة مراحل وهي أولا مرحلة التقليم حيث يتم فيها تقليم الأشجار والشجيرات والأسوار النباتية وهي من أهم العمليات التي تجري سواء عند الزراعة أو خلال مراحل الصيانة الزراعية المختلفة لأنها من العمليات المؤثرة في نجاح زراعة الأشجار والشجيرات، وكذلك في تحديد الهيكل النباتي لها وقوة نموها، ويعمل التقليم على تجديد نمو الأشجار والشجيرات والمحافظة على طبيعة نموها ومظهرها العام.

وقد يتم التقليم لتجهيز النباتات لموسم الإزهار وفي بعض الحالات يتم التقليم كذلك بعد موسم الإزهار لإزالة الفروع الجافة، وعادة تجري هذه العملية قبل موسم الشتاء حيث تكون أفضل الأوقات لها في هذه الفترة ولا يفضل التقليم أو التشكيل خلال شهري يوليو وأغسطس وذلك لارتفاع حرارة الجو.

أما المرحلة الثانية فهي مرحلة التشكيل للأشجار والشجيرات حيث يتم القص والتشكيل لبعض الأشجار مثل أشجار الفيكس، والدمس، وشجيرات الآراك والياسمين الزفر، والتمرحنه، وغيرها بهدف إكسابها أشكالاً هندسية جمالية تزيد من جمال المناطق المزروعة بها خاصة المناطق ذات التصميم الهندسي بالشوارع.

وهناك عديد من الأشكال التقليدية مثل الشكل الهرمي أو المخروطي و الكأسي والأسطواني والكروي وتم إضافة أشكال جديدة مثل الشكل الحلزوني والشكل الكروي المركب وعديد من الأشكال الجمالية الأخرى، وتترك بعض الأشجار على شكلها الطبيعي مع تهذيب بسيط من الجوانب وهناك ما يسمى بالشكل الحر الذي يحاكي الطبيعة كأشكال الحيوانات والطيور أو هياكل مختلفة مثل مركب أو طائرة.

تقليم وتشكيل

وسرد رئيس قسم الزراعة بأن الأهداف الرئيسية من عملية تقليم وتشكيل الأشجار والشجيرات والأسوار والتي تشمل إزالة الأفرع الميتة والتالفة والمصابة، بغرض المحافظة على الشكل العام للشجرة بصورة دائمة، وعدم تشابك الفروع والأغصان مع بعضها ولتشجيع نمو الفروع الجانبية أو النمو الرأسي حسب تربية النبات وتشكيله، تفريغ الشجرة من الداخل للسماح للهواء وضوء الشمس بالوصول لكل نقطة وجزء، قص الفروع المتدلية والتي تعيق حركة المرور، إزالة النموات غير المرغوب فيها مثل الأفرع الزائدة السرطانات، تجديد نشاط ونمو الأشجار التي تظهر عليها علامات الضعف وذلك بتقليمها تقليماً جائراً، لتجديد نموها واستعادة نشاطها الفسيولوجي.

وأشار العوضي إلى أن عملية التقليم تحتوي على عدة أنواع منها تقليم تربية وهو يتم على الأشجار الصغيرة وذلك خلال السنوات الأولى من حياتها لتربيتها وتكوين الهيكل الأساسي لها ولإعطائها الشكل المرغوب، تقليم الأثمار ويجري عادة على الأشجار المثمرة بغرض إيجاد توازن بين المجموع الخضري والثمري للأشجار وإنتاج ثمار ذات جودة عالية وحجم مناسب ، تقليم علاجي ويقصد به إزالة بعض الأجزاء الميتة أو المصابة أو المريضة أو تقوية بعض الفروع الضعيفة أو إضعاف بعض الفروع القوية.

إضافة إلى تقليم التشذيب ويجرى كل عام بهدف إزالة النموات الزائدة والأفرع المتشابكة والأفرع التي تعيق حركة المرور والفروع المكسورة وغيرها، وأضاف إن التقليم يجب إن يكون بشروط ومقاييس معتمدة عالميا ومنها إجراء التقليم والتشكيل في المواعيد المناسبة مع مراعاة نوع النباتات والهدف من تربيته وتشكيله، كما يفضل طلاء مكان التقليم بمادة شمعية ( حسب الإمكانيات) او معالجته بأحد المبيدات الفطرية لضمان عدم نمو الفطريات على الأجزاء المجروحة نتيجة التقليم.

ويجب أن تجري عملية التقليم والتشكيل بواسطة عمال فنيين مدربين على عمليات التقليم والتشكيل حسب الأصول الفنية المتبعة، كذلك ضرورة الإلمام بقواعد وأساسيات التقليم والتشكيل حتى يتم تجنب إحداث أي ضرر بالنباتات، ويجري التقليم الجائر للأشجار المسنة فقط أو الأشجار المريضة وذلك لتجديد نشاطها ونموها، ولا يجرى عادة تقليم كبير لأشجار الظل المستخدمة في الحدائق والمنتزهات لهذا الغرض .

موسم التقليم

وذكر العوضي بأن مواعيد التقليم تختلف باختلاف أنواع الأشجار ، فالمتساقطة الأوراق تقلم عادة في طور السكون أما المستديمة الخضرة فتقلم عقب موسم الأزهار مباشرة . وبشكل عام يوجد موعدان للتقليم أولهما التقليم الصيفي وتتم فيه إزالة السرطانات والأفرع الميتة والمصابة وقص وتشكيل الأسيجة مع مراعاة تجنب التقليم الجائر للنباتات وتتوقف عملية التقليم في الفترات التي تكون فيها درجات الحرارة عالية حيث يقتصر التقليم على الأطراف والأجزاء العلوية مع عدم تقليم الأفرع الجانبية السفلية وعادة تقلم الشجيرات التي تزهر في الشتاء أو الربيع بعد الأزهار مباشرة في نهاية فصل الربيع أو أوائل فصل الصيف .

وهناك التقليم الشتوي ويتم فيه تقليم وتشكيل النباتات من أشجار وشجيرات وإزالة الأجزاء غير المرغوب فيها ، إضافة إلى إزالة الأفرع الميتة والمصابة والسرطانات وتجديد النباتات وذلك بتقليم الأفرع تقليماً جائراً . وتتوقف عملية التقليم عند انخفاض درجات الحرارة بمعدلات كبيرة خشية تأثر النباتات بالصقيع . وعادة يتم التقليم في فصل الشتاء بالنسبة للشجيرات التي تزهر في فصل الصيف أو الخريف .

نصائح للجمهور

نصح المهندس محمد عبد الرحمن العوضي رئيس قسم الزراعة أصحاب المنازل والمزارع الراغبين في قص الأشجار بأن يراعوا شروط خاصة في عملية القص تشمل إيقاف القص نهائياً خلال فصل الشتاء ، عند انخفاض درجة الحرارة وذلك لبطء النمو خلال هذه الفترة.. وكذلك خلال فصل الصيف ، عندما تصل درجات الحرارة إلى أعلى معدلاتها .

وان تقص الأسوار النباتية قبل موعد الإزهار بفترة كافية وتقص عقب الإزهار مباشرة حتى لا تكوّن البذور إلا في بعض الحالات المطلوب فيها جمع البذور بغرض الإنتاج بالمشتل.. مع مراعاة أن تكون قاعدة السور النباتي أسمك قليلاً من قمته حتى يثبت السياج ويقوى ويصل الضوء والهواء إلى داخله.. ويمكن إجراء القص والتشكيل للأسيجة والأسوار النباتية بأشكال مختلفة منها المستقيم والمموج الزخرفي حسب الطلب أو طراز الحديقة وقابلية النبات للتشكيل وعدم تخشب الفروع .

وفي حال تعري الأفرع السفلية للأسوار النباتية لأي سبب من الأسباب يصبح شكل نموها غير مرغوب فيه لذا يجب تقليمها تقليم جائر بقطع الأفرع السفلية إلى 5,0 متر من سطح التربة في أوائل الربيع وتسمد بشكل جيد بالسماد العضوي لتشجيع نمو البراعم السفلية وتكوين أفرع جديدة.

وفي حالة تلف السياج لقدمه أو إصابته بالأمراض والآفات ينبغي قطع السياج بأكمله بالقرب من سطح التربة مع عمل خندق مجاور للسياج ويضاف السماد العضوي المتحلل وتردم وتروى وذلك لتشجيع خروج نموات حديثة من البراعم السفلية وبدء تكوين أوراق جديدة من الخشب القديم ويفضل إجراؤها في بداية فصل الربيع.

دبي ـ فريد وجدي