أخبار الماضي معلّقة بإتقان على أعمدة اسمنتيّة ملوّنة، وأخرى ألصِقت على واجهة مبنى مقابل، لا تزال معالِم الحرب تفضح ملامحه، تحاكي كلّ منها خبراً من الماضي السحيق: «جلالة الملك فيصل في لندن»، «اعتداء إيطالي على يوغوسلافيا يشعل الحرب»، «أخبار منتصف الليل: الرفيق ستالين يزور جبهة القتال»، وغيرها.
والأخبار هذه عاودت إطلالتها في أسواق وسط بيروت، خلال معرض تقيمه حالياً وزارة الثقافة بالتعاون مع «المؤسّسة اللبنانية للمكتبة الوطنية»، ويستمرّ حتى 21 يوليو المقبل.. وذلك، تحت عنوان «قرن من الصحافة في لبنان: 1858- 1958».
والمعرض مؤلّف من ركنَين، جانب يحوي ملصقات عن الجرائد، وآخر يعرض فيلماً وثائقياً للبنان وكتابا وثّقه أمين فرشوخ لصور الصفحات الأولى من الجرائد، وفي مقدّمته كلمة لعميد صحيفة (النهار) اللبنانية غسان تويني.
جاء فيها: (لا يسعنا ونحن ننظر الى الصحافة اللبنانية التي صدرت عندنا في لبنان، خلال ما يزيد على قرن، إلا أن نستذكر بعض اعلام هذه الفئة من الناس الذين جرى في عروقهم الحبر محلّ الدم، وشبعوا بالورق الطازج أكثر من عيشهم بالخبز.. هؤلاء وصحفهم هم تقليد الحرية.. وهي تراث، من دونه لا حياة للأحرار).
وتعمل المؤسّسة اللبنانية للمكتبة الوطنية ، منذ أكثر من عشر سنوات، على تأهيل المكتبة، ولذا اختارت هذا العام أعداداً نادرة من الصحف اللبنانية التي صدرت في لبنان والمهجر، لكونها قابلة للتلف عبر ذوبان ورقها من جهة، ولكونها تؤرّخ وثائق مهمّة لتاريخ لبنان كلّه من جهة ثانية، وفق ما صرح به ل«البيان» مسؤول المعرض الدكتور أمين فرشوخ، علماً أن المعرض يضمّ قسماً يُعنى بالكاريكاتور وآخر إعلانيّاً.
بيروت - «البيان»
