دعا توجيه أسري رأس الخيمة كافة مؤسسات المجتمع المدني إلى بذل المزيد من الجهود الفكرية والتثقيفية لتتغير مفاهيم المجتمع الخاطئة في البذخ والإسراف والتبذير في حفلات الزواج والخطوبة، لما لذلك من انعكاسات بالغة الخطورة على حياة الأسر التي تضطر أحيانا للاستدانة للإيفاء بتكاليف الحفلات الضخمة التي تأتي إقامتها من قبيل الوجاهة والمكانة الاجتماعية.

وقال جاسم محمد المكي رئيس قسم الإصلاح والتوجيه الأسري بدائرة محاكم رأس الخيمة إن على هذه الهيئات إلى جانب الإعلام المرئي والمسموع والمقروء أن تمارس دورها في تثقيف المجتمع وتعريفه بأضرار الإسراف والتبذير والبذخ والاستدانة على الأسر والمجتمع ككل وتصحيح الصورة التي من شأنها الحفاظ على الاستقرار الأسري والحفاظ على تماسكها وكذلك نبذ العادات السيئة التي تفقد الأسر الكثير من الأموال لتحقيقها مثل الوجاهة الاجتماعية وتقليد الآخرين وتحقيق السمعة والتي كان من نتيجتها انكوت الشريحة الكبرى من المجتمع بنار الديون والقروض.

وكشف المكي أن بعض حفلات الزواج في وقتنا الحاضر تتنافى مع قوانين الدولة الداعية إلى الترشيد وعدم الإسراف وتتعارض مع دعوة ديننا الحنيف إلى التعاون على التقوى «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» فالتعاون على البذخ والإسراف والتبذير واشتراط ذلك من قبل بعض الأسر هو تعاون على الإثم والعدوان.

وفي مقدمة ذلك اشتراط الولائم في حفلات الخطوبة و«الملكة» ـ عقد الزواج ـ، وكذلك حفلات الزواج، ودعا إلى إلغاء هذه الحفلات واقتصارها على حفل الزواج فقط، لافتا إلى أن البعض يشترط ذبح عدد معين من الحيوانات في حفلات الخطوبة وحفلات عقد القران وحفلات الزواج، وهي أمور مكلفة تتعدى طاقة الشباب ولا تساعدهم على بناء الحياة الأسرية المستقرة وتكون نواة للخلافات الكبيرة التي تصل إلى حد الطلاق.

وأوضح أن حفلات الخطوبة والزواج في الإمارات تستهلك نحو 40% من تكاليف الزواج الإجمالية، وهي الأعلى عالميا حيث تتراوح بين 160 ألف درهم و850 ألفاً والزواج بين 185 ألف درهم ومليون درهم. وتتسبب في ديون وأعباء مالية على الأسرة في بداية تكوينها، ما يؤدي إلى تراكم الديون، إضافة إلى دور ذلك في زيادة نسبة العنوسة بين الفتيات لعزوف الشباب عن الزواج من المواطنات لتلك الأسباب.

وبين أن قسم الإصلاح والتوجيه الأسري نظر 2196 خلافا أسريا؛ الكثير من هذه الخلافات كان بسبب الديون والتكاليف الباهظة للزواج وعجز الزوج على الإنفاق على الأسرة وعدم القدرة على توفير احتياجات المنزل واضطرار البعض إلى بيع مجوهرات الزوجة ومطالبة الزوج لزوجته بالمهر وازدياد الشجار والخلافات، لأن الغالبية من الأسر تلجأ إلى الاقتراض والإسراف دون تقدير لموارد الدخل، ما يفقدها القدرة على إيجاد الحلول الايجابية للمشاكل التي تدور في فلك الديون والقروض والتي تنعكس بالسلب على الاستقرار الأسري.

رأس الخيمة ـ محمد صلاح