تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة الى جانب دول العالم اليوم باليوم العالمي للتنوع البيولوجي الذي يصادف 22 مايو من كل عام .ويهدف هذا الاحتفال إلى لفت أنظار الحكومات والمجتمعات والأفراد إلى أهمية المحافظة على التنوع البيولوجي ورفع مستوى الوعي البيئي بالقضايا ذات الصلة بهذا التنوع الذي شهد في السنوات الماضية تدهورا ملحوظا نتيجة للعديد من العوامل والمؤثرات ،وتشير التقارير الدولية الى أن نسبة مهمة من الأنواع الحيوانية والنباتية المعروفة تواجه خطر الانقراض .

وأكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه في كلمة له بهذه المناسبة أن خسارة التنوع البيولوجي لا تقتصر على خسارة بعض الأنواع فقط بل تنطوي على مخاطر جمة للنظام الإيكولوجي برمته وتهدد الرفاه البشري والتنمية في العالم فالتنوع البيولوجي يلعب دورا أساسيا في تأمين معيشة مليارات من البشر بصورة مباشرة وتأمين الغذاء والدواء إضافة الى مساهمته في تنقية الهواء والماء واستقرار مناخ الأرض واعتدال الفيضانات والجفاف والتقلب الشديد في درجات الحرارة وقوى الرياح وتخصيب التربة وتدوير المغذيات ومكافحة آفات الأمراض وصيانة الموارد الوراثية وغيرها من المنتجات والفوائد الثقافية والجمالية .

وقال معاليه انه بالرغم من هذه الأهمية فقد استمر التنوع البيولوجي بالتدهور سنة بعد أخرى نتيجة للعديد من العوامل والمؤثرات وفي مقدمتها فقدان الموائل التى تعتبر من أهم الأسباب في تدهور التنوع البيولوجي على المستوى العالمي إضافة الى الاستخدام غير المستدام للنظم الإيكولوجية والإستغلال المفرط للتنوع البيولوجي والصيد الجائر والتلوث وكذلك تغير المناخ وانتقال الأنواع الدخيلة من بيئة لأخرى والاستخدام المفرط للأسمدة الزراعية والتخلص غير السليم لمياه الصرف الصحي والنفايات السائلة الأخرى وغيرها الكثير.

ونوه معالي وزير البيئة والمياه بأن هذه المخاطر وغيرها دفعت المجتمع الدولي الى التحرك من أجل حماية التنوع البيولوجي، مشيرا إلى أن هذه الجهود أسفرت عن وضع اتفاقية دولية متعددة الأطراف هي «اتفاقية التنوع البيولوجي» في عام 1992 كما انه بالرغم من الجهود التي بذلت في العقدين الماضيين إلا أنها لم تسفر عن نجاح يذكر وأخفق المجتمع الدولي في الوفاء بالتعهد الذي التزم به قادة العالم في عام 2002 بوقف تدهور التنوع البيولوجي الى حد كبير بحلول عام 2010.

وأوضح معاليه أنه في دولة الامارات العربية المتحدة كانت قضية التنوع البيولوجي واحدة من أوائل القضايا البيئية التي حظيت بالاهتمام في الدولة فكانت جزءا من النهج المتمثل في ضرورة المحافظة على مواردنا البيئية والطبيعية بشكل مستدام من أجل جيل الحاضر وأجيال المستقبل وهو النهج الذي رسمه القائد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتابعه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله » .

واشار معاليه إلى انه من خلال اهتمامها البالغ بهذه القضية حققت دولة الامارات نجاحات بارزة بالرغم من تعدد المخاطر والتحديات التي تعرض لها التنوع البيولوجي في الدولة نتيجة للعوامل المختلفة لا سيما تلك المرتبطة بالنهضة التنموية الشاملة التي شهدتها في العقود الأربعة الماضية.

ولفت الى أهم أوجه الاهتمام وأبرز النجاحات التي تعكس بصورة صادقة حجم الجهود التي بذلت لتحقيقها حيث أنه في مجال التشريعات صدرت في الدولة مجموعة من القوانين الاتحادية لحماية التنوع البيولوجي من بينها قانون استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية وقانون حماية البيئة وتنميتها وقانون تنظيم ومراقبة الاتجار الدولي بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض، إضافة الى مجموعة أخرى من القوانين ذات الصلة كقانون الحجر البيطري والزراعي ومبيدات الآفات الزراعية وإنتاج واستيراد وتداول الأسمدة والمصلحات الزراعية .

وفي مجال الاستراتيجيات فقد تضمنت الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي التي انتهت دولة الامارات العربية المتحدة من إعدادها في عام 2000 مجموعة من السياسات والخطط للمحافظة على التنوع البيولوجي باعتباره واحدا من القضايا البيئية ذات الأولوية .

ونوه بأن من أبرز النجاحات التي حققتها الدولة تمثلت في حماية المناطق ذات التنوع البيولوجي الغني وتنميتها، حيث اهتمت الدولة اهتماما بالغا بإنشاء المناطق المحمية كمدخل للمحافظة على الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي وتنميته فشهدت السنوات الماضية إقامة مجموعة كبيرة من المناطق المحمية البرية والبحرية في مختلف أنحاء الدولة، وتبلغ مساحة المحميات المعلنة رسميا فقط 5033 كيلو مترا مربعا وتشمل المحميات البرية والبحرية.

«وام»