أكد خالد الجوهري مدير التعليم التنفيذي في كلية دبي للإدارة الحكومية تضاعف الطلب على برنامج التعليم التنفيذي بالكلية بعد الأزمة المالية العالمية، حيث تم تأهيل حوالي ألفي شخص أغلبهم من الإمارات، وتم توقيع اتفاقيات بحوالي 10 ملايين درهم في الربع الأخير من عام 2009، وبلغت العقود التي تم توقيعها على مدار ثلاث سنوات منذ إنشاء البرنامج حوالي 37 مليون درهم، معتبراً أن الأزمة كانت فرصة جيدة لصانعي السياسات للاستثمار في تطوير الكوادر البشرية الحالية لتتماشى مع السياسات الجديدة.
واوضح الجوهري أن الموارد البشرية في الإمارات تضم كفاءات عالية، ولكنها بحاجة إلى التطوير المستمر بدون توقف خاصة أن المتغيرات في القرن ال21 تتطلب إيجاد المهارات القادرة على إدارة المؤسسات وفق رؤية واضحة لتخطي التحديات والمخاطر التي تكاد تكون يومية، مع ضرورة وجود صف ثان قادر على الاستمرار. وقال في حوار مع «البيان» إن كلية دبي للإدارة الحكومية تنفذ برنامجا خاصا للتعليم التنفيذي للقيام بهذه المهمة حيث يأتي هذا البرنامج كخليط بين أربع خبرات متكاملة هي الخبرة الأميركية والخبرة الأوروبية، والخبرة العربية، والخبرة الآسيوية، والتي من خلالها تسعى كلية دبي للإدارة الحكومية لأن تكون هارفارد العالم العربي.
التعليم التنفيذي
وأشار الجوهري إلى أن التحديات التي تواجه برنامج التعليم التنفيذي هي ضرورة وجود منهجيات إدارية مصممة ومتمشية مع ثقافات العالم العربي ومن واقعه، موضحاً أن طموح البرنامج لا يقف عن حدود دولة الإمارات ولكن هدفه هو الخروج إلى العالم العربي، وأن يتم تنفيذ مجموعة من الدورات وورش العمل في كل دولة عربية وأن تستفيد المؤسسات الحكومية العربية من خدمات البرنامج في إعداد القادة وتطوير السياسات الحكومية، حيث يستهدف البرنامج التوسع سنوياً لتشمل خدماته دولة أو دولتين في العالم العربي حسب الظروف السياسية والاقتصادية للدول. وتاليا نص الحوار:
ما الفكرة وراء برامج التعليم التنفيذي في كلية دبي للإدارة الحكومية؟
عندما أنشئت كلية دبي للإدارة الحكومية في عام 2005 برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، كان من بين أهدافها الأساسية مساعدة صناع القرار في العالم العربي على وضع السياسات والعمل على تحسينها، مع وضع الكفاءات الإدارية في الأماكن المناسبة، فرأينا أن هناك حاجة لإنشاء التعليم التنفيذي داخل الكلية ضمن أرقى المستويات، فتم بناءً على هذا إجراء اتفاقيات مع كلية كينيدي في جامعة هارفارد، وجامعة «لي كوان يو» في سنغافورة، وذلك بهدف جعل كلية دبي للإدارة الحكومية بمثابة هارفارد العالم العربي.
وتم البدء بوضع وتصميم البرامج التي تشتد الحاجة إليها في العالم العربي، مع التركيز في البداية على بناء المهارات القيادية، وكانت بداية التطبيق العملي للبرامج في دولة الإمارات حيث تم البدء بتطبيق برنامج إعداد القادة الحكوميين على مجموعة من القيادات الحكومية مؤلفة من 55 شخصاً من مناصب حكومية قيادية في دبي وذلك بالتعاون مع برنامج محمد بن راشد آل مكتوم لإعداد القادة على مدار عامين كاملين، حيث تم استخدام كل المهارات الحديثة في الإدارة بداية من المهارات القيادية، والتفكير الاستراتيجي، وحتى وضع السياسات، وإدارة المخاطر والأزمات، والعديد من الموضوعات الأخرى التي يتضمنها البرنامج.
ثم تم الانتقال بعد ذلك للتركيز على قيادات الصف الثاني في القطاعين الحكومي والخاص، حيث تم تصميم برنامج للقيادات الشابة مدته عامان بهدف رفع كفاءتهم من خلال ورش عمل تتضمن مهارات التخطيط الاستراتيجي وقياس الأداء داخل المؤسسات، وتم بالتوازي التركيز على تطوير مجالات معينة فكانت هناك مبادرات لرفع كفاءة قيادات الصف الثاني في عدة مؤسسات حكومية في دبي بما في ذلك قيادات إعلامية.
تطبيق البرامج
هل لديكم أي تجارب لتطبيق هذه البرامج خارج دولة الإمارات؟
بالفعل بدأنا التوسع في تطبيق هذه البرامج خارج دولة الإمارات، فمنذ عام ونصف العام تم تنظيم برامج للتخطيط الاستراتيجي والتفكير الاستراتيجي لوفود من رئاسة الوزراء في العراق، بهدف رفع الكفاءات والمهارات للقيادات العراقية، وتم كذلك تطبيق برامج مشابهة في البصرة تضمنت كذلك مهارات إدارة المشاريع الحكومية مع التطبيق على تجربة دبي النموذجية في التخطيط الاستراتيجي والتميز الحكومي.
وتوسع البرنامج كذلك إلى مصر حيث تم توقيع اتفاقية تعاون مع رئاسة مجلس الوزراء المصري لتطبيق ورشة عمل عن مهارات التفاوض الفعال والتي تم تقديمها بالتعاون مع جامعة هارفارد. ومازال هناك المزيد من فرص التوسع للبرنامج.
احتياجات المؤسسة
هل هذه البرامج جاهزة أم يتم تصميمها حسب احتياجات المؤسسات؟
هناك نوعان من البرامج أحدهما قصير المدى يوضع حسب احتياجات المؤسسات بهدف تطوير مهارات معينة وخلال فترات زمنية محددة، أما النوع الآخر فهو برامج جاهزة تستمر لفترات زمنية طويلة ويكون الهدف منها تطوير مهارات القيادات في جميع المجالات المرتبطة بعملية القيادة وصناعة القرار وصناعة السياسات، ويضم هذا النوع من البرامج أيضاً مشاريع تطويرية داخل المؤسسة نفسها بحيث يكون هناك تطبيق عملي لكل ورشة عمل سواء المتعلقة بخطط حل الأزمات، أو تطوير السياسات أو المشاريع التطويرية المختلفة.
وفي الفترة الأخيرة تم تطوير البرنامج ليشمل طلبات معينة بناءً على طبيعة القطاع الذي يتم تقديم البرنامج له، فعلى سبيل المثال طالبت كل من دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، ودائرة الشؤون الإسلامية والأوقاف وهيئة مياه وكهرباء دبي ببعض الأشياء المحدد بناءً على توجهات هذه الدوائر، فدائرة السياحة ركزت على كيفية التطوير السياحي في دبي، وكيفية اجتذاب عدد أكبر من السائحين في ظل الأزمة العالمية، وأعربت عن احتياجاتها لقيادات قادرة على التعامل مع المتغيرات الحالية.
وتم بناء على ذلك وضع برنامج لمدة عام ونصف العام يتضمن استراتيجية ترسيخ الصورة الذهنية لدبي، ومهارات إدارة الأزمات، وتطوير الخدمات السياحية، ومهارات التعامل مع الإعلام بحث تم تصميم أغلب المشاريع والبرامج بناءً على احتياجات الدائرة والظروف المحيطة بها.
أما بالنسبة لدائرة الشؤون الإسلامية فكانت تستهدف تحقيق المعايير التي وضعتها حكومة دبي لكفاءة المدير، فقام البرنامج بالتركيز على تحقيق هذه المعايير وهو ما تطلب أن يتضمن البرنامج مهارات التفكير التحليلي، ومهارات التخطيط والتنظيم، وحل المشكلات، واتخاذ القرار، والتركيز على خدمة العملاء وبعض الاحتياجات الخاصة.
القيادات النسائية
وهل يتم تصميم برنامج لفئة محددة من القادة؟
نعم، فلدينا حالياً برنامج مع هيئة كهرباء ومياه دبي «ديوا» حيث تم وضع أول برنامج للقيادات النسائية بناء على توجهات الدائرة النابعة من توجهات القيادات العليا في إمارة دبي بتمكين المرأة وإعطائها الفرصة لتولي مناصب رفيعة في الدوائر الحكومية. ويستمر برنامج تطوير المرأة المخصص للقيادات النسائية الذي بادرت ديوا بطلبه من كلية دبي للإدارة الحكومية، لمدة عامين، حيث يعد من البرامج الرائدة والمفصل خصيصاً لوضع المرأة في المكانة اللائقة على المستوى القيادي والإداري ورفع كفاءتها لتتولى أدوارا قيادية ويكون لديها القدرة على وضع السياسات واتخاذ القرارات، وهو أول برنامج على مستوى الدولة للقيادات النسائية.
الهدف البعيد
ما الهدف البعيد لبرنامج التعليم التنفيذي، سواء على مستوى الدوائر الحكومية أو الأفراد؟
لنعطي نبذة سريعة على ما قام به البرنامج قبل الإشارة إلى أهدافه البعيدة كونهما مرتبطان، فلو بدأنا أولاً بالمستوى الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، فقد قام البرنامج بالعمل مع كافة الوزارات الاتحادية في الدولة، وتم وضع برنامج كامل مدته عامان لكافة الوزارات ضمن برنامج التميز الحكومي لجائزة الشيخ خليفة للتميز الحكومي، وكان البرنامج مقسماً إلى فئات، وتم إخضاع فئة المسؤولين عن التميز المؤسسي في الوزارات والتي شملت الوزراء ووكلاء الوزراء ومساعدي الوكلاء للبرنامج، كما تم عمل برنامج شامل لكل المستويات بمن في ذلك الفرق المسؤولة عن التميز، وشمل كيفية القيام بالتطوير داخل الوزارات، وكيفية وضع الخطط الاستراتيجية، وقياس الأداء، وتكوين فرق العمل، وتحسين الخدمات، وغير ذلك.
ملتقى وزاري
كما قام البرنامج بتنظيم ملتقى وزاري ضم مجموعة من الوزراء، وتطرق إلى التجارب المختلفة في الولايات المتحدة الأميركية، والدول الأوروبية، والآسيوية، للتعرف الى وسائل تطوير المؤسسات الوزارية مع التطبيق على انجلترا، وسنغافورة. وفي الفترة الماضية تم العمل مع رئاسة مجلس الوزراء على برنامج القيادات الحكومية بهدف تعزيز مهارات التفاوض للقيادات الحكومية على مستوى الاتحاد.
وعلى مستوى حكومة دبي، نعمل مع دوائر مثل دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ودائرة السياحة والتسويق التجاري، وهيئة كهرباء ومياه دبي، ودائرة الأراضي والأملاك والتي تم تنظيم ورشة المتحدث الرسمي لقياداتها حيث يوجد حالياً طلب كبير على هذه الورش للتعامل مع الإعلام بالإضافة إلى دورات إدارة الأزمات وهي الدورات التي تم إدخالها في برنامج التعليم التنفيذي بما يؤهل القادة للتجاوب مع المستجدات العالمية.
الخروج الى العالم
أما بالنسبة لأهدافنا، فليس من المستهدف الوقوف عند دولة الإمارات ولكن هدفنا هو الخروج إلى العالم العربي، وأن يكون لدينا في كل دولة عربية مجموعة من الدورات وورش العمل والمؤسسات الحكومية التي نتعامل معها، وتستفيد من خدماتنا من إعداد القادة وتطوير خصائص السياسات.
ولقد بدأنا بالفعل بدولة العراق، وحالياً لدينا اتفاقيات مع حكومتي سوريا ومصر للمساعدة في بناء القدرات في مجالات مختلفة، حيث سنبدأ في سوريا قريباً برنامجا للتفاوض الفعال. فخطتنا توسعية، ونسعى كل سنة للتوسع في دولة أو دولتين في العالم العربي حسب الظروف السياسية والاقتصادية للدول، ولدينا اتجاه في العام المقبل لضم 3 دول عربية جديدة إلى قائمة دولنا الحالية.
برامج أخرى
هل هناك خدمات أخرى يقدمها البرنامج على صعيد نقل هذه التجارب إلى دول أخرى؟
من ضمن خدمات البرنامج الأخرى، محاولة جذب الدول المحيطة في المنطقة للاطلاع على التجارب الإدارية في الدولة، وقد تم بالفعل تنظيم زيارة لوفد من حكومة بروناي مؤلف من 25 مسؤولاً من القيادات الحكومية رفيعة المستوى، وتم خلال هذه الزيارة وضع برنامج كامل لتبادل الخبرات تم من خلاله الاطلاع على الخطة الاستراتيجية لحكومة دبي، والتعرف الى تطورات البنية التحتية في الإمارة عبر تنظيم مقابلة مع مسؤولي هيئة الطرق والمواصلات RTA.
بالإضافة إلى التعرف الى مستويات الأمن والسلامة في دبي عبر تنظيم لقاء مع مسؤولي إدارة الشرطة والأمن العام في الإمارة مع الاطلاع على الخطة الاستراتيجية للشرطة، كما تم تنظيم زيارة إلى مركز دبي المالي العالمي، ومدينة دبي للإعلام، ودائرة السياحة والتسويق التجاري للاطلاع على الخطط الاستراتيجية للسياحة والإعلام، إلى جانب المبادرات المختلفة في العديد من المجالات الأخرى.
وتم تنظيم هذه الزيارة بناءً على رغبة محددة لحكومة بروناي في التعرف الى تجربة دبي في الإدارة الحكومية، وأشكال التنسيق والتعاون بين القطاع العام والقطاع الخاص، والتوجهات الاستراتيجية للإمارة.
وبالإضافة إلى ذلك فإن الكلية تقوم أيضاً بتنظيم برامج مفتوحة ليست مخصصة لمؤسسة بعينها، حيث يتم تنظيم حوالي 10 دورات بالتعاون مع جامعة هارفارد، متعلقة عادة بمهارات التفاوض، والقيادة، والاقتصاد، وتطوير سياسات التعليم وغير ذلك من المهارات، ويكون المشاركون فيها من العديد من الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية وقطر ومصر وغيرها من البلدان العربية.
خبرات متكاملة
ما الذي يميز برامج التعليم التنفيذي عن غيرها من برامج إعداد القادة الموجودة في السوق؟
هناك العديد من أسباب التميز لبرنامج التعليم التنفيذي في كلية دبي للإدارة الحكومية، حيث يأتي هذا البرنامج كخليط بين أربع خبرات متكاملة تم جلبها للبرنامج وهي أولاً الخبرة الأميركية والمتمثلة في كلية كينيدي جامعة هافارد ومحاضريها، بالإضافة إلى أن عددا من محاضري الكلية العرب من خريجي جامعة هارفارد. وثانيا توفر الخبرة الأوروبية، حيث إن عددا كبيرا من محاضري الكلية حاصلون على شهادات دكتوراه من جامعات أوروبية.
إضافة إلى توفر الخبرة العربية، والمتمثلة في الأصول العربية للمحاضرين، وإلمامهم الكبير بالثقافة والتراث العربي. ورابعاً توظيف الخبرة الآسيوية، عبر العلاقة القوية مع جامعة «لي كوان يو» في سنغافورة.
هارفارد العالم العربي
ونسعى من خلال تجميع هذه الخبرات لأن تكون كلية دبي للإدارة الحكومية هي هارفارد العالم العربي، فبالرغم من أننا نتعامل مع هارفارد للتعرف الى طريقة العمل واكتساب الخبرات إلا أن القائمين بالتنفيذ هم من الكوادر العربية التي حصلت على تعليمها في الغرب إلا أنها مازالت على صلة وثيقة بالثقافة والتراث والتحديات التي يعيشها العالم العربي، وعندما نقوم بتقديم هذه البرامج لإحدى المؤسسات الحكومية فإنها تكون ممزوجة بكافة الخبرات المشار إليها مما يجعلها متفردة في تأثيرها.
هل يتم تطبيق هذا الخليط في جميع البرامج أم أن هناك برامج لا تتطلب ذلك؟ وهل تقومون بالتسويق لهذا الخليط باعتباره ميزة هامة في البرنامج؟
يستفاد من هذا الخليط بشكل كبير في ورش العمل المصممة لمؤسسات بعينها، فعلى سبيل المثال عندما ترغب دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي في ورش عمل لترسيخ العلامة التجارية لدبي، فيتم الإعداد لها عبر جلب خبرات الأطراف الأربعة وتخصيص حلقات نقاشية يتم خلالها استعراض تجارب مختلفة لرسم الصور الذهنية العالمية سواء في الولايات المتحدة الأميركية أو أوروبا أو آسيا، والخروج من ذلك ببرنامج خاص يمكن تطبيقه لتلبية احتياجات دائرة السياحة.
احتياجات التطوير
وما الملامح العامة لتحديد احتياجات التطوير؟
يجب توافر أشياء أساسية في صناع القرار والقادة وهي مهارات التفكير الاستراتيجي، ومهارات قياس الأداء المؤسسي، ومهارات التميز المؤسسي، والإدارة المالية الرشيدة، وهذه الأشياء تعد من أهم الأشياء التي تحتاجها أي مؤسسة، وهي متضمنة في كل برامج الكلية الطويلة.
إلا أن الواقع يحتاج إلى أشياء أخرى مثل إدارة الأزمات، التي لم تكن موجودة بشكل كبير من قبل، والتعامل مع الإعلام، وهي من الاحتياجات التي أفرزتها الأزمة المالية العالمية والتي لم يكن يتضمنها البرنامج من قبل الأزمة.
نقص الكفاءات
درستم احتياجات الدوائر والمؤسسات الحكومية في دبي على صعيد تطوير الكفاءات والقيادات، ما النتائج؟
اتضح من هذه الدراسات والبحوث أن هناك نقصا في الكفاءات في بعض المجالات وفي بعض المهارات، وهو ما نسعى عن طريق البرنامج لتغطيته، خاصة أننا وجدنا أن هذه المهارات ليست متوفرة بشكل كبير كما أنه لا يتم تطوير المهارات الموجودة أو تحديثها فيما يسمى بعملية صقل المهارات، وقد استقينا هذه النتائج من نحو 70% من الجهات التي تم إجراء مقابلات معها.
وأثبت هذا الأمر أن برنامج التعليم التنفيذي مهم للغاية لأنه ليس برنامج تدريب عاديا ولكنه برنامج مبني على ممارسات حقيقية سواء تم تنفيذها من قبل مؤسسات أو دول، ويتم تحليلها والاستفادة من الأخطاء التي وردت فيها كما أنها تحتوي على مستوى عال من تبادل الخبرات والتعرف الى وجهات النظر المختلفة، بالإضافة إلى أن هذه البرامج تساعد على التعرف الى الفرق بين الوضع الحالي لمؤسسة ما ومؤسسات أخرى وإجراء مقارنات في هذا الصدد.
تعميم البرنامج
طالما أن هذا البرنامج يتمتع بهذه المواصفات والقدرات، فلماذا لا يتم تعميمه على كل الدوائر والمؤسسات الحكومية في حكومة دبي؟
في الأساس إنشاء كلية دبي للإدارة الحكومية جاء بمبادرة من حكومة دبي، وهناك تعاون كبير بين الكلية والدوائر الحكومية، حيث قامت الكلية بإعداد برنامج للإدارة المالية لكل الدوائر الحكومية في إمارة دبي كأحد البرامج الاستراتيجية التي تم التعاقد بشأنها مع الديوان العام للإمارة لمدة عام ونصف بهدف رفع كفاءة الإدارات المالية داخل دوائر حكومة دبي على كل المستويات بالتعاون مع الإدارة المالية للديوان.
وهو يعتبر أحد مخرجات رغبة الحكومة وتوجهاتها لتطوير كفاءة العمل وزيادة الإيرادات وترشيد الإنفاق واستخدام الأساليب الحديثة في الإدارة المالية، وتم تطبيقه على كافة المستويات بدءاً من المحاسب وحتى مدير الإدارة المالية، من أجل وضع مفاهيم واحدة وربط أساليب العمل بالمنهجيات الحديثة وتوجهات ديوان الحاكم، والإدارة المالية والأسلوب المالي المطور في الحكومة.
كم عدد المستفيدين من البرنامح حتى اليوم؟
منذ تأسيس البرنامج وحتى اليوم هناك حوالي ألفي مستفيد أغلبهم من دولة الإمارات وبقية الدول العربية. ويحصل المستفيدون من الدورات غير المخصصة لمؤسسة بعينها على شهادات دولية من جامعة هارفارد الأميركية.
برامج
التطوير يخضع لطبيعة كل مؤسسة
حول وجود خطط لتصميم برامج جاهرة يمكن تطبيقها في أي مجتمع قال الجوهري يمكن أن يحصل ذلك في إطار عمليات التطوير التي يقوم بها برنامج التعليم التنفيذي، إلا أننا نقوم حالياً ببناء القاعدة الأساسية داخل المؤسسة المراد تطوير قادتها، حسب نوعية هذه المؤسسة وأهدافها واحتياجاتها، فدائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية على سبيل المثال تقوم بتنفيذ برنامج للقيادة تم صقله بمهارات القيادة في العالم الإسلامي، حيث لا يمكن لخبير أميركي تقديمه، وإنما يمكن لخبير عربي حصل على خبراته في العالم الغربي القيام بذلك حيث إن لديه إلماما بالتاريخ الإسلامي ويستطيع نقل صفات القائد الإسلامي الشهيرة.
والتحديات التي تواجهنا في هذه البرامج هي أن يكون لدينا منهجيات إدارية مصممة من تراث العالم العربي ومن واقعه، خاصة أنه ليس لدينا في العالم العربي الفكر والقدرات لوضع النظريات الإدارية العربية التي يمكن البدء بتطبيقها بالإضافة إلى الدورات الكاملة المرتبطة بالعالم العربي. ونحن في إطار التطوير نسعى لأن تكون برامج التعليم التنفيذي مصقلة بالنظريات والدورات الإدارية العربية، والتي يمكن تسويقها للدول العربية حسب احتياجاتها وخطط التطوير فيها.
تحديات
إعداد القادة في الوطن العربي
تواجه الحكومات والمؤسسات في الوطن العربي العديد من التحديات ولا سيما فيما يتعلق بوضع السياسات العامة، الأمر الذي يضاعف الحاجة إلى قادة يتميزون بالمعرفة والابتكار والقدرة على المساهمة في تطوير مجتمعاتهم. وذلك هو التحدي الذي تسعى كلية دبي للإدارة الحكومية للاستجابة إليه.
وانطلاقاً من التزامها بتنمية القدرات المؤسسية للمنطقة، تقدم الكلية برامج تعليم تنفيذي للمساعدة على تمكين قادة القطاعين الحكومي والخاص من مواجهة تحديات وضع السياسات وتعزيز قدرات الوطن العربي في هذا المجال.
مهارات
برامج التعليم التنفيذي
تقدم كلية دبي للإدارة الحكومية مجموعة من برامج التعليم التنفيذي الخاصة ومفتوحة الانتساب، والتي تستهدف كبار المسؤولين الحكوميين وغير الحكوميين الذين يسعون لصقل مهاراتهم القيادية وتوسيع مجال معرفتهم حول أحدث التطورات في السياسات العامة. وتتميز هذه البرامج القصيرة والمكثفة بمناهج حديثة وأساليب تعليم مبتكرة تعتمد على المحاضرات الأكاديمية ودراسات الحالة والمناقشات الجماعية والتمارين العملية.
ولهذا الغرض تم انتقاء هيئة تدريس متخصصة من أبرز الجامعات في العالم وعلى كفاءة عالية في مجالات عدة منها السياسات العامة والقيادة والإدارة، كما تتعاون الكلية مع مجموعة من المؤسسات التعليمية المعروفة دولياً، على رأسها كلية كينيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفارد.
كفاءات
تقييم وضع الموارد البشرية في الإمارات والمنطقة العربية
حول تقييمه لوضع الموارد البشرية في الإمارات والمنطقة العربية قال الجوهري ان الموارد البشرية في الإمارات تضم كفاءات عالية، ولكن مع التغيرات والتحديات الموجودة باستمرار هناك حاجة لتطوير هذه الكفاءات لمواجهة ومواكبة المخاطر والتحديات في العالم العربي. ويجب أن يكون هناك تطوير مستمر للكوادر مع عدم الاكتفاء، لأن المتغيرات في القرن ال21 تتطلب إيجاد المهارات القادرة على إدارة المؤسسات وفق رؤية لتخطي التحديات والمخاطر التي تكاد تكون يومية.
وعملية التعليم التنفيذي تساعد القيادات على أن يكون لديهم أحدث المعلومات الإدارية، بالإضافة إلى أهمية وضرورة وجود صف ثان قادر على الاستمرار، فالكفاءات موجودة ولكنها بحاجة مستمرة للتطوير عبر عملية التعليم التنفيذي.
أما في المنطقة العربية فالوضع مشابه لما هو عليه في الإمارات، ونسعى لأن يكون لدينا برامج مشتركة مع العالم العربي تضم مجموعات من كل الدول العربية وتعالج التحديات التي يواجهها العالم العربي فيما يشبه شعبة لتوحيد المفاهيم والفكر والخطط الاستراتيجية الخاصة بها.
مواكبة
تأثير الأزمة المالية العالمية في تطور البرنامج وانتشاره وأهدافه وخططه
حول تأثير الأزمة المالية العالمية في تطور البرنامج وانتشاره وأهدافه وخططه قال الجوهري في بداية الأزمة المالية العالمية كانت الدوائر والمؤسسات الحكومية مازالت تدرس الأزمة وآثارها مما أثر في برامج بناء القدرات وتطوير الكوادر في هذه المؤسسات، ولكن وبعد حوالي 8 أشهر من بداية الأزمة بدأت المؤسسات الحكومية والدوائر بمواكبة الأمر عبر تطوير كوادرها ليكونوا قادرين على التعامل مع هذه الأزمة.
ووجدنا زيادة كبيرة في الطلب على برنامج التعليم التنفيذي، وقمنا بتوقيع اتفاقيات بحوالي 10 ملايين درهم في الربع الأخير من عام 2009، فيما بلغت قيمة العقود التي وقعناها على مدار ثلاث سنوات منذ إنشاء البرنامج وحتى اليوم حوالي 37 مليون درهم مما يظهر الارتفاع في الطلب والعقود خلال الربع الأخير من العام الماضي.
واكتشفنا خلال هذه الأزمة أنها كانت فرصة جيدة لصانعي السياسات للاطلاع على أساليب العمل والإجراءات والشروع في تطويرها، من أجل ذلك وجدوا أن هناك حاجة للاستثمار في تطوير الكوادر البشرية الحالية للتماشي مع السياسات الجديدة، خاصة أنه في ظل الأزمة تكون هناك فرصة أكبر في إعادة النظر في كل الإجراءات والسياسات.. خاصة أيضاً أن الأزمة لن تستمر إلى ما لانهاية ويجب أن نكون مستعدين لما بعدها.
وكنا نتلقى طلبات من يناير إلى سبتمبر من العام الماضي، ولكن لم تكن هناك جدية، ولكنه اتضح أن دور كلية دبي للإدارة الحكومية يزداد في الأزمات لأنها تساعد صناع القرار في حل المشاكل وتطوير السياسات.
برامج
علاقة الكلية بمركز محمد بن راشد لإعداد القادة
حول علاقة الكلية بمركز محمد بن راشد لإعداد القادة قال الجوهري هناك علاقة شبه متكاملة مع مركز محمد بن راشد لإعداد القادة، حيث تقوم الكلية بتنفيذ بعض البرامج الخاصة بتطوير الكفاءات والقيادات الحكومية الخاصة، كما تعمل الكلية على تصميم برامج خاصة بالمركز، بالإضافة إلى القيام بوضعها تصورات خاصة ومحددة لبعض البرامج والدورات الخاصة التي ينفذها المركز.
حوار ـ فريد وجدي



