استيقظت أسرة أم راشد ـ مواطنة مطلقة منذ ما يقارب 20 عاما ـ في إمارة الفجيرة على طفح كميات كبيرة من المياه في أرجاء منزلها المتهالك كافة، مصدرها التسليكات الداخلية لمياه الصرف الصحي. حيث فوجئوا صباح يوم السبت الماضي ببحيرة مياه غطت أجزاء واسعة من غرف وصالات المنزل دون إدراكهم مصدر المياه الطافحة، التي أفسدت ممتلكات المنزل المتواضعة.
وتقول أم راشد ـ صاحبة المنزل: «فوجئنا بما حدث فور استيقاظنا من النوم، فقد كان أثاث المنزل ومقتنيات البيت مبللة بالمياه التي غطت أرضية المنزل بارتفاع 10 سنتيمترات . لدرجة صعب معها التحرك في أرجاء المنزل». وأشارت إلى صدمتهم بكميات المياه التي تخرج من فتحات الصرف الصحي لحمامات البيت. لافتة في الوقت ذاته إلى أنها كانت مياه نظيفة غير ملوثة ولا تحمل روائح كريهة.
مرافق محطات البترول
وتسرد أم راشد معاناة أفراد أسرتها السبعة مع الخادمة التي بدأت مع مطلع الأسبوع دون أن يتم إسعافهم بالصورة المطلوبة. فذكرت بأن المياه المتدفقة من فتحات الصرف الصحي منعتهم من استخدام الحمامات أو حتى من الجلوس على أرضيات غرف المنزل. الأمر الذي دفعهم إلى الخروج إلى محطات البترول المجاورة للاستحمام ولقضاء حوائجهم كلما لزم الأمر، أو استخدام المرافق الحيوية للمساجد لذات الغرض ولأداء الصلوات الخمس، إذ أصبحت أرضية المنزل الذي يؤويهم ملوثة وغير قابلة للصلاة أو النوم عليها خصوصا مع استمرار تدفق تلك المياه.
استنجاد
وسارعت أم راشد مع أول يوم لظهور المياه في منزلها إلى طوارئ بلدية الفجيرة لإسعافهم بسحب المياه المتجمعة وحل المشكلة عن طريق مهندسي البلدية. إذ فشلت محاولاتها الشخصية في معالجة الأمر باستقدام عامل كهربائي متخصص، أفاد بوجود خلل في أحد أنابيب التسليك الرئيسية للمياه أسفل أساسات المنزل، الأمر الذي يصعب التعامل معه بسبب اهتراء جدران البيت وتهالك بنيته الأساسية، إذ يحتاج الكشف عن التسرب ومعالجته تكسير أجزاء منه لاكتشاف العطل، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار كلي للجدران والأسقف.
في حين أكدت طوارئ البلدية التي تعمل ومنذ ثلاثة أيام مستمرة على سحب كميات المياه المتدفقة من تسليكات الصرف الصحي على عدم اكتشاف العطل الرئيسي وصعوبة التعامل مع الموقف، ما يستدعي معه ضرورة إخلاء المنزل خوفا من انهيار محتمل بسبب ضعف وتقادم الهيكل الرئيسي للبناء الذي يعود إلى عام 1968.
وزارت «البيان» الأم في موقع سكنها الذي يفتقر لأدنى المواصفات التي من الممكن أن نطلقها على البيت، لتنقل صورة واقع مرير تتجرعه الأسرة يومياً، حيث حالت الأوضاع المادية السيئة، وضيق ذات اليد، دون أن يتمكن أفراد الأسرة من استئجار مسكن آمن غير مهدد بالانهيار، تسكن فيه الأسرة المهددة بالتشرد، لأن ما تتسلمه الأم المطلقة من إعانة شهرية من مكتب الشؤون الاجتماعية موزعة بين مصاريف الأبناء من مأكل وملبس واحتياجات يومية، ودفع فواتير الخدمات، وغيرها من مصاريف الحياة.
وتناشد أم راشد بضرورة نقلهم إلى مأوى فوري ومؤقت إلى أن يتم منحهم منزلا من قبل المؤسسات الحكومية التي تعمل على توفير مأوى مناسب للمواطنين، وذلك بسبب تفاقم أوضاع المنزل وظهور مشكلة المياه التي فجرت معها معاناة جدران كانت تئن منذ سنوات طويلة. مؤكدة صعوبة تعايشهم اليومي مع مشكلة المياه التي لا يعرف مصدرها الرئيسي، مع تزايد قلقها من انهيار محتمل على أبنائها الستة.
الفجيرة ـ ابتسام الشاعر


