نصح الخبير الأمني الدولي ريتشارد أ. كلارك، رئيس مؤسسة «جود هاربر الاستشارية» في الولايات المتحدة الأميركية، البلدان العربية الخليجية وبخاصة دولة الإمارات لكونها أكبر مستخدم لـ «الشبكة الدولية للمعلومات» في الشرق الأوسط، بضرورة اعتماد استراتيجية أمنية دفاعية ضد أي تهديدات محتملة في «حرب الفضاء الإلكترونية» وضد التهديد اليومي المتمثل في التجسس الإلكتروني والقرصنة في الحواسيب.

وقال ريتشارد أمس الاول في محاضرة نظمها مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي تحت عنوان ( حرب الفضاء الالكتروني : التحدي القادم للأمن الوطني لدولة الامارات) أنه في ظل التهديدات الحديثة في «حرب الفضاء الإلكترونية» ينبغي على الدول التنبه لهذا الأمر.

وأكّد كلارك أن فلسفة الفضاء الإلكتروني وهجماته في أثناء الحرب تتميز بإمكانية الخروج من الفضاء الإلكتروني إلى البُعد المادي، وإحداث أضرار مادية مثل تدمير المحطات الكهربائية، وإخراج قطارات عن سككها، وإحراق خطوط نقل الطاقة ذات الضغط العالي، وتفجير خطوط أنابيب الغاز، وتحطيم الطائرات، وتعطيل عمل الأسلحة، وإخفاء أموال، وإيقاع وحدات العدو في كمائن.

وأشار إلى أنه في الوقت الذي لا تكون الحرب قائمة يعمد محاربو الفضاء الإلكتروني أيضاً إلى القيام بأعمال مؤذية فالتجسس في الفضاء الإلكتروني يصعب كشفه وهو عالي الكفاءة ولا يقتصر على الأهداف الحكومية. والواقع أن محاربي الفضاء الإلكتروني يشاركون في أعمال التجسس الصناعي على نطاق واسع وتضع بعض التقديرات كمية البيانات المسروقة في حدود آلاف (التيرابايتات)، أي ما يعادل عشرة أضعاف كمية المعلومات المخزنة في «مكتبة الكونجرس الأميركي».

وعرض ريتشارد مثالا على ذلك عندما تعرضت «جامعة جونز هوبكنز» الأميركية الصيف الماضي إلى عملية تجسس واسعة تمّ بمقتضاها سرقة البحوث في المجالات الطبية والبيولوجية والفيزياء وبراءات الاختراع كلها ذهبت إلى شخص ولم يتم اكتشاف السرقة إلا بعد ساعتين من الانتهاء منها، فضلاً عن مكتب المستشارة الألمانية و«البنتاجون» ومكتب وزير الدفاع الأميركي جميعهم تعرضوا لمحاولة الاختراق وجريمة التجسس من الفضاء الإلكتروني.

وقال ان أهمية هذا الامر استدعت الولايات المتحدة في أكتوبر 2009، إلى تعيين الجنرال كيث ألكسندر -وهو جنرال بأربع نجوم- أول رئيس للقيادة الجديدة للفضاء الإلكتروني في الولايات المتحدة، ويقع تحت إمرته الأسطول العاشر والقوة الجوية الرابعة والعشرون، حيث لا يضم هذا الأسطول أي سفن، شأنه شأن وحدة القوة الجوية التي لا تضم أي طائرات أو صواريخ، وإنما سلاحهما الأرقام، وميدان المعركة هو الفضاء الإلكتروني «الإنترنت».

أبوظبي- ماجدة ملاوي