يبدو أن آخر أفلام وودي آلين الذي تدور أحداثه حول مجموعة من الناس ومحاولاتهم الفاشلة لإنهاء صراعاتهم الشخصية هو تصوير لرؤية المخرج الأميركي للعالم. إن الحياة «تجربة ضارية مؤلمة كابوسية لا معنى لها» تلك كانت كلمات وودي آلين الذي يقيم في نيويورك بشكل دائم خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد بمناسبة عرض فيلمه «ستقابل غريبا طويلا أسمر» للمرة الأولى في مهرجان كان السينمائي، وأضاف آلين: «الطريقة الوحيدة للشعور بالسعادة هي أن تقول لنفسك بعض الأكاذيب ـ هذا هو منظوري ـ ولطالما كان منظوري للحياة دائما».
معظم الشخصيات في «ستقابل غريبا طويلا أسمر» ينتهي بهم الحال غير سعداء، ويتلمس الفيلم الذي تدور أحداثه في لندن أفكارا كئيبة عن الموت والخيانة الزوجية والتنجيم والشيخوخة وهي جميعا من القضايا التي يحمل آلين آراء قوية بشأنها، حيث ينتاب الرجل العجوز في الفيلم «أنتوني هوبكنز» الفزع عندما يتذكر سنوات عمره التي ضاعت، يهجر زوجته «هيلين» ويبدأ في البحث عن شبابه المفقود.
وقال المخرج البالغ من العمر 74 عاما للصحافيين إن الشيخوخة أمر سيء، وأضاف: لا فائدة ترجى من وراء التقدم في السن» موضحا أن الإنسان لا يصبح أكثر عطفا أو حكمة مع تقدم العمر «لا شيء طيب يحدث»، تتراجع قوة الإبصار وتظهر آلام الظهر، وأردف أنه لا يتمنى أن تصل المرأة إلى الشيخوخة «فهي لا تنطوي على شيء من الرومانسية«.
وقد تكون الشيخوخة أحد أسباب امتناع آلين عن المشاركة كممثل في أعماله، حيث قال: «لم يعد بإمكاني أداء دور رومانسي، ليس ممتعا أن تلعب دور الرجل الذي لا يحظى بفتاة«. يُشار إلى أن فيلم «ستقابل غريبا طويلا أسمر» يعرض خارج المسابقة الرسمية في دورة كان الحالية، بعد أن رفض آلين طلب القائمين على تنظيم المهرجان ضمه لقائمة الأعمال المنافسة على السعفة الذهبية، وهو الفيلم الرابع الذي يصوره في عاصمة الضباب.
حشد وودي آلين لعمله الأخير مجموعة من كبار الممثلين، منهم الأسترالية ناعومي واتس التي أعلن المنتجون في كان أنها ستلعب دور مارلين مونرو في فيلم جديد عن نجمة الإغراء في خمسينيات القرن ال20.
يحمل «ستقابل غريبا طويلا أسمر» معنى مزدوجا، فالفيلم يشير إلى تطلعات لرومانسية جديدة وحصاد الماضي الكريه في الوقت نفسه، الموت أيضا أحد القضايا التي يملك آلين رؤية ثابتة صارمة تجاهها، حيث قال «علاقتي بالموت تظل ثابتة فأنا أقف ضده بكل قوة.
كان ـ الوكالات
