وصفه محاميه بأنه «أغبى قاتل» عرفه على مدى عمله 40 عاماً في ساحات المحاكم، بينما قدمته النيابة العامة للمحاكمة، أمام محكمة أبوظبي الجنائية بأربع تهم، هي القتل العمد وتعمد إحداث حريق، وهتك العرض بالرضا، والتعدي على منزل الغير، ومن جهتها أجلت المحكمة خلال جلستها أمس النظر في القضية، لغياب أولياء الدم، وذلك إلى جلسة 12 يوليو المقبل، حتى يحضر أولياء الدم أو من ينوب عنهم، وسؤالهم العفو عن القصاص وقبول الدية التي تبرع بقيمتها كفيل المتهم.

أما وقائع القضية فتبدأ عندما تعرف المتهم، ويعمل طباخاً لدى إحدى الأسر المواطنة، بالخادمة التي تعمل بدورها لدى أسرة أخرى بفيلا مجاورة للفيلا التي يعمل بها المتهم، وأثناء قيام كل من المتهم والضحية بإلقاء قمامة المنزلين اللذين يعملان فيهما في الحاوية المخصصة لذلك، بدأ التعارف بينهما.

وبعد أيام قليلة وبينما كان يقف على سطح المنزل الذي يعمل به أشارت له الضحية كي يأتي إليها في منزل مخدوميها، الذين كانوا خارج البلاد، وبالفعل ذهب إليها وجلس معها، وقام بمغازلتها كما حدثت بينهما بعض الملامسة التي لم تتعد العناق، وفق وصف محامي الدفاع، وبعد أسبوع من الحادثة، ذهب إليها أيضاً بناء على طلبها، وحدث بينهما لقاء بنفس الوصف السابق، والذي لم يتعد العناق والتقبيل.

وأثناء ذلك أخبرته بأنها حامل منه، ما أدى إلى شجار بينهما، وحالة هياج لدى المتهم، الذي صدم بادعاء المجني عليها، خاصة أن العلاقة التي تمت بينهما يستحيل أن ينتج عنها حمل، ولكن المجني عليها أصرت على ادعائها وهددت المتهم بأنها ستخبر كفيلها الذي تعمل لديه بأن المتهم اغتصبها وبأنها حامل منه.

وفي تلك اللحظة وقع نظر المتهم على حجر كبير ملقى أمام باب الحمام، فضربها به على رأسها لتسقط أرضاً، ثم ضربها مرتين على رأسها أيضاً، ما أدى إلى وفاتها، وما كان من المتهم إلا أن أحضر ولاعة وأشعل حريقاً في منزل كفيل الضحية، وهرب من موقع الجريمة.

في ذلك الوقت كان صاحب المنزل الذي تعمل لديه الضحية خارج الدولة، وكان يحاول على مدى أسبوع أن يتصل بالضحية في منزله ولكنه لم يكن يتلق رداً، ما أقلقه واضطره للعودة إلى الدولة، وعند دخوله منزله اكتشف أن منزله محروق والخادمة ميتة وممدة على الأرض، فاتصل بالشرطة التي عاينت موقع الجريمة ورفعت الأدلة والبصمات، في ذلك الوقت أفضى المتهم بسر فعلته إلى زميل له.

ويعمل لدى نفس الأسرة، الذي نصحه بدوره بالاعتراف بما حدث لربّ عمله وطلب المساعدة، ولكن المتهم طلب من كفيله مساعدته على الهرب، وهو ما رفضه الكفيل باعتباره مخالفاً للقانون، وسلمه للشرطة، ولكنه لم يتخلّ عنه، بل ساعده من خلال تعيين محامٍ له والتبرع بقيمة الدية.

وكانت المفاجأة عندما أعلن الطبيب الشرعي أن المجني عليها ليست حبلى، كما تبين أنه لم يتم الاعتداء عليها، وهي في الأصل كانت متزوجة في بلادها، وليس في جسدها ما يدل على أنه اعتدي عليه، وأوضح المحامي عبدالغفار أحمد، محامي الدفاع عن المتهم، أن كل أحداث الواقعة تدل على غباء مطلق من المتهم، الذي خشي أن ينسب إليه حمل المجني عليها، وهو يعلم أنه لم يواقعها، ولم يقم معها بما من شأنه أن يحدث حملاً.

ومع هذا فقد خشي أن تكون حاملاً لدرجة أصابته بما يشبه اللوثة العقلية، دفعته للقتل وحرق المنزل من دون مبرر سوى بساطة تفكير المتهم، التي لم تساعده على تقدير حقيقة الموقف، وأضاف محامي الدفاع الذي أجل مرافعته أمام المحكمة إلى حين حضور أولياء الدم، أن جريمة المتهم لا تنطوي على التعمد.

وذلك أنها حدثت في نفس الجلسة التي أخبرته فيها الضحية بالحمل، ولو كان يعلم بهذه القصة قبل الجريمة بفترة، لكان من الممكن وضع احتمال تعمد القتل للتخلص من ادعاء المجني عليها الحمل منه.

ولكن هذه الحادثة هي من قبيل لحظة الغفلة، بمعنى أنه لم يتم التخطيط لها من قبل المتهم، ولم تتضمن إعداداً للجريمة من حيث الموقع والأداة المستخدمة في القتل، بل جاءت الجريمة نتيجة استفزاز المجني عليها للمتهم، بحيث أشعرته بالتهديد الذي يطال حريته ورزقه في حال نفذت ما هددته به، وبالتالي قام بقتلها بأداة تصادف وجودها في المكان ولم يحضرها المتهم.

أبوظبي- إيمان كلش