قال الدكتور خالد الخاجة عميد كلية المعلومات والإعلام والعلوم الإنسانية في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا إنه رغم التعدد الكبير في المصادر التي يمكن من خلالها الحصول على الخبر ظلت جريدة «البيان» محتفظة بالصدارة وبقوة العلاقة بينها وبين القراء باعتبارها أحد المنابر الأساسية للاطلاع على مجريات الأحداث كما هي، دون إدخال ما يحول بينها وبين الموضوعية.

لافتاً إلى أنها لم تكتف بتجميع الأخبار الواردة من وكالات الأنباء ولكن كان لكتيبتها من الصحافيين والمحررين والمراسلين المتميزين دور كبير في الإبداع الصحافي من خلال وجودهم في مواقع الأحداث بحثاً عن الحقيقة، مراعين مسؤوليتهم المهنية تجاه مجتمعهم وملتصقين بقضايا وطنهم ومتفاعلين مع كافة أحداثه.

وأوضح أن جريدة «البيان» حرصت دائماً على أن تكون سباقة إلى تقديم الخبر إلى القارئ فور حدوثه، إلا أن ذلك لم يحل بينها وبين متابعة الحدث احتراما لحق القارئ في متابعة القصة الخبرية مع مراعاة التوازن في عرض القضايا الخلافية دونما تكريس النظرة الأحادية ..

كما استضافت صفحاتها نخبة من الكتاب والمفكرين وأصحاب الأقلام النزيهة والمؤثرة، سواء من الإمارات أو من العالم العربي أو على المستوى العالمي.. ولكوني أحد الذين ينشرون أفكارهم عبر صفحاتها، أقول إن ذلك يتم بحرية تامة، إيماناً بحق الأفراد في التعبير عن أفكارهم ،على أن يكون لديهم القدرة على الدفاع عنها أمام الرأي الآخر.

وأضاف أن «البيان» لم تتجاهل محيطها العربي وقضاياه، ولكن كانت صفحاتها ساحة كبرى لتناول قضاياه الكبرى، ابتداء من القضية التاريخية وهي فلسطين وما تقوم به من تغطية يومية لأحداثها وكشف معاناة شعبها الرازح تحت وطأة الاحتلال، وليس انتهاء بما حدث في اليمن وكيف تم تناوله باستقلالية، مبيناً أن المضمون المقدم بجريدة «البيان» تميز بشموليته وتوازنه، سواء في السياسة أو الفكر أو الأدب أو الفلسفة، وكذلك الرياضة والفن، مروراً بترسيخ الهوية العربية لأبناء الإمارات من خلال تقديم نماذج يحتذى بها ووجوه من بلدنا استطاعت عبر رحلة الكفاح تحقيق نجاحات مشرفة فاستحقت أن تفرد لها صفحاتها وبشكل فني وإخراجي متجدد ومبدع.

وأشار الخاجة إلى أن قوة «البيان» وثباتها يأتي من كونها ليست مجرد صحيفة، ولكنها عمل ضخم ينتج عن مؤسسة إعلامية كبيرة لها تقاليد راسخة يقف من ورائها فكر متجدد وتدفعها إرادة قوية ورغبة لا تنطفئ جذوتها في الوصول إلى أعلى مراتب التميز الذي هو شعارها، وهو الشعار ذاته الذي جعلها تصل إلى تلك المكانة المرموقة بين الإصدارات العربية على امتداد ثلاثة قرون، ويضمن لها الاستمرار في ظل مناخ أصبح الاستمرار فيه لمن لديهم ما يميزهم عن غيرهم من الإصدارات شكلا ومضمونا.

لافتا إلى أن «البيان» كانت وستظل النافذة التي يرى من خلالها أبناء الإمارات قضايا وطنهم وأحلامهم لأنها التصقت بترابه وتناولت قضاياه بشكل حقيقي ومؤثر، ولم تكتف بالتناول الموسمي أو البروتوكولي، بل كانت بحق رؤية جديدة لإعلام عصري.. أراده لها من وضع اللبنة الأولى لها المرحوم الشيخ راشد بن سعيد طيب الله ثراه عندما اختار لها الاسم «البيان» لتكون الكاشفة والمنيرة التي تستجلي الحقائق، فكان أسمها معبراً عن حالها..

ودعمها ودفعها بفكر يواكب ويسبق المشهد الإعلامي المعاصر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ما يمثل الضمانة الكبرى لاستمرارها في الوقت الذي تتعرض فيه الصحافة الورقية لتيارات عاصفة لأنه لن يستمر فيها إلا الكبار.