نظم مركز مراقبة الاتجار بالبشر بالإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية بشرطة دبي حلقة نقاشية بعنوان «واقع الاضرابات العمالية بين التعدي الجنائي ومشروعية المطالب» وذلك انطلاقا من حرص القيادة العامة لشرطة دبي، وتحت رعاية الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي رئيس اللجنة العليا لادارة الازمات العمالية بالدولة.
عقدت الحلقة النقاشية في نادي ضباط الشرطة بالقرهود وافتتحها اللواء الركن عبيد الحيري الكتبي نائب رئيس اللجنة العليا لإدارة الأزمات العمالية، بحضور حميد بن ديماس القائم بأعمال مدير عام وزارة العمل بالوكالة وعضو اللجنة العليا، ود. سعيد بن عمير الغفلي المدير التنفيذي لوزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني واللواء محمد احمد المري مدير ادارة الجنسية وشؤون الاجانب بدبي والعقيد د. محمد احمد المر مدير الادارة العامة للرقابة للرقابة القانونية والنظامية بشرطة دبي.
ود. جمال السميطي مدير عام معهد دبي القضائي والمستشار ايسر فؤاد من محكمة استئناف دبي والرائد د. سلطان الجمال مدير مركز مراقبة الاتجار بالبشر وعدد من المسؤولين والمختصين بالدولة.
وأكد حميد بن ديماس ان هناك تراجعا وانخفاضا ملحوظين في عدد الاضرابات والوقفات العمالية خلال العام الماضي، وذلك عقب تفعيل القرار الوزاري الخاص بتشكيل اللجنة العليا لادارة الازمات العمالية بالدولة، على الرغم من أن كل التقارير والتوقعات الخارجية التي كانت تتوقع موجة اكبر من الاضرابات والتوقفات العمالية تزامنا مع الازمة المالية العالمية.
وأكد بن بن ديماس ان وزارة العمل تبنت سياسات الحكومة في الحد من الاضرابات العمالية عبر تفعيل نظام حماية الأجور، لافتا إلى أن حوالي 95% من اجمالي الاضرابات كانت بسبب الاجور.
حماية الأجور
وقال بن ديماس أن نظام حماية الاجور يشمل حاليا ما يقرب من مليون و800 الف عامل، حيث أثمر هذا النظام عن التزام كبير من اصحاب العمل بتحويل رواتب العمال في المواعيد المحددة الى البنوك ، وأصبح حصول العمال على حقوقهم شيئا مفروغا منه ، خاصة في قطاع الانشاءات والمقاولات، كما أن نظام حماية الاجور وضع كأولوية قصوى وخط أحمر لا تقبل القيادة السياسية في الدولة بتجاوزه، مشيرا إلى انه كان خطوة هامة في معالجة ملف الاضرابات العمالية.
وأصبح العمال الآن يتمتعون بحماية قانونية ،كما انعكس الأمر على صاحب العمل الذي أصبح يدرك تماما أنه اذا لم يقم بتحويل رواتب عماله مع بداية كل شهر سيتم مسائلته قانونيا،مشيرا الى ان وزارة العمل ذهبت الى أبعد من ذلك وأصبح من يتوقف عن دفع رواتب العمال لاكثر من 3 اشهر يمنع من استخراج أي تصاريح عمل جديدة.
وأكد بن ديماس أن الوزارة تدرس حاليا تطور نظام حماية الاجور وفقا للمستجدات وخاصة فيما يتعلق بالاستقطاعات الغير قانونية من الراتب وساعات العمل الإضافية، لافتا إلى أن النظام سوف يكشف عن علاقات العمل الصورية وسوف يقلل من احتمالات تعرض العمال لاي شكل من اشكال التحايل ما يعني غلق اية ثغرة في سوق العمل ، وسيغلق أي بوابة خلفية للاتجار بالبشر في صورة الاستغلال في العمل.
نهضة وتدفق عمالة
ومن جانبه، قال اللواء الركن عبيد الحيري الكتبي أن الدولة شكلت نقطة جذب اقتصادية منذ مطلع الثمانينات عندما اعتمدت على تنويع مصادر الدخل والاعتماد على التجارة والسياحة كرديف للمورد الاساسي للنفط، لافتا الى ان انتهاج سياسات منفتحة على العالم جذب العديد من الاستثمارات وبالتالي تدفق العمالة بأعداد كبيرة بفضل الاستقرار السياسي والامني والنهضة الحضارية وتحولت الامارات الى موقع اقتصادي هام على الصعيد العالمي، مؤكدا ان الامارات استطاعت استيعاب 202 جنسية على ارضها تحكمه مجموعة من النظم القانونية .
وأوضح اللواء الحيري أن قوانين الدولة تتصدى لكل الممارسات الاستغلالية للعمال عبر استراتيجيات محددة تقوم على تنفيذها الجهات المعنية في الدولة خاصة فيما يتعلق بمكافحة كل اشكال التمييز في العمل ومنع تشغيل الاطفال والقضاء على العمل الجبري.
وكشف اللواء الحيري انه من خلال مراقبة ملف أوضاع العمالة وجد أن هناك عمالاً يتعرضون لممارسات غير قانونية من قبل بعض الشركات الخاصة، فيما يتعلق بتأخير الاجور وعدم مطابقة أماكن أقامة العمال للمواصفات والشروط الصحية والأمنية.
كما تبين ان هناك بعض العاملين يتعرضون للنصب والخداع من قبل المتعاقدين الذين يقومون بتوظيف بعضهم بصورة غير مشروعة في الدولة، ولا تتضح الصورة امام هؤلاء الا بعد وصولهم الى الدولة عندما يكتشفون ان العمل الموعودين به غير موجود ما يضطرهم الى القبول بأعمال أخرى وظروف عمل لم يتم الاتفاق عليها مسبقا.
حل المشاكل العمالية
وأكد اللواء الحيري ان القيادة السياسية استشعرت اهمية حل المشاكل العمالية التي تسيء الى سمعة الدولة والقضاء على الممارسات الغير قانونية ضد العمال ، حيث اصدر مجلس الوزراء عام 2007 قرارا بضرورة اتخاذ موقف حاسم من الأزمات والإضرابات العمالية يميز بين الشغب الذي يتبع هذه الاضرابات وتم توجيه السلطات المختصة بالتعامل معه بحزم وفقا للاطر القانونية وبين المطالب العمالية المشروعة والتي يجب النظر فيها وفقا للقوانين والانظمة المعمول بها في الدولة كما وجه مجلس الوزراء وزارتي الداخلية والعمل لوضع الحلول القانونية والمشروعة للتعامل مع هذه المشكلة.
مؤكدا انه ضمن الإجراءات التي تصب في مصلحة العمال صدور قرار من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رقم 24 لعام 2008 بتشكيل لجنة عليا لادارة الازمات العمالية على مستوى الدولة، وفرق عمل لإدارة الأزمات العمالية في كل امارة وذلك لمعالجة الازمات العمالية من كافة النواحي والوقوف على اسباب الاضرابات ورفع التوصيات والمقترحات بشأنها وتفعيل التفتيش العمالي على المنشآت الخاصة بالدولة واتخاذ الاجراءات القانونية الصارمة بحق اية منشأة يثبت اخلالها بالتزاماتها القانونية ووضع شروط ومواصفات للمساكن العمالية على مستوى الدولة بالتنسيق مع السلطات المحلية في كل إمارة.
وأضاف ايضا أن اللجنة العليا لادارة الازمات العمالية تبنت مجموعة من السياسات تتولى معالجة مطالب العمال المشروعة من خلال ارساء قواعد حقوق الانسان واطلاق خدمة تلقي الشكاوى العمالية عبر الخط الساخن للجنة وتشكيل فرق تفتيش عمالي من كادر مؤهل من المفتشين، اضافة الى القيام بدور توعوي بين صفوف العمال لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم وتم توجيه الجهات الامنية بالتعامل مع المطالب المشروعة للعمال أثناء الاضرابات والتجمعات العمالية بحضارية والتفريق بينها وبين التجاوزات الامنية حيث نجحت التجربة في الحد من الاضرابات العمالية وتحويل غير السلمي منها إلى السلمي.
إدارة لحقوق الإنسان
وأوضح اللواء الحيري انه استكمالا للجهود تم استحداث ادارة لحقوق الانسان بوزارة الداخلية ومركز مراقبة الاتجار بالبشر في شرطة دبي لمراقبة اوضاع العمالة المؤقتة ووضع الحلول لمعالجة المشكلات وفق منظومة متكاملة.
وقال إن اللجنة العليا ومن خلال فرق العمل في الامارات نفذت العام الماضي نحو 2709 جولة تفتيشية للوقوف على حال العمال وواقع معيشتهم مقابل 1043 جولة تفتيشية في العام 2008 حيث تبين ان هناك التزاما كبيرا من قبل اصحاب العمل بالمقار السكنية ودفع الاجور.
دبي ـ شيرين فاروق
