كشفت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي عن أن المشاركين في مؤتمر دبي العالمي للسلام أوصوا بتنظيم المؤتمر كل سنتين ويكون مقره إمارة دبي، لما له من دور كبير وفعال في إقامة مثل هذه المؤتمرات الدولية واستضافتها للعديد من الجاليات الأجنبية.

وأوضحت الدائرة خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته أمس أن السلام يأتي منسجماً مع نظرة الإسلام إلى الإنسان من حيث مكانته في الكون وأنه محل تكريم ومراعاة للحقوق، وأن الإسلام والشرائع الربانية كلها جاءت بمراعاتها وتحققها من حفظ للنفس والمال والدين والعقل والعرض.

وأعلنت الدائرة عن توصيات مؤتمر «الإسلام والسلام العالمي» الذي تم تنظيمه برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وبحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، وبالتعاون مع مركز المنار لتحفيظ القرآن الكريم.

ولفتت دائرة الشؤون الإسلامية إلى أن حقيقة السلام تكمن في مراعاة الأمن والاستقرار بين أبناء البشر، ومنع الاعتداء والإرهاب بكافة أنواعه، وأن السلام يعني الأمن والاستقرار اللذين يعطيان للبشر فرصة تحقيق النمو والتطور وإعمار الكون، والتقدم الحضاري، المأمور بها شرعاً.

الحوار واجب

وقال الدكتور حمد الشيباني مدير عام الدائرة إن من أعظم وسائل تحقيق السلام هو الحوار الذي دعا إليه الإسلام منذ ظهوره في كثير من آي القرآن الكريم، وطبقه النبي الكريم، فاتخذ (الحوار) والمجادلة بالتي هي أحسن سبيلاً إلى عرض الدين وإقناع العالمين، فغدا الحوار واجباً شرعياً للتعريف بالإسلام ومبادئه السمحة والدعوة إليه، وإزالة سوء الفهم والتصورات الخاطئة لدى الآخرين.

وأكد المؤتمر أن الإسلام يمتلك مبادئ عادلة في بناء العلاقات الدولية، ويدعو المؤسسات المعنية بالحوار في العالم للاطلاع على تلك المبادئ والاستفادة منها، ومشيرا إلى أن الإسلام يعتبر التمايز والاختلاف بين الشعوب أمراً طبيعياً كونياً، حيث إن التمايز في الخلقة يتبعه اختلاف في الثقافة والنظم، «لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا» (المائدة 48).

وأضاف الشيباني أن المتأمل في تاريخ الحضارات الإنسانية يرى أنها تصبو إلى السلام والاستقرار، ولكن ذلك تحقق واقعاً جلياً في الحضارة الإسلامية التي حرصت على مد الجسور مع الحضارات الأخرى والتواصل معها وتعزيز العلاقات الدولية تحقيقاً للسلام العالمي، وأن المتتبع لجهود المسلمين في تحقيق السلام يجد نماذج مشرقة ومشرفة للبشرية في حضارتنا الإسلامية، بدءاً برسول الرحمة عليه الصلاة والسلام ومرورا بخلفائه الراشدين والأئمة الفاتحين ، وما تحلوا به من عفو وتسامح وتسامٍ ورحمة مع من يخالفونهم في دينهم.

قضية السلام

وأكد أن في رعاية الإسلام لقضية السلام تجنيبا للعالم من المواجهات وإهدار الدماء والحروب والعنف والإرهاب، وحرصاً على تحقيق العدل وإعمال الحكمة، والسماع لصوت العقل، والحوار بالحسنى، وضماناً للتعاون والبر والإحسان إلى الناس والسلام والأمن للبشرية.

وعن العقبات في طريق السلام، قال الشيباني إن أكبر معوقات السلام تبرز من خلال أعمال العنف، والإرهاب والتحاكم إلى القوة، وقتل الأنفس المعصومة من المسلمين وغيرهم، وأعمال التفجير والتدمير، ثم تشويه صورة الإسلام، وإثارة الضغائن وإحياء النعرات، وغيرها مما تكون عقبة في طريق السلام والاستقرار، لذا فإن المؤتمر إذ يؤكد على خطورة هذه الأعمال، فإنه يدعو المسلمين إلى تجنبها، بل عدم الاقتراب منها، وعدم الاغترار بها، وأن الإسلام بريء من الأعمال الإرهابية التي تشوه محاسن الإسلام وصورته المشرقة وجمالياته الناصعة.

وأشار مدير عام الشؤون الإسلامية أن المؤتمر أكد على أهمية الاضطلاع بمشروع إسلامي حضاري للسلام، له رؤية واضحة ورسالة هادفة، وأهداف متميزة، لبيان صورة الإسلام المشرقة، وإزالة ما أُلصق به لتشويهه في العالم، وتشكيل هيئة إسلامية عالمية للسلام، ومشاركة علماء وباحثين من أتباع الحضارات والثقافات المختلفة فيها، للعناية بهذه القضية وتفعيلها في المجالات كافة، ودعوة ولاة الأمر وقادة المسلمين وقادة العالم، إلى العناية بقضية السلام وتحقيقها واقعاً عملياً ملموساً وتطبيقاً فعلياً محسوساً، ومناشدة المنصفين والشرفاء في العالم إلى أن يستقوا من روح الإسلام ودوره في تحقيق الأمن الدولي والسلم العالمي، وتفاعله مع الحضارات الإنسانية.

دعوة الإسلام

ودعا المؤتمر العلماء والمفكرين والدعاة والباحثين إلى إسهام فعّال في تحقيق دعوة الإسلام إلى السلام والاستقرار العالمي، ودعوة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في العالم إلى إيلاء قضية السلام العناية الكبرى، والاهتمام والتعريف به، أهميته وأهدافه الإنسانية، والاهتمام بالسلام والعناية به عبر المواقع الإلكترونية (شبكة المعلومات) وإنشاء مواقع خاصة به باسم مواقع السلام الإلكترونية لخدمة الإنسانية، والعمل على إيجاد قناة فضائية باسم قناة السلام يبث من خلالها كل ما يهم هذه القضية لسلام البشرية.

وقال محمد سهيل المهيري مدير إدارة التوجيه والإرشاد بالدائرة إن المؤتمر كان على المستوى اللائق به سواء كان ذلك من خلال الضيوف أو الحضور، ومشيرا إلى أن تنظيم المؤتمر كل سنتين يعتبر انجازا كبيرا في سبيل نشر ثقافة السلام بين الجميع وبيان عظمة الإسلام في هذا الجانب.

دبي- السيد الطنطاوي