أنجزت هيئة البيئة - أبوظبي الهيئة بنجاح عملية الإطلاق الـ 16ضمن برنامج المغفور له الشيخ زايد لإطلاق الصقور لمجموعة ضمت 57 صقراً في سماء كازاخستان، وذلك في إطار إستراتيجية تهدف إلى الاهتمام والحفاظ على الصقور وزيادة أعدادها في البرية، وبناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وبرعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم بالمنطقة الغربية رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة - أبوظبي.
وضمت مجموعة الإطلاق 29 صقراً تبرع بها سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان من مجموعته الخاصة، في خطوة جاءت لإحياء تراث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بإطلاق معظم صقوره عند نهاية كل موسم، إيماناً من سموه بأهمية المحافظة على الحياة الفطرية وحمايتها، ولتوفير أكبر قدر من المعارف لمساعدة العلماء في الحصول على المعلومات المتعلقة بمسارات الهجرة وقدرة الطيور على التكيف والاندماج مرة أخرى في الطبيعة.
التقاليد العريقة
وأكد سمو الشيخ حمدان أن برنامج الوالد الشيخ زايد لإطلاق الصقور يعتبر من التقاليد العريقة التي أرساها المغفور له الشيخ زايد في مجال حماية الأنواع، حيث أدرك منذ وقت مبكر المخاطر التي تواجه التنوع البيولوجي والضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الحياة الفطرية، بالإضافة إلى التناقص الحاد في أعداد الصقور في البرية، فأحيا «رحمه الله» تقليداً بإعادة إطلاق العديد من صقوره إلى البرية في نهاية موسم الصيد لإتاحة الفرصة لها للتكاثر واستكمال دورة حياتها بما يساهم في دعم أعدادها في البرية.
وأضاف: منذ بدايته في العام 1995 نجح البرنامج في إطلاق 1246 صقراً إلى البرية، ما ساهم في المحافظة على هذه الأنواع من الانقراض وساعد في التعرف على المزيد من المعلومات عن الصقور وتحركاتها، كما ساهم في تحديد مسارات هجرة الصقور والمناطق الأكثر أهمية لهذا البرنامج.
وأكد سموه على دعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة « حفظه الله» والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والرئيس الفخري للهيئة للبرنامج وحرصهما على استمرار تنفيذ البرنامج بطريقة علمية لتقصي ودراسة مدى قدرة صقور الصيد على التكيف مرة أخرى مع الطبيعة.
وقال سموه:« لقد كان الصقارون العرب يصطادون بالصقور التي يأسرونها خلال مرورها بشبه الجزيرة العربية في بداية فصل الشتاء في طريق هجرتها جنوبا، ومع انتهاء موسم الصيد كان يتم إطلاق الصقور إلى البرية في نهاية الشتاء، في توافق فطري يسمح للطير بالاحتفاظ بطبيعته البرية والحصول على الغذاء الذي يناسبه واللحاق بركب الهجرة إلى مناطق التكاثر».
ودعا سموه الصقارين وممارسي هذه الرياضة إلى المساهمة في دعم هذا البرنامج من خلال تقديم صقورهم ليتم إطلاقها ضمن مجموعة الإطلاق لضمان الحفاظ على هذه الرياضة العريقة وتوفير المزيد من المعرفة العلمية عن هذه الصقور.
وأضاف سموه: عبر القرون ظلت الصقور ورياضة القنص تمثل جانبا هاما من حضارتنا وتراثنا. وفي عالم اليوم حيث تتعرض الحياة الفطرية لمزيد من الضغوط في كل مكان، فإنه لا يمكننا أن نتطلع إلى المحافظة على الصقور في الحياة البرية والحفاظ أيضاً على مكانتها في تراثنا وثقافتنا العربية، إلا من خلال برامج طموحة يتم تنفيذها بالتعاون مع العلماء والمؤسسات المهتمة بأبحاث الحياة الفطرية والمحافظة عليها في الدول الأخرى.
صقور الجير
وللمرة الأولى ضمت مجموعة الإطلاق صقور الجير التي تعتبر من أنواع الصقور المعروفة بين الصقارين في دول الخليج، ولقد جاءت هذه الإضافة في إطار سعى البرنامج للمحافظة على أعداد هذا النوع من خطر الانقراض وزيادة أعداده في الطبيعة.
وتمت عملية الإطلاق في الفترة من 7- 8 مايو 2010 حيث تم إطلاق 3 مجموعات من صقور الشاهين والحر والجير في جبال «ألتاي- كازاخستان» ، وهي من إحدى المواقع الهامة للصقور. وتكونت مجموعة الإطلاق من 20 صقراً من صقور الشاهين و32 صقراً من صقور الحر و5 من الجير.
وتم تزويد 12 صقرا من مجموع الصقور التي تم إطلاقها «5 من الصقر الحر و3 من الشاهين و4 من الجير» بأجهزة إرسال ليتم تتبع تحركاتها وتحديد مساراتها بعد الإطلاق. يهدف هذا البرنامج إلى المحافظة على الصقور ودراسة أنماط هجرتها وقدرتها على التأقلم مع الحياة البرية. ويسعى بصورة أساسية إلى دعم جهود البحث العلمي حول صقور الصيد من خلال توفير أكبر قدر ممكن من المعلومات المتعلقة بمسارات الهجرة وقدرة الطيور على التكيف والاندماج في الحياة البرية.
ومن جهة أخرى، تقوم هيئة البيئة - أبوظبي بإجراء دراسات عن الصقور بالتعاون مع المؤسسات البحثية المهتمة بالحياة الفطرية والمحافظة عليها في كل من رابطة الدول المستقلة، والصين، ومنغوليا، وكازاخستان وتهدف هذه الدراسات إلى جمع معلومات أساسية عن الصقور وتحديد مواطنها وتوزعها الجغرافي وبيولوجيتها، بالإضافة لتحديد أماكن تكاثرها ودراسة المخاطر التي تهدد وجودها. وتتم مقارنة نتائج هذه الدراسات مع المعلومات التي يتم جمعها من خلال تتبع ورصد تحركات الصقور التي تطلقها الهيئة سنوياً، الأمر الذي يساعد على تحديد مسارات هجرة الصقور والمناطق الأكثر أهمية لهذا البرنامج.
ومن مجموع الصقور التي تم إطلاقها ضمن برنامج المغفور له الشيخ زايد لإطلاق الصقور (1245 صقراً)، تم تركيب أجهزة إرسال عبر الأقمار الصناعية على أكثر من 87 منها. وتعمل هذه الأجهزة بالطاقة الشمسية وتوفر إمكانية تتبع تحركات الصقور إلى أن تنتهي صلاحية البطاريات التي يصل عمرها الافتراضي إلى ما يتراوح ما بين 3 و 5 سنوات. ولا تزال هذه المجموعة من الصقور تحت المراقبة عبر الأقمار الصناعية للتعرف على مدى تأقلمها مع الحياة البرية ومسارات هجرتها.
أبوظبي - «البيان»
