شكلت الانبعاثات الصادرة عن قطاع الطاقة بالدولة ما نسبته 90% من حجم الانبعاثات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري تلاها القطاع الصناعي (5%) ثم قطاع الزراعة (3%) وأخيرا قطاع النفايات (2%) وفقا لتقرير البلاغ الوطني الثاني الذي صدر مؤخرا.

وقال ماجد المنصوري الامين العام لهيئة البيئة بأبوظبي إنه تم تحديث الجرد الخاص بهذه الانبعاثات مؤخرا ضمن متطلبات تقرير البلاغ الوطني الثاني الذي تم اصداره والذي تضمن تقييما للوضع العام للدولة تجاه ظاهرة التغير المناخي ومصادر الطاقة والمياه والأنظمة الحيوية اضافة الى مجالات التكيف مع الظاهرة ومجالات خفض الانبعاثات في القطاعات المختلفة.

وأكد المنصوري في تصريح ل«البيان» «انه حتى الآن لا يوجد أي تشريعات بشأن التقليل من انبعاثات الغازات الدفيئة على مستوى الدولة» مشيرا الى انه يتم حاليا العمل على تطوير سياسة وطنية للتغير المناخي على مستوى الدولة تحت إشراف وزارة البيئة والمياه ووزارتي الطاقة و الخارجية.

وقال انه يتم حاليا تنفيذ العديد من المبادرات والبرامج التي تساهم في التقليل والحد من تلك الانبعاثات في قطاع الصناعة والنقل وغيرها من قبل الجهات المعنية في امارة أبوظبي. وأضاف انه يجري دراسة إمكانية تنفيذ شبكة رصد لارتفاع مستوى البحر على مستوى الإمارة بسبب الاحتباس الحراري حيث ان اختصاص الهيئة ينحصر في إمارة أبوظبي، وستتضمن الدراسة تقييما لمواقع المحطات وحتى الآن لم يتم تحديد عددها ومواقعها بعد.

وقال انه تم اعتماد الخطة التنفيذية لجرد انبعاثات الغازات الدفيئة في الإمارة، والتي ستستغرق ما يقارب السنتين ابتداء من الربع الثاني للعام الجاري، وتتضمن المراحل الرئيسية التي سيتم من خلالها جمع البيانات الخاصة بانبعاثات الغازات الدفيئة، وآلية جمع البيانات المتمثلة في تشكيل لجان فنية لمختلف القطاعات وإعداد الاستبيانات الخاصة لجرد الانبعاثات، كما سيتم استخدام الارشادات الصادرة من الهيئة الحكومية المعنية بتغير المناخ (ةذ) في آلية جمع وجرد انبعاثات الغازات الدفيئة، وسيتم الإعلان عن النتائج الأولية للجرد في العام المقبل.

وحول تأثر الموارد المائية بظاهرة التغير المناخي اوضح أمين عام هيئة البيئة أنه تتم دراسة التأثير في حجم الإمداد بالموارد المائية ويشمل التغير في أنماط ومعدلات سقوط الأمطار وإعادة توزيع معدلات الأمطار ومعدلات تغذية الخزانات الجوفية وارتفاع منسوب مياه البحر مما يؤدي الى حدوث ظاهرة تداخل مياه البحر للخزانات الجوفية الساحلية وعدم القدرة على الضخ من هذه الخزانات اضافة الى التأثير في مآخذ محطات التحلية مما يؤثر في إنتاج المياه والطاقة من هذه المحطات.

وأوضح ان التأثير بالنسبة لحجم الطلب على الموارد المائية يتمثل في زيادة الحاجة إلى المياه نتيجة زيادة احتياجات مياه الري الزراعي بدرجة كبيرة وذلك بالرغم من بعض الآثار الإيجابية لارتفاع غاز ثاني أكسيد الكربون في زيادة كفاءة استخدام المياه لري المحاصيل الزراعية والإفراط في ضخ المياه الجوفية مما يؤدي إلى تهديد الزراعة المروية مما قد يؤدي إلى حفر الآبار غير الخاضعة للرقابة واستنزاف موارد المياه الجوفية في إمارة أبوظبي.

وحول انجازات وبرامج الهيئة للتقليل من استهلاك موارد المياه في إمارة أبوظبي أشار ماجد المنصوري إلى مشروع استخدام الطاقة الشمسية في التحلية من خلال البدء ببرنامج للبحث والتطوير لإنشاء 30 وحدة تحلية للمياه الجوفية عالية الملوحة بالطاقة الشمسية في المنطقتين الشرقية والغربية.

وقال انه من ضمن البرامج تنظيم حفر الآبار الجوفية من خلال تفعيل القانون رقم (6) لسنة 2006 ولائحته التنفيذية لتقليل الحفر العشوائي وتقليل الهدر من موارد المياه وإطلاق حملة ترشيد استهلاك المياه لتقليل الهدر والفاقد من القطاع السكاني والذي يعتمد بالدرجة الأولى على محطات التحلية مما سيؤدي الى تقليل استهلاك الطاقة والانبعاثات الغازية من هذه المحطات وتقليل الآثار البيئية الأخرى.

كما تعمل الهيئة على تأهيل واستخدام النباتات البرية عالية التحمل للملوحة والجفاف في أعمال التجميل والزراعة كأعلاف ودراسة إعادة تصميم مآخذ محطات التحلية للتغلب على ارتفاع مناسيب المياه في الخليج وتلوث المياه اضافة الى حماية المناطق الساحلية لإمارة أبوظبي والقيام بإعداد أطلس الموارد الساحلية.

وقال ان الهيئة تقوم بتنظيم ورش العمل لوضع خطة عمل للتعليم والتوعية البيئية في مجال التغير المناخي، بهدف إشراك مختلف القطاعات في الجهود المبذولة لمواجهة التأثيرات الناجمة عن مشكلة تغير المناخ، بحضور ومشاركة أكثر من 120 ممثلا من 43 شركة ومنظمة مختلفة، بما فيها السياحة والاقتصاد والقطاعات الحكومية والخاصة والمدارس والتعليم العالي والرعاية الصحية والمؤسسات الإعلامية والمرأة والشباب والجمعيات الأهلية.

أبوظبي - ماجدة ملاوي