قال «سانتينو ساغوتو» المدير التنفيذي لشركة «فاليو بارتنرز» في دبي ان صناعة الإعلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتطور بنفس السرعة المتقاربة التأثير التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة، حيث كان نادي دبي للصحافة قد كلف شركة «فاليو بارتنرز» بالمشاركة في اعداد بعض الدراسات الخاصة بالاعلام والتي تم عرضها في تقرير «نظرة على الإعلام العربي»، الذي يغطي جميع قطاعات الإعلام الرئيسية واتجاهات الاستهلاك في العالم العربي..
واوضح «سانتينو» انه في منطقة يمثل فيها الشباب تحت سن 25 سنة نسبة 60 % من حوالي 300 مليون نسمة، تزداد أهمية قطاعي الإعلام والتكنولوجيا في المنطقة، كما أن قطاعات التكنولوجيا الجديدة التي جاء بها عصر التكنولوجيا الرقمية تتمتع بشعبية كبيرة هنا كما هو الحال في أي جزء من العالم. إلا أنه، ومع زيادة معدلات انتشار النطاق الترددي واسع النطاق في العالم فإن تأثير التقارب على العناصر الممثلة للإعلام المحلي يظهر جلياً لأن وسائل الإعلام المحلية وجدت نفسها مضطرةً لمراجعة نماذج عملها التقليدية لمواكبة التغيرات التي طرأت على سلوك المستهلك.
و قال «سانتينو» انه نظراً لأن صناعة الإعلام في الشرق الأوسط ومنطقة شمال أفريقيا في مرحلة انتقالية الآن من التكنولوجيا التناظرية إلى الرقمية، فإن هناك حاجة ماسة لتقديم نموذج عمل دائم لتحديد قيمة للمحتوى الرقمي. ولأن النماذج التقليدية «بما فيها وسائل الإعلام المطبوعة بشكل أساسي والتلفزيون» تفقد جاذبيتها باستمرار أمام نماذج الإعلام الجديدة نتيجة لتنوع المحتوىز
فإن هناك نموذجين أساسيين للعمل لابد من أخذهما في الاعتبار، ألا وهما«المحتوى الإعلامي المدفوع (القائم على الاشتراك)»، والمحتوى القائم على الإعلان، مشيرا الى أنه كان من الصعب قديماً تحديد قيمة المحتوى القائم على الاشتراك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بسبب توافر ما يقرب من 500 قناة بث مجانية.
وتزداد المشكلة تعقيداً في المنطقة مع تزايد معدلات القرصنة على جميع البرامج والذي يأخذ شكل حل الشفرات بصورة غير مشروعة «كصناديق دريم» وقرصنة اسطوانات الفيديو المدمجة الرقمية «دي في دي»، هذا، كما هو الحال في العديد من الدول الأخرى، إلى جانب مشكلة التحميل غير القانوني الذي يدعمه الغياب المزمن لمواقع التحميل القانونية مثل «iTunes». وفي الوقت ذاته، فإن فرض قيمة مالية للمحتوى الرقمي من خلال الإعلانات لا يزال صارماً.
ففي القنوات التلفزيونية التقليدية، يُعتقد أنه لا يتم تقييم الإعلان بصورة صحيحة بل يبخس حقه، بسبب نقص نظم لقياس معدلات المشاهَدة في المنطقة. وعلى الرغم من ذلك فإن الإعلان الذي تم أخيراً عن بدء مرحلة قياس تعداد المتلقين يعد المرحلة الأولى التي بدأتها دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب نظام تم تأسيسه في لبنان وفكرة مماثلة تم مناقشتها في السعودية، كل ذلك يعني أن المحتوى التلفزيوني في المسار الصحيح لاكتشاف القيمة الحقيقية له.
وفي ظل ظاهرة التلاقي العالمي من خلال وسائل الاتصال، يتجه العملاء بشكل متزايد نحو الوسائل الجديدة من أجل محتواها ولكن المُعلنين لابد وأن يواكبوا هذا التحول بدلاً من أن تظل نفقاتهم الإعلانية في المنطقة منصبة على الإعلام التقليدي. وينبغي للمعلنين التحول إلى الإعلانات عبر الانترنت، وكذلك العثور على طرق مبتكرة جديدة لاستغلال الفرص التي يقدمها عصر التكنولوجيا الرقمية، إذا كان المطلوب إعطاء قيمة للمحتوى بنجاح في ظل العالم المتلاقي الذي نعيش فيه.
واكد سانتينو انه كما هو الحال في الأسواق الأخرى، فإن شركات من الصناعات المتجاورة خاصة الشركات الكبيرة مثل «غوغل وآبل» قد اعترضت سلسلة قيمة الإعلام التقليدي، من خلال تخطي المراحل الوسطى التقليدية وظهور سيل من تطبيقات المستهلكين وتطبيقات الشركات لتصل مباشرةً إلى المستخدمين النهائيين.
ولقد أدى النمو السريع للمحتوى الذي ينتجه المستخدم ومواقع الشبكات الاجتماعية إلى حدوث قطع للخطوات الوسيطة بما يسمح «للمستهلك المحترف» توزيع المحتوى وتبادله بشكل مباشر. وعلى الرغم من ذلك، نجد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن النمو الحديث في شبكات الهاتف المتحرك المستخدمة للوصول إلى الإنترنت التي تعتمد جزئياً على فكرة وقف المراحل الوسيطة يمثل فرصة عظيمة لمشغلي الهواتف المتحركة وشركات المحتوى.
وسوف يكون التحدي أمام شركات الإعلام هو تحويل نفسها (من خلال صقل مجموعة من المهارات الجديدة والتسويق الرقمي والتوزيع الأفضل والقنوات الجديدة وغيرها( من أجل الاستفادة من الفرص التي تقدمها قنوات الإعلام الجديدة وفي نفس الوقت، فإن شركات الاتصال اليوم التي تمتلك نصيب الأسد من سلسلة القيمة لوسائل الإعلام والاتصال هي التي ستحقق التوازن بين التخلي عن بعض السيطرة لصالح اللاعبين الجدد و تجنب الاضطرار إلى العمل كقناة لتوفير المحتوى دون الحصول على إيراد في المقابل.
والمح سانتينو الى ان المحتوى المحلي عبر البرامج التقليدية والرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يظل متمتعاً بطلب كبير، إلا أن العرض يعتبر منخفضاً وذلك نتيجة لنقص النماذج الفعالة القائمة على القيمة. وتظل صناعة الإنتاج المستقلة إقليمياً في مرحلة النمو بشكل عام بل ومتشرذمة وبالتالي غير قادرة على دفع نماذج تجارية ناجحة في تلك الصناعة.
وعلى الرغم من أن شركات إعلام إقليمية محدودة قد طورت محتويً إعلامياً ثرياً على الإنترنت، فإن جميع المواقع التي تحتل مكان الصدارة في المنطقة هي أوروبية أو أميركية المنشأ. وإلى اليوم، فإن أقل من 1% من صفحات الإنترنت مكتوبة باللغة العربية.
وفي الواقع، نجد أن أشهر مواقع الويب وهو موقع مكتوب قد استحوذت عليه حديثاً شركة «ياهو» العملاقة بالولايات المتحدة. إلا أن ذلك سيؤدي على الأرجح إلى زيادة كبيرة في المحتوى العربي على الإنترنت، وذلك على اعتبار أنه سيتم ترجمة جميع خدمات ياهو للغة العربية وسيتم استحداث خدمات جديدة باللغة العربية. وإدراكاً منها للحاجة إلى تضافر الجهود، تتخذ حكومات المنطقة وواضعو القواعد المنظمة على الصعيد الكلي (المناطق الإعلامية الحرة) والصعيد الجزئي (القواعد المنظمة المحلية) وذلك للمساعدة على زيادة الإنتاج المحلي في هذا العالم المتلاقي.
وأشار الى ان الشركات الإعلامية المحلية وشركات الاتصالات أدركت أنه في حين لا تزال نماذج الأعمال التجارية غير واضحة في هذه الصناعة المتنامية، فإن هناك حاجة للمرونة والتعاون. وفي الشهور الأخيرة، ظهرت عاصفة من النشاط التعاوني في شكل شركات تضامن وشركات مشتركة بين شركات الإعلام وشركات الاتصالات، الأمر الذي أدى إلى ظهور خدمات تعاونية جديدة (تقدم المحتوى لمستخدمي الهاتف المتحرك مع عروض للخدمة التلفزيونية عبر بروتوكول الإنترنت (ةذشض) ومواقع الفيديو عبر الإنترنت وهكذا) تتمتع بدرجات متفاوتة من النجاح.
وعلى الرغم من أن منتجات هذه الشراكات لا تؤدي إلى توافر محتوى ذي جودة عالية بنفس المستوى الذي تقدمه الأسواق الأكثر نضجاً، فإنه مما لاشك فيه أن ثمة مواقع للفيديو عبر الإنترنت لديها القدرة على مضاعفة نجاح المبادرات المشابهة في العالم الغربي مثل «هولو». وفي الوقت ذاته، فإن مشغلي شركات الاتصالات وعروض التلفزيون عبر الهاتف المتحرك تتواكب وبسرعة مع الأسواق الغربية، هذا إلى جانب الإعلان عن اتفاقيات محتوى جديدة كل أسبوع تقريباً.
واضاف ان فترة التوقف التي تم فيها التحول من النظام التناظري إلى الرقمي تسببت في ظهور تحديات كبيرة أمام المشاركين الرئيسيين في هذه الصناعة (مثل الإيرادات المتدنية والهوامش ذات الاستثمارات المرتفعة)ما يجعل من الصعب ترك استثمارات البنية التحتية في النطاق الترددي الواسع في أيدي قوى السوق. وعلى النقيض من حالة الحذر التقليدية التي تظهر على أطراف الصناعة فيما يتعلق بالتدابير الحكومية، فإن مشغلي كل من شركات الإعلام والاتصالات في المنطقة قد بدءوا في إدراك أن التدخل عنصر إيجابي.
فهم يرون أن الهيئات الحكومية لها دور كبير في حماية وتشجيع صناعة الإعلام، وكذلك فهي تعمل على إيجاد بيئة صحية يمكن أن تتواجد بها نماذج عمل مستدامة بالإضافة إلى الدفاع عن مصالح العملاء. وعلى وجه الخصوص، فهناك مسؤولية تقع على عاتق الشركات تتمثل في ضمان توفير التمويل الملائم لتطوير اتصالات عبر نطاق ترددي واسع بتكلفة في متناول اليد من أجل تحفيز إنتاج المحتوى وتوزيعه.
وتتميز منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بموقع فريد ليس فقط عند التركيز على اتجاهات التلاقي الإعلامي ولكن للمبادرة بوضع تصور لمستقبل صناعة الإعلام. فهناك فرصة رائعة لعناصر الصناعة المحلية لكي تتعلم من أخطائها ومن قصص نجاح مشغلي خدمات التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في الأسواق العالمية.
ومع تضافر الجهود من أطراف الصناعة على جميع مستويات سلسلة القيمة، فإن صناعة الإعلام والاتصالات في العالم العربي يمكنها أن تفسح الطريق لقدر كبير من القيمة المالية في عصر التكنولوجيا الرقمية الجديد عن طريق تعزيز تسارع التقنيات وتبني إعلام جديد للجيل الشاب.
دبي ـ فريد وجدي
