اعتصم العشرات من الصحافيين العراقيين الأكراد أمس أمام مكتب برلمان إقليم كردستان في السليمانية للتنديد بمقتل صحافي كتب مقالات وجهت نقدا لاذعا للسلطات في الإقليم. وقال رئيس تحرير جريدة هؤلاتي «المواطن» المستقلة كمال رؤوف إن «اعتصامنا هو متابعة للنشاطات الجماهيرية التي بدأناها الأربعاء للمطالبة بالتحقيق لكشف المجرمين الذين اغتالوا الصحافي سردشت عثمان».

وأضاف «نطالب بتشكيل لجنة نزيهة محايدة للتحقيق بالجريمة وكذلك نطالب باستقالة وزير الداخلية كريم سنجاري من منصبه بالإضافة إلى المسؤولين الامنيين في اربيل». وحمل روؤف الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس اقليم كردستان مسؤولية مقتل الصحافي. وكان عثر على جثة الصحافي سردشت عثمان ليل الأربعاء من الأسبوع الماضي في ضواحي مدينة الموصل بعد أن خطفه مسلحون من أمام جامعة صلاح الدين في اربيل.

وكانت نحو خمسة آلاف شخص خرجوا الأربعاء الماضي في تظاهرة في السليمانية تنديدا بمقتله تحت شعار «لن نسكت!». وأثارت قضية الاغتيال الصحافي الرأي العام الكردي. وخطف الصحافي الذي لا يزال طالبا يدرس اللغة الانجليزية في جامعة صلاح الدين في اربيل من وسط الحرم الجامعي الأسبوع الماضي، حسبما أفادت أسرته ومسؤول كردي.

وكتب عثمان (23 عاما) مقالات انتقد فيها سياسة السلطات الكردية في الإقليم والمحسوبية والفساد الإداري. وكان من ابرز كتاباته التي نشرها موقع «كردستان بوست» المعارض لسياسة الأحزاب الكردية مقال بعنوان «أنا أعشق بنت مسعود بارزاني».

وفي المقال الذي تناوله بصورة ساخرة يروي حلما إذا فعلا تزوج بنت رئيس إقليم كردستان كيف تنفتح له الآفاق ويتحول من رجل فقير إلى مترف. وبين ما كتبه في هذا الصدد «عندما أصبح صهرا لبارزاني سيكون شهر عسلنا في باريس، ونزور قصر عمنا لبضعة أيام في أميركا. سأنقل بيتي من حيينا الفقير في مدينة اربيل إلى مصيف (سري رش) حيث تحرسني ليلا كلاب أميركا البوليسية وحراس إسرائيليون».

وفي مقاله الأخير، كشف هذا الصحافي أنه تعرض إلى تهديدات وبلغ عميد كليته عنها لكنه لم يأبه لها وقال له إن كان هناك قضية أعرضها للشرطة. وقال في هذا الإطار في المقال الأخير «في الأيام القليلة الماضية قيل لي إنه لم يبق لي في الحياة إلا القليل، وكما قالوا إن فرصة تنفسي الهواء أصبحت معدومة».

وأضاف «لكنني لا أبالي بالموت أو التعذيب، سأنتظر حتفي وموعد اللقاء الأخير مع قتلتي«. وتابع في المقال الذي نشره الموقع نفسه «أدعو أن يعطونني موتا تراجيديا يليق بحياتي التراجيدية. أقول هذا حتى تعلموا كم يعاني شباب هذه البلاد وان الموت هو ابسط اختياراتهم. حتى تعلموا أن الذي يخيفنا هو الاستمرار في الحياة وليس الموت. وقال إن «همي الأكبر هو أخوتي الصغار وليس نفسي. ما يقلقني في هذه التهديدات هو أن هناك الكثير الذي لابد أن يقال قبل أن نرحل. مأساة هذه السلطة هي أنها لا تبالي بموت أبنائها».

«أ.ف.ب»