للمرة الأولى منذ انطلاقه قبل 63 عاماً اضطُر مهرجان (كان) السينمائي الدولي إلى الخضوع إلى منطق السوق وقبل افتتاح فعالياته بفيلم أعلن عن عرضه عالمياً قبيل ساعات من حفل الافتتاح. وأبرز ما يميز هذه الدورة غياب الأفلام العربية في «كان 63» فقد بدأت شاشات العالم وضمنها الكثير من الشاشات العربية، عرض فيلم «روبين هود» من إخراج البريطاني ريدلي سكوت وبطولة راسيل كرو وكيت بلانشيت.

راسيل كرو يعود بعد ما يربو على عشر سنين للعمل مع السير ريدلي سكوت، لكن دون أن يُضيف أيّ شيء يُذكر على أدائه قياساً إلى عمله في (غلادييتور)؛ الفارق الوحيد بين الشخصيتين هو في الأزياء ونوعية السلاح المستخدم في العمليات القتالية، إلاّ أن تعبير وجه كرو وحركاته لم تتغيّر في الفيلمين قيد أنملة، ما يجعل من أداء هذا الممثل في فيلم «سيندريلا مان» و «بيوتيفل مايند» هما الأداء الأهم في عمله السينمائي على الإطلاق.

محاولات إدارة مهرجان «كان» لإرجاء العروض العالمية للفيلم لبضعة أيام ليحتفظ المهرجان الفرنسي لنفسه بأولوية العرض العالمي لم تجد نفعاً، وأثار هذا الأمر تساؤلات عديدة من قبل نقاد وصحافيين أوروبيين كثر وصلوا إلى مدينة (كان) لحضور افتتاح المهرجان حول ما إذا كان ضرورياً أن (يتكبّد المرء عناء السفر إلى كان والوقوف في طابور طويل لمشاهدة مريحة لفيلم تعرضه شاشات مدننا في نفس ساعات عرضه في كان).

وعلى رغم أحقيّة التساؤل إلاّ أن الطابور للعرض الصحافي الأول للفيلم احتُشد بعدد غير قليل من الصحافيين والنقاد، ومن بينهم من طرح التساؤل أعلاه، ولهذا الأمر تفسير واحد فقط وهو أن مشاهدة فيلم ما في إطاره المهرجاني، وفي مهرجان «كان» بالتحديد، لا يُمكن أن يُعوّض بأي عرض آخر. إلاّ أن ما أثار الغرابة عجز مخرج الفيلم عن حضور العرض المهرجاني الأول لفيلمه، وذلك لخضوعه إلى عملية جراحية في الركبة أقعدته في المنزل.

بنّاهي الغائب الأكثر حضوراً

وبانتظار عرض فيلمي (خارجون على القانون) للجزائري (الفرنسي الجنسية) رشيد بوشارب و (المسار الايرلندي) الذي يتناول قصة ذات صلة بالتواجد العسكري البريطاني في العراق، فقد برز العرب جانبياً وبشكل غير مباشر في الفيلمين الأولين اللذين عُرضا في المهرجان.

فقد لامس ريدلي سكوت العرب وفلسطين عبر تلميحات الملك ريتشارد قلب الأسد خلال حملته الصليبية إلى الأراضي المقدسة في فلسطين وفي عناوين الخاتمة في فيلم «روبين هود»، وشوهد الممثل المصري عزت أبو عوف عبر شاشة التلفزيون في فيلم « في جولة» للممثل والمخرج الفرنسي ماتيو آمارليك، إضافة إلى اختيار المخرج الفرنسي لمقطوعات من موسيقى المصري حسام رمزي في لقطة رقص شرقي عابر.

عدد من الأفلام العربية سيُعرض في سوق الفيلم إلاّ أن تلك العروض ستكون مقصورة على الموزعين والباعة في قاعات صغيرة للغاية. ومقابل الغياب الفيلمي العربي ثمة حضور جيد، سواء للنقد السينمائي العربي أو للمهرجانات السينمائية العربية مثل مهرجان دبي وأبوظبي والدوحة والقاهرة وقرطاج وبيروت، إضافة إلى حضور الهيئة الملكية الأردنية للسينما.

وبرغم الترقّب الكبير الذي كان سائداً قبل الافتتاح حول شريط (في جولة) للمخرج والممثل الفرنسي ماثيو آمالريك، فإن الفيلم جاء دون التوقّع واعتمد بالدرجة الأولى على أداء آمالريك نفسه، الذي يبدو وكأنه صاغ الفيلم على مقاسه هو؛ فإلى جانب آمالريك سنشهد خلال الأيام القليلة المقبلة أداء لنجوم حققوا حضوراً كبيراً، سواء في المهرجانات الأوروبية الكبيرة أو في المسابقات الأخرى.

فمن جولييت بينوش التي تؤدي بطولة فيلم عباس كياروستمي إلى جون برودبينت الفائز بجائزة أفضل ممثل في دورة سابقة للمهرجان والذي يؤدي دور البطولة في فيلم «سنة أخرى» للمبدع البريطاني مايك لي، عبوراً إلى خافيير بارديم الفائز هو الآخر بجوائز تمثيل عديدة، إذ يؤدي في هذه الدورة بطولة فيلم «بيوتيفل» للمخرج المكسيكي آليخاندرو إينّاريتو، وبثلاثي رشيد بوشارب جمال دبّوز ورشدي الزعيم وسامي بوعجيلة.

كما لا ينبغي تناسي أداء مخرجين كبيرين آخرين يؤديان دور البطولة في فيلميهما، أي المخرج الروسي نيكيتا ميخالكوف، الذي يعود بعد تجربته الرائعة في إخراج وتمثيل فيلم «21» ليقف أمام الكاميرا وخلفها في الجزء الثاني من فيلم «الشمس الخادعة». إضافة إلى أداء الياباني تاكيشي كيتانو في فيلم «آوت. ريج» من إخراجه هو نفسه.

كان ـ عرفان رشيد