أثبت الفنان القدير صباح فخري أن الغناء ليس مجرد حفلة طرب، إنما حالة ترقى بالإنسان إلى أعلى درجات السمو الجمالي والأخلاقي، لما يمتلكه من صوت مميز قدير، مثقف موسيقياً، جاء ذلك في الأمسية الغنائية والطربية الرائعة التي أحياها صاحب الحنجرة الماسية الفنان صباح فخري ضمن فعاليات مهرجان (أنغام من الشرق) في أبوظبي الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مساء أول من أمس.

بحضور الشيخ محمد بن نهيان بن مبارك آل نهيان والشيخ حمدان بن سعيد بن طحنون آل نهيان، وحشد كبير من السفراء والدبلوماسيين المعتمدين لدى الدولة، وجمهور كبير من محبي الفنان وصوته المتألق غصت به قاعة مسرح قصر الإمارات وحشد من الصحافيين والمهتمين.

قدّم الفنان صباح فخري مجموعة من أغانيه الطربية الأصيلة التي ألهبت جمهور هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وأعطت لمتذوقي الموسيقى الشرقية والغناء الشرقي، مساحة من الحنين للماضي الفني المشرق، وأعاد هذا الفنان الكبير الجمهور إلى مرحلة من أروع مراحل الغناء العربي بتقديمه باقة من الموشحات والأدوار القديمة، التي تحمل نكهة فنية دائمة لا يزيدها الزمن إلا جمالاً وتوهجاً.

والقدود الحلبية هي من الفنون الموسيقية السورية المنشأ، وتحديداً مدينة حلب التي ولد فيها هذا الفنان، وقد تأثر بهذا الفن الذي اندمج أيضاً مع الموشحات والموال.في سهرة لا تنسى في أجواء من الطرب العربي الأصيل استحضر فيها الفنان صباح فخري أجمل ما عرف من الكلام العربي شعراً خالداً عبر العصور وروائع التراث.

وبخاصة أنه أول من عمد إلى تطوير التراث الغنائي الحلبي بما يتناسب مع الذائقة العصرية، لقد نقل صباح فخري التراث الحلبي الغنائي في رحلته ليس فقط من خلال صوته الأخاذ، بل من خلال حضوره القوي على المسرح، الذي يكشف عن أصالة صوته وعمق معرفته الموسيقية وقدرته الاستثنائية على جذب المستمع إلى صوته ساعات طويلة، من دون ملل أو تذمّر، في عصر صارت فيه الأغنية لا تتجاوز الدقائق.

( أبوظبي- «البيان»)