اختتم منتدى الاعلام العربي اعماله امس بواحدة من اكثر الجلسات حماسة واثارة للجدل، حملت عنوان «لا تقاطعني.. لباقة الحوار وفضيلة الانصات»، ضمت كلاً من تركي الدخيل مقدم برنامج «اضاءات» في قناة العربية، ومحمد النغميش كاتب ومتخصص في الادارة في صحيفة الشرق الاوسط، ومارسيل غانم مقدم برنامج كلام الناس على قناة «ال بي سي» اللبنانية، وعمرو اديب مقدم برنامج «القاهرة اليوم» في قناة اليوم التابعة لشبكة «اوربت»، ادارها الدكتور عبد الخالق عبد الله استاذ العلوم السياسية في جامعة الامارات، وغاب عنها فيصل القاسم مقدم برنامج «الاتجاه المعاكس» من قناة الجزيرة.

وشكل وجود عمرو اديب فرصة للعديد من الحاضرين للتعليق على ادائه بشكل عام وعلى حلقات برنامجه التي تحدثت عن مباراة الجزائر ومصر وما خلفتها من تبعات، وعلا التصفيق بشكل واضح في تعليق الجمهور ضد ادائه مستنكرين دور الاعلامي الذي يتناول القضايا احيانا من وجهة نظره هو او جمهوره القريب، متجاهلا الجمهور العريض الابعد. وكان في بداية حديثه اتهم الدكتور عبد الخالق عبد الله عمرو اديب بقيامه «بالتمثيل» في بداية حلقات برنامجه، ورغم دفاع الاخر عن نفسه، الا ان اداءه لم يخل من التمثيل خلال وجوده على المنصة.

محامي الشيطان

وتساءل محمد النغميش في مستهل حديثه حول ما اذا كان يتعين على المذيع او مقدم البرامج ان يكون «محامي الشيطان» اي يحاول استفزاز الضيف بكل الطرق الممكنة من مقاطعة واسئلة متوالية، وما اذا كانت البرامج الهادئة او التي يدور فيها الحوار بشكل هادئ دون مقاطعة وتدخل المذيع المتكررين، نسبة المشاهدة فيها اقل من تلك التي تشهد مقاطعة وتدخلا ويحتدم فيها النقاش؟

ورأى ان المذيع الذي يلجأ للصراخ هو مذيع لم يقم بالاعداد الجيد لحلقته وانما يحاول من خلال الصراخ اثبات جدارته في الحوار، متسائلا ايضا عما اذا كان الضيوف يسقطون في اغلب الاحيان ضحايا البرامج الحوارية، اذ تحاك مؤامرات لهم خلف الكواليس وقت الاعداد للبرنامج، مطالبا بإعادة النظر في آلية الحوار في البرامج الحوارية في العالم العربي.

برامج الحوار

وقال تركي الدخيل ان الاعلام ليس قالبا واحدا ولا يمكن القياس بمقياس واحد على كل البرامج، فبرامج الحوار من وجهة نظره، ليست عبارة عن محاضرة اكاديمية، انما حوار متكامل من الطرفين، نافيا ما قاله البعض عن بعض المذيعين عن تبييت النية لاحراج الضيف او مقاطعته، مؤكدا ان هدف كل اعلامي من برنامجه هو ان يشاهده عدد كبير من الناس.

واضاف:احترامي للجمهور يجبرني على ان لا احيك مؤامرة على الضيف تنوي مقاطعته لاجل المقاطعة، لكن اذا كان في حديث الضيف ثغرة ولم يتم استخراج المعلومات منها بالشكل المطلوب فهذا دليل على ضعف المذيع، وعليه مقاطعة المتحدث لاجل استخراج المعلومة وتقديم توضيحات اكثر للجمهور».

مقاطعة الضيف

واوضح ان عليه مقاطعة الضيف اذا ما اثار حديثه سؤالا ما، عوضا عن انتظاره ربع ساعة مثلا حتى ينهي حديثه ومن ثم العودة الى تلك النقطة التي ذكرها قبل ربع ساعة، ما يضفي نوعا من الملل وعدم المهنية على طريقة ادارة المذيع للحلقة، مؤكدا ان الموضوع الاساسي ليس «مقاطعة الضيف» وانما «متى تقاطع»، وكيف تصنع السؤال وكيف تحاور كي لا يمل المشاهد وينتقل لمحطة او برنامج اكثر هدوءا، خاصة في ظل التعددية الاعلامية.

من جهته اشار عمرو اديب في اداء لا يخلو من الاستعراض كيف يضطر الى اعادة وتكرار السؤال على الضيف ومقاطعته اكثر من مرة من اجل الحصول على اجابة واحدة، مؤكدا ان المشكلة تكمن في «الضيف» العربي، واصفا اياه بأنه في غاية الصعوبة ولا يمكن ادارة الحديث معه بالسهولة التي يظنها المشاهد، عكس الضيف الاجنبي او العربي الذي يعيش في البلاد الاجنبية.

الضيف العربي

واشار الى ان الضيف العربي يخوض في التفاصيل في حين ان المشاهد ينتظر اجابة واحدة محددة، ما يتطلب مقاطعته، مؤكدا ان على الاعلام ان يكون «مشوقا» والا تركه المشاهد لبرامج اكثر تشويقا، وان الجمهور تعود على مدى سنوات طويلة على برامج يدار الحوار فيها على غرار نشرات الاخبار، وان الوضع تغير الان ولم يعد المشاهد يتقبل تلك الانماط من البرامج المملة.

الاعلام العربي والغربي

كما طالب اديب بعدم المقارنة بين الاعلام العربي والغربي، وبين برامجنا الحوارية وبرامجهم، فيما خالفه الرأي محمد النغميش الذي رأى المقارنة مهمة وضرورية ومن شأنها الارتقاء بالاعلام العربي، مطالبا ايضا بضرورة اجراء هذه المقارنات بشكل علمي دقيق، وخاصة افضل البرامج الحوارية وارقى انواع البرامج الاجنبية وعدم المقارنة بالأسوأ.

مادة مشوقة

وتحدث مارسيل غانم ان المذيع امام برامج حوارية فردية وبرامج حوارية جماعية يتعين عليه جعل المادة السياسية والثقافية والاجتماعية، مادة مشوقة، يمكن للمشاهد تقبلها واستساغتها، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها البرامج الاخرى ومحطات الترفيه والمسلسلات والافلام.

وقال: نحن بحاجة لتقديم برامجنا بقالب ذكي وجديد في عالمنا العربي، وعلينا ان نبحث عما يجذب الناس وما يرغبون في سماعه ومشاهدته، وهذا ليس بالامر السهل، خاصة اذا كان المذيع او مقدم البرامج يقدم برامج سياسية لا تدخل المنافسة مع البرامج الترفيهية.

لقطات ..على هامش الجلسات

* غلب الحضور النسائي على جلسات وفعاليات المنتدى في يوميه، رغم عدم وجود مؤشر يؤكد على التواجد الاكبر للمرأة في مجال الاعلام من الرجل في العالم العربي.

* وزع القائمون على المنتدى بطاقات على كل المشاركين في المنتدى، لمعرفة ردود افعالهم وتقييمهم للجلسات في خمس تدرجات تبدأ من سيء جدا، او سيء، او عادي، او جي، او جيد جدا، مع كتابة اية ملاحظة يراها المشارك ضرورية.

* توجهت احدى المشاركات من الجزائر بسؤال لمقدم برنامج «القاهرة اليوم» على قناة اليوم التابعة لشبكة اوربت عمر اديب، حول حلقته التي قدمها عن مباراة الجزائر ومصر، واصفة اياها بأنها «اسوأ نموذج اعلامي»، فيما اكتفى هو بالرد بعد التصفيق الحاد للسائلة: «تكلمي عربي لو سمحت لم افهم».

* للمرة الاولى منذ تسع سنوات، ينظم المنتدى جلسة خاصة بالاعلام الرياضي ما حدا بالمشاركين في جلسة «الفضاء الرياضي .. ضغوط العولمة والاقتصاد» بالمطالبة بفتح «باب» اوسع للاعلام الرياضي بعد فتح هذه «النافذة» الصغيرة.

دبي ـ البيان