اختتم منتدى الإعلام العربي أعمال يومه الأول أمس بجلسة حوارية حول «هل يصل مقص الرقيب إلى الفضاء؟»، تحولت إلى ساحة لتبادل الاتهامات حول وثيقة تنظيم البث والاستقبال الإذاعي عبر الفضاء، ومفوضية الإعلام العربي المزمع إنشاؤها لتنظيم الحراك في الإعلام العربي.
وأدارت الجلسة الإعلامية يولا يعقوبيان من قناة المستقبل، إذ حاولت جر مدير عام قناة المنار الفضائية عبدالله قصير إلى جدل قيام حزب الله بقطع أوتار قناة المستقبل وإيقاف بثها، فيما تملص قصير من هذا الاتهام مشدداً على ضرورة الالتزام بموضوع الجلسة مؤكداً أن الإعلام الخاص يواجه كثيرا من الهواجس والتهديدات، مشدداً في ذات الوقت على أن المصداقية هي رأسمال الإعلام الناجح، وانهيار المصداقية بداية الانهيار والفشل الإعلامي.
الحاجة والتهديدات
وقال قصير إن السجال بين الحاجة الماسة للإعلام وبين التهديدات الخارجية التي يتعرض لها الإعلام العربي بعد صدور قرار الكونجرس الأميركي الذي صنف بعض القنوات العربية بأنها إرهابية وأنها تهدد مصالحه وأمنه القومي أو تدعو للعنف ضد الأميركيين والإسرائيليين، في الوقت الذي يوجد فيه نقاش جاد داخل جامعة الدول العربية بضرورة وجود مفوضية للإعلام العربي، تقوم بدور الرقيب أو الضابط للإعلام، يظهر الواقع الذي يعيشه الإعلام العربي مضيفاً أن الإعلام هو مرآة الواقع وبالتالي لا بد أن يعكس كل تفاصيل الواقع.
700 قناة
وأضاف أن الطفرة التكنولوجية جعلت هناك فجوة بين الطفرة في وسائل الإعلام حيث يصل عدد الفضائيات العربية إلى حوالي 700 قناة ما جعل للإعلام العربي مكانة وقدرة على التأثير في الرأي العام العربي والخارجي، وبين عدم مواكبة التشريعات المحلية والإقليمية لهذا النمو، في ذات الوقت الذي شعر فيه الإعلام الغربي بأن الإعلام العربي كسر الاحتكار الذي كان متمركزاً في الوكالات الخمس المعروفة.
عهد الرقابة
ومن جانبه قال وزير الاتصال المغربي خالد الناصري، إن عهد الرقابة مضى وانقضى مصطلحاً ومفهوماً، والعالم العربي في حاجة للبحث عن تنظير وتأطير جديدين، فالرقابة أصبحت مرفوضة على كل المستويات، مؤكداً أن موضوع وثيقة تنظيم البث والاستقبال الإذاعي عبر الفضاء التي وقعت في منتصف فبراير 2008 هي وثيقة استرشادية تتضمن ضوابط أخلاقية وسياسية ترقى بالأداء الإعلامي إلى مستوى متطور بمرجعية ديمقراطية وتحررية واضحة، وتضمن حماية الحق في الوصول إلى المعلومة، واحترام حرية التعبير، وتقر بمبدأ حرية استقبال البث واحترام الإنسان وخصوصية الأفراد والعديد من الأمور الأخرى التي تصب في نفس الاتجاه.
كما أكد الناصري أن مفوضية الإعلام العربي، التي سوف يجتمع مجلس وزراء الإعلام العربي لمناقشتها الشهر المقبل، تتعلق بالاستجابة لرؤية متكاملة لتقديس العمل الإعلامي العربي المشترك وجعله أكثر تأثيراً وتأتي في إطار سياسي يسمو إلى مستوى استراتيجي، حيث يوجد حوالي 700 قناة فضائية في العالم العربي بتأثير إعلامي باهت، مشدداً على أن المفوضية لم تأت استجابة لقرار الكونجرس الأميركي فيما يتعلق بتصنيف بعض الفضائيات العربية.
القنوات الأجنبية
من جهته أبدى يوسف الإبراهيم، المستشار الإعلامي للمؤسسة القطرية للإعلام، اعتراضه على ما جاء به الوزير المغربي، مستنكراً عدم قيام الدول العربية بأي موقف تجاه القنوات الأجنبية والقنوات التي أنشأتها الدول الغربية لمخاطبة المتلقي العربي، مطالباً بأن تكون هناك ضوابط وتشريعات لمواجهة ما أسماه بالإعلام الوافد مثلما يحدث مع الإعلام العربي، مشيراً إلى أن المفوضية المزمع إنشاؤها تستهدف تأخير الإعلام العربي 30 عاماً إلى الوراء حيث جاءت بالتزامن مع قرار الكونجرس الأميركي.
وتساءل الإبراهيم عما إذا كانت المفوضية ستقوم باتخاذ إجراءات ومواقف أمام قنوات مثل الحرة والقنوات الغربية التي تسيء للعرب، في تطبيق سياسة المعاملة بالمثل، معرباً عن أمنيته أن يكون هناك موقف عربي مضاد لقرار الكونجرس الأميركي.
وثيقة تنظيم البث
أما ياسر عبد العظيم مدير الأمانة العامة لمجلس وزراء الإعلام العرب، جامعة الدول العربية، فأكد أنه تم تحويل وثيقة تنظيم البث والاستقبال الإذاعي عبر الفضاء إلى وثيقة استرشادية، فيما تم تكليف الأمين العام لجامعة الدول العربية بإجراء دراسة لإمكانية إنشاء مفوضية لتنظيم حرية التعبير.
مؤكداً أن المفوضية ليست الوجه الآخر للوثيقة ولن تكون هناك أي رقابة للمفوضية لعملية البث الفضائي، ولكنها ستكون جهازا الغرض منه إحداث طفرة وتطور في منظومة العمل الإعلامي العربي، وتحديث منطلقات الخطاب الإعلامي العربي، وتعزيز واحترام المبادئ المهنية وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير واحترام الحق في التعبير عن الرأي.
وعندما أعطيت الفرصة للحضور للمداخلات، ألقوا وابلاً من الانتقادات لمشروع الوثيقة ولمشروع مفوضية الإعلام، منتقدين عدم تحرك جامعة الدول العربية في كثير من القضايا الهامة التي تهم المواطن العربي، مع اهتمامها الملحوظ بمحاصرة الإعلام.
الكم أكبر من الكيف
أشار الدكتور محمد قيراط إلى أن العالم العربي أحمد زويل لخص المشكلة في كون الكم اكبر من الكيف في الإعلام العربي وخاصة ما يتعلق بالفضائيات، متحدثا عن وجود ما يزيد على 720 قناة فضائية عربية من بينها 112 قناة تبث صورا إباحية، مطالبا أصحاب المؤسسات الإعلامية والمجتمع المدني بتحمل مسؤولياته عن تنظيم هذه الفوضى.
وأضاف: «أتمنى من المجتمع المدني أو نقابة الصحافيين في مصر والجزائر سحب رخصة كل صحافي كتب وشتم الشعب الآخر، قبل الحديث عن الوثيقة الاسترشادية وغيرها، فإذا كانت المؤسسة الإعلامية بقالة تبيع صورا إباحية، كيف يمكن للوزير أن يضع يده على هذه القنوات بكل بساطة؟».
واعتبر قيراط أن قرار الكونجرس الأميركي يمثل إهانة ومحاولة فاشلة مثل ما سبقها من محاولات من وراء إطلاق قناة الحرة وغيرها من القنوات التي تحظى بنسبة مشاهدة محدودة، واعتبر أن هناك حوالي 10 ـ 20 قناة فضائية لديها مسؤولية اجتماعية في ظل غياب شبه كامل لهذا المفهوم عن باقي القنوات ووسائل الإعلام العربية.
دبي ـ فادية هاني

