سلطت ورشة العمل الثانية في اليوم الأول لفعاليات منتدى الإعلام العربي التاسع التي عقدت تحت عنوان «صحافة المواطنة.. تحدي المجهول» الضوء على صحافة المواطنة والفرص والمعوقات أمام قدرتها على منافسة وسائل الإعلام التقليدية فانقسم المشاركون بين مؤيد ومعارض للصحافة المواطنة، حيث رآها البعض صحافة تكاملية والبعض الآخر نعتها بالغازية على الصحافة التقليدية.

وقد دار النقاش في الورشة التي أدارها شريف عامر، الإعلامي والمذيع في قناة الحياة، حول مجموعة من المحاور الرئيسية والتي تركزت حول العلاقة بين المدونين والقائمين على وسائل الإعلام التقليدية، وهل هي علاقة تكامل أم تنافس، وصحافة المواطنة هل ساهمت في زيادة هامش الحريات المتاحة للإعلام بشكل عام، ومدى إمكانية إيجاد أنظمة وآليات تسهم في تعزيز مصداقية صحافة المواطنة، بالإضافة إلى محور خاص حول إمكانية تطوير أداء المدونين العرب وتطوير كفاءتهم.

فتحدث أحمد عاشور، مدير موقع «الجزيرة توك»، عن تجربة الموقع، الذي تم إطلاقه ببعض الأسس الإعلامية البسيطة، وأصبح يضم 300 مراسل ومراسلة من طلاب الجامعات من مختلف أنحاء العالم وأهمية الصحافة المواطنة وكيف انتشرت انتشاراً واسعاً في الوطن العربي، رافضاً فكرة تعزيز المصداقية في الأخبار، مؤكداً ضرورة وجود مبدأ العفوية في الإعلام المواطن.

وأضاف عاشور: «نسعى الآن إلى تكوين شبكات إعلامية عالمية من الشباب العربي عبر شبكة الانترنت، تكون من منطلق فهمها الخاص للأحداث والمجريات، كما نسعى أيضاً لأن نغرس في الشباب العربي الثقة بإمكانية الفعل والقدرة على ذلك، فأصبح هناك للمواطن صوت، فهو يصنع الخبر وينتظر الإعلام التفاعل معه».

إضافة جديدة

وأكد أنور الهواري، رئيس تحرير جريدة الأهرام الاقتصادي، أن الصحافة المواطنة هي ليست صحافة بقدر ما هي إضافة جديدة لقدرات الأشخاص، وقد ظهرت عقب أحداث عالمية كبرى، مثل أحداث سبتمبر وتفجيرات لندن، حيث استطاع الأشخاص العاديون الوصول إلى مواقع الأحداث وأخذ الصور والفيديو ونشرها على شبكة «الانترنت».

كما نعت الهواري الصحافة المواطنة بالغازية على الصحافة التقليدية، مؤكدأ أن الصحافة هي مهنة لها تقاليد وقواعد للحصول على المعلومة وتحمل ذلك أمام المجتمع، ولا يمكنها التحرك بفراغ، وقال «يبقى الأمل هو التمسك بما تبقى من الصحافة التقليدية قبل أن ننزلق إلى الفوضى».

واختلف علي القرني، المشرف على كرسي صحيفة الجزيرة للصحافة الدولية، مع الهواري، مؤكداً أن صحافة المواطن هي انقلاب جماهيري على الصحافة التقليدية، والتي تقدم نقداً واسعاً للصحافة التقليدية، وتحولها إلى قوة المستقبل في العملية الاتصالية. كما أكد أن الصحافة المواطنة هي السلطة الخامسة في الدولة.

وقال «ادركت المؤسسات الإعلامية الخطر القادم من المدونات والإعلام الالكتروني، فقامت بإطلاق زوايا صحافية ومواقع عبر شبكة الانترنت بالإضافة إلى برامج تلفزيونية للتحكم بالمحتوى الإعلامي، كما أصبحت الصحافة المواطنة تدرس في الجامعات والمعاهد حالياً».

مبالغة في الإعلام التقليدي

وقال محمد كيالي، مدون من الجمهورية العربية السورية: «خلال السنوات الخمس الماضية أصبح هناك نوع من المبالغة في الإعلام التقليدي، فاتجه الأشخاص نحو الانترنت عبر المدونات و«الفيس بوك» و«تويتر» وغيرها من مواقع فأخذ المدونون اهتماماً إعلاميا كبيراً، وأصبحت الصحافة تأخذ بآرائهم، فالإعلام المواطن هو مكمل للإعلام التقليدي». وفي نهاية الورشة ظل السؤال المطروح هو: هل تعتبر صحافة المواطنة صحافة تكاملية أو غازية للصحافة التقليدية؟

أساليب سهلة وفرتها التكنولوجيا الحديثة

وفرت التكنولوجيا الحديثة أساليب سهلة وحلولاً مبتكرة مكنت كل مستخدم من نشر الصور والأفلام والمعلومات لشريحة واسعة من الجمهور تكاد تضاهي أو تفوق جمهور المؤسسات الإعلامية التقليدية. ووفر الإعلام المجتمعي على شبكة الإنترنت أو ما يعرف بالصحافة الشعبية الفرصة لمستخدمي أدوات هذه التكنولوجيا للقيام بدور الصحافيين، ليكونوا صحافيين ينقلون الخبر صوتاً وصورة دونما حسيب أو رقيب أو مسؤوليات وتبعات قانونية.

ولذلك اضطرت كبريات وسائل الإعلام والوكالات للتعاطي أحياناً مع ما يعرف بصحافة الهاتف المحمول، أو الصحافة الرقمية الشعبية، على الرغم من غياب آلية محددة للتدقيق في مصداقية معلومات هذه الصحافة. وفي ظل الزحف المتواصل للمدونات للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، بدأت تتداخل نشاطات تلك المدونات لتتشابك بشكل وثيق مع الشبكات الاجتماعية والمواقع الإلكترونية الأخرى لتكمل بعضها البعض.

دبي ـ «البيان»