قلق في الاتحاد الأوروبي من سياسة كاميرون

بريطانيا إلى أول ائتلاف حكومي منذ 1945

توصل رئيس الوزراء البريطاني الجديد ديفيد كاميرون زعيم حزب المحافظين أمس إلى اتفاق مع حزب الديمقراطيين الأحرار الأصغر على تشكيل أول حكومة ائتلافية في بريطانيا منذ 1945.

وأكد وزير الخارجية البريطاني الجديد وليام هيج على سياسته الانتقادية للاتحاد الأوروبي، في وقت يشعر زعماء في أوروبا بالقلق من وصول حزب المحافظين، وهو يمين وسط بزعامة كاميرون إلى السلطة، لأنه ينتهج سياسة أقل وداً تجاه الاتحاد الأوروبي.

وقال ممثلو حزب «الديمقراطيين» الأحرار في البرلمان البريطاني في وقت مبكر أمس انهم أيدوا اتفاقا لتشكيل حكومة ائتلافية مع حزب «المحافظين» بزعامة كاميرون.وتمكن «المحافظون» و«الديمقراطيون» الأحرار من التوصل إلى اتفاق بعد خمسة أيام من انتخابات غير حاسمة.

وسيكون على الشراكة الجديدة التي لم تختبر من قبل التعامل مع عجز قياسي في الميزانية، زاد على 11 في المئة من الناتج القومي.وقال كاميرون في أول خطاب له كرئيس للوزراء «سيكون هذا عملا شاقا وصعبا. سيواجه الائتلاف كل أشكال التحديات. لكنني أعتقد أننا معا يمكننا تشكيل الحكومة القوية والمستقرة التي يحتاجها بلدنا».

وأضاف إنه وكليج زعيم الديمقراطيين الأحرار مستعدان لتنحية خلافاتهما الحزبية جانبا، للعمل من أجل مصلحة الوطن.وقال زعيم «الديمقراطيين» الأحرار نيك كليج، ثالث أكبر حزب في بريطانيا الذي سيشغل منصب نائب رئيس الوزراء، «ستكون هناك بالتأكيد مصاعب، ستحدث مشكلات. لكني سأبذل دوما كل ما في وسعي لأثبت أن السياسات الجديدة ليست ممكنة فقط، بل انها أفضل».

وسيكون كاميرون أصغر رئيس وزراء لبريطانيا منذ نحو 200 عام. وتوصف سياسة« الديمقراطيين» الأحرار بأنها أقرب للعمال منها إلى «المحافظين»، ووصفت صحف بريطانية الحكومة الجديدة «بائتلاف الخاسرين».ورحبت الصحف التي تميل إلى اليمين بالاتفاق الذي أنهى حالة من عدم اليقين، لكن الصحف التي تميل إلى اليسار رأت أن «المشكلات تنتظر الائتلاف الجديد، نظرا للاختلافات العقائدية بين الشريكين الجديدين اللذين اعتبرا على طرفي نقيض في الطيف السياسي في بريطانيا».

قال وزير الخارجية البريطاني الجديد هيج، المنتمي لحزب «المحافظين» لإذاعة «بي. بي. سي» البريطانية أمس، إنه «تم الاتفاق مع الديمقراطيين الأحرار، الشركاء في الائتلاف الحاكم، على عدم نقل المزيد من السلطة من لندن إلى بروكسل خلال الفترة التشريعية المقبلة».وأعرب عن أمله في ألا تكون هناك مشكلات مع «الليبراليين»، الأكثر اقترابا لسياسة الاتحاد الأوروبي، في قضايا الاتحاد.

وأبرزت المفوضية الأوروبية الحاجة إلى ردود أفعال مشتركة في مواجهة التحديات الاقتصادية، في رسالة تهنئة بعثتها أمس إلى رئيس الوزراء البريطاني الجديد ديفيد كاميرون.ويشعر عدد كبير من زعماء أوروبا بالقلق من وصول حزب «المحافظين»، وهو يمين وسط بزعامة كاميرون إلى السلطة، لأن الحزب ينتهج سياسة أقل وداً تجاه الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة من حكومة «العمال» السابقة.

وصرح رئيس الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي جوزيه مانويل باروزو أن «حكومة كاميرون تواجه خيارات صعبة في أوقات صعبة، لكنه أعرب عن ثقته بأنها ستختار المسار الصحيح، لإخراج بريطانيا من الأزمة، ووضعها على طريق نمو دائم».

وأشار في رسالة إلى كاميرون إلى أن تحديات كثيرة منتظرة، بما في ذلك تحقيق انتعاش اقتصادي ومحاربة الفقر على مستوى العالم، والتعامل مع التغير المناخي وضمان تأمين الطاقة، وهي تحديات مشتركة في شتى أنحاء الاتحاد الأوروبي وتتطلب رد فعل مشتركا».

وصرح بأنه يتطلع إلى العمل مع كاميرون في تلك القضايا وغيرها مثل دعم السوق الداخلية وتعزيز قواعد أذكى ومزيد من الشفافية ومزيد من المساءلة في الاتحاد الأوروبي.وأصدر ديفيد كاميرون أول دعوة له لإجراء محادثات رسمية للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي سيزور لندن في الشهر المقبل، وقبل ساركوزي الدعوة.وكانت العلاقات بين ساركوزي وكاميرون قد شهدت توترا على خلفية قرار زعيم حزب «المحافظين» التخلي عن تجمع للمشرعين في البرلمان الأوروبي، يضم أعضاء من حزب ساركوزي.

(وكالات)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات