74 ألف صحيفة في الهند تشكل 60% من مبيعات العالم

خبراء يطالبون الإعلام العربي الاستفادة من التجربة الآسيوية

طرح مجموعة من المتخصصين في مجال الاعلام الآسيوي وضع الاعلام في الهند والصين والمشكلات التي تواجهها وعلاقتها بالإعلام الدولي والعالم العربي ضمن جلسة بعنوان «صعود آسيا وحراك القوى الإعلامية!» وخلصوا الى أهمية استخلاص الدروس والعبر من التجربة الآسيوية والاستفادة من إيجابياتها وتجنب سلبياتها للارتقاء بالمشهد الإعلامي العربي.

شارك في الجلسة التي أدارها الدكتور طيب كمالي، مدير مجمع كليات التقنية العليا في الإمارات، كل من أندرو مالكولم، عضو مجلس التحرير في صحيفة «لوس أنجلوس تايمز»، وناثان فيمبي، مدير الشؤون الصينية في مركز «ترستد سورسز» في المملكة المتحدة، وديليب شيريان، الشريك المؤسس ل«بيرفكت ريليشنز»، وشوا هاك تشنغ، رئيس التحرير في «ستريتس تايمز»، وعبدالله المدني، الباحث والمحاضر الأكاديمي في الشؤون الآسيوية، وناراسيمهان رام، الناشر ورئيس التحرير في صحيفة الهندو.

وأشار الدكتور كمالي في مقدمته إلى أن أهمية موضوع الجلسة تنطلق من حقائق عدة أهمها الشكل الجديد للنظام الاقتصادي العالمي الآخذ بالتشكل، ففي عام 2025 ستبلغ حصة الهند من إجمالي الناتج القومي العالمي 13 بالمئة محتلة بذلك المركز الثالث عالمياً، في حين ستدخل الصين في منافسة مع أميركا وأوروبا على المركز الأول. ونظراً للأهمية التي يمثلهما اقتصاد هذين البلدين، أطلق عليه بما أصبح يعرف ب(تشينديا) أي اقتصاد الصين والهند.

وقال أندرو مالكولم عضو مجلس التحرير في صحيفة «لوس أنجلوس تايمز»، إن الولايات المتحدة المتحدة الأميركية تهتم بنفسها ولا تبالي بالعالم وهي دائما ما تبحث عن المسائل التي تهمها مباشرة مشيرا الى أن الشعب الأميركي لا يهتم الا بمواضيعه الداخلية، وذلك لتناول وسائل إعلامه لها وعدم إظهار ما يدور في الخارج بتفاصيله.

وتحدث عن وسائل الإعلام الحديثة التي ساعدت في تقريب وجهات النظر وإطلاع الأميركيين بما يدور من حولهم مشيرا الى أنه في أي وقت على مدار اليوم يدخل القراء الموقع ويخاطبهم ويتبادل معهم الأخبار وما يدور كل حسب دولته.

وأشار الى أنه قام بمقارنه عن الأميركية والآسيوية خلص من خلالها إلى أن الأولى توجه اهتمامها الأكبر نحو الوضع الداخلي أكثر من المناطق الأخرى في العالم، في حين شهدت وسائل الإعلام الآسيوية انفتاحاً غير مسبوق نحو العالم خصوصا بعد تحرر اقتصادها.

صعود الصين

ونوه جوناثان فينبي إلى خصوصية وسائل الإعلام الصينية بالقول: «عند التحدث حول الصين نرى أن هناك الكثير من الأفكار المسبقة حول هذا البلد، وكثير من الأشخاص يحاولون النظر إليها من وجهة نظر «أجنبية» بحتة، في الوقت الذي تعمل فيه على تطوير إعلامها من وجهة نظرها ومتطلباتها الخاصة.

وقد بدأ صعود نجم الصين بعد تغير الظروف الاقتصادية والسياسية في عام 1970، فبدأنا نشارك العالم اهتماماته، وبدون شك فإن الأرقام التي ستنعكس على القطاع الإعلامي ستكون أكثر تفاؤلاً خاصة مع خروج الملايين من الأشخاص من فجوة الفقر إلى الطبقة المتوسطة».

الإعلام الهندي

وتناول ديليب شيريان الوضع السائد في القطاع الإعلامي الهندي وقال: «تتعلق قصة نمو وسائل الإعلام الهندية بتنوع الثقافات والمجتمعات في هذا البلد الديمقراطي، فهناك ما يزيد على 74 ألف جريدة وصحيفة حسب الأرقام الحكومية، كما إن 60% من مبيعات الصحف في العالم من الهند والمجتمع الهندي مجتمع محاور بطبعه وكثير الكلام، ويهتم بتبادل الآراء والأفكار لذلك نرى هذا الاهتمام الكبير بوسائل الإعلام المرئية والسمعية والمقروءة فضلاً عن تكلفة وسائل الإعلام الهندية غير المرتفعة». وأضاف أن زيادة عدد وسائل الإعلام لقلة التكلفة في الهند ووجود تمويل لا يفصح عن مصدره.

أما عبدالله المدني، فشرح صعوبة تكوين فكرة تشمل الوضع الإعلامي في كافة الدول الآسيوية وقال: «عندما نتحدث عن الإعلام الآسيوي فإننا نتحدث عن قارة ممتدة على مساحة شاسعة، ودول تنتمي إلى مجموعات مختلفة، ومستويات نمو وتعليم متفاوتة الأمر الذي يجعل تكوين صورة عامة حول القطاع الإعلامي الآسيوي من الأمور الصعبة.

هناك العديد من العوامل المتعددة التي أدت إلى نمو القطاع الإعلامي في آسيا من أهمها حجم السكان الكبير، والنمو الاقتصادي لهذه الدول الأمر الذي أدى إلى توسع الطبقة المتوسطة، والاهتمام الكبير بتعليم عشرات الملايين، وضخ كميات كبيرة من الأموال في وسائل الإعلام، فضلاً عن السياسات الخاصة ببعض الدول الرامية إلى استقطاب عمالقة وسائل الإعلام العالمية للاستثمار في المؤسسات المحلية».

وسائل الإعلام الآسيوية

بدوره سلط ناراسمهان رام الضوء على المحركات الأساسية لوسائل الإعلام الآسيوية بما في ذلك توظيفها للوسائل التقنية المتطورة، ومستويات التعليم المتقدمة، وتحسن القدرات الشرائية عند شعوب هذه الدول. كما ذكر التيارات السلبية التي تعاني منها هذه الوسائل لا سيما في الهند والتي يمكن اختصارها بطابعها التجاري، واهتمامها بالربحية، واحتدام حدة المنافسة التي وصل إلى مرحلة من «حروب الأسعار»، والفساد خاصة بما يتعلق بالأخبار التي يدفع مقابلها كما حدث في الحملات الانتخابية التي أجريت مؤخراً.

الصحافة الصينية والهندية

زادت وسائل الإعلام الصينية بنسبة 87% منذ منتصف الستينات بمعدل ثلاثة آلاف محطة كيبل وبلغ عدد الصحف فيها 2200 صحيفة و7 آلاف مجلة و10 آلاف مطبوعة وهذه الأرقام تدل على نمو الإعلام في الصين وذلك لإضفاء الطابع التجاري على الإعلام بينما وصل عدد مستخدمي الانترنت الى 350 مليون مستخدم. أما في الهند فهناك ما يزيد على 74 ألف جريدة وصحيفة حسب الأرقام الحكومية.وقد أثرت الأزمة الأقتصادية في وسائل الإعلام في الهند حيث انخفض مدخولها بنسبة بين 25% الى 30% ولكن بدأت بالتعافي والرجوع الى وضعها ببطء .

دبي ـ مصطفى الزرعوني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات