على أوتار الروح، عزف الفنان سيمون شاهين موسيقاه، مما جعلها ترافق الجمهور بعد مغادرتهم مسرح أبوظبي، في أمسية جديدة من أماسي مهرجان «أنغام من الشرق» والتي أحياها مساء أول من أمس كل من الفنانة الجزائرية نسيمة، والفنان الفلسطيني سيمون شاهين الذي حاكى الناس بلغة الموسيقى، وعزف متنقلا بين العود والكمان بخفة ساحر، بمشاركة فرقته التي ساهمت في إبراز الإيقاعات الصوفية التي تحاكي ذلك العميق في الإنسان، ومن ذلك التجريد للأنغام، والذي لا يمكن تفسيره بالكلمات، يوضح شاهين قصة كل مقطوعة من مقطوعاته الأربع التي شكلت الجزء الثاني من الحفل بدءا من «عراق» الذي اختار تسميتها هكذا لأنها من مقام العراق وهي تقاسيم على الناي، ومن ثم إيقاعات، تلتها تقاسيم على العود والنهاية.

وانتقل بعدها شاهين للعزف على الكمان في مقطوعته «رقصة المتوسط» وتستمر حوارية الموسيقى بمقطوعة «الجدار» التي قال عنها: جاءت نتاج زيارتي لفلسطين حيث كنت ألتقي بالشبان الصغار، أدربهم ومن ثم أختار منهم ستة ليأتوا إلى الولايات المتحدة من أجل الالتحاق بورشة عمل تستمر أياما، وفي آخر مرة كنت في «بيت لحم» نظرت من نافذتي ورأيت المنظر المريع وهو «الجدار الفاصل» الذي كان حافزا لتأليف هذه المقطوعة التي عبرت عما في داخلي من انفعال.

هذا الانفعال وصل إلى كل الحضور موسيقى حزينة تذكرنا بالرحيل، أو النهايات، أو آلاف الحالات الأخرى التي تتناسب مع ما شكله الجدار من مأساة جديدة في فلسطين. لينتقل في ختام أمسيته إلى أجواء الأندلس، في مقطوعة بعنوان «القنطرة» قال عنها قبل عشر سنوات كنت في اسبانيا في بلدة شمال مدريد تدعى «القنطرة» وهناك وضعت هذه الموسيقى، التي تمزج بين الثقافة العربية، والفلامنكو.

كل ما قدمه شاهين المولود في «ترشيحا» عام 1955 يترجم تجربته الموسيقية التي بدأت في الخامسة من عمره حين كان يعزف على آلة العود، مع والده المربي والمؤلف الموسيقي الراحل حكمت شاهين، في سن السابعة التحق سيمون بمعهد الموسيقى الكلاسيكية الغربية في حيفا وتعلم العزف على آلة الكمان.

أسس سيمون فرقة «قنطرة» ومزج ما بين التراث الموسيقي العربي وألوان تراثية أخرى. يقدم سيمون شاهين الكثير من العروض السنوية إلا أن أعماله الخاصة لا تزيد على خمسة تسجيلات، ومن يتابع ظهوره على المسارح العالمية الشهيرة سيتأكد أن شاهين تجاوز حدود ألبوماته «اللهب الأزرق» و«تراث» و«قنطرة» و«تقاسيم» و«موسيقى محمد عبد الوهاب» إلى آفاق جديدة.

لقاء الكلمة واللحن

عادت نسيمة بالجمهور إلى زمن ماض يتجدد، لما فيه من مقدرة على محاكاة الناس في كل العصور وهو سحر موسيقى الأندلس التي جمعتها مع الأشعار الصوفية المغربية التقليدية، غنت وعزفت على العود بمصاحبة اثنين من فرقتها وبدأت أغانيها بشعر للأمير عبد القادر الجزائري الذي جاء في مطلعه أنا الحب والمحبوب والحب جملة/ أنا العاشق المعشوق سرا وإعلانا.

ومن بين زغاريد النساء الجزائريات اللواتي تابعن الحفل انتقلت نسيمة إلى أغنيتها الثانية، وهي بعنوان «ليلى» من أشعار الشيخ أحمد العلاوي من مستغانم في الجزائر، لتختار من بعدها من أشعار الشيخ الأكبر «ابن عربي» فتشدو بقصيدة جاء في مطلعها ليس في الوجود من يقول ربي/ غيره تعالى أقول ربي.

ولم تقتصر نسيمة على القصائد بل غنت باللهجة الجزائرية أغنية من كلماتها وألحانها بعنوان «هجرت بلادي» إلى جانب أغنية شعبية بعنوان «قولوا شهدت العيان» وتميزت في كل مرة أنها كانت تختم نهاية كل أغنية بالغناء دون أية آلة موسيقية بل معتمدة على سحر صوتها، وقدرتها على الأداء المتنوع كما عرف عنها.

أبوظبي - عبير يونس