افتتحت مساء أمس الدورة 63 لمهرجان كان السينمائي الدولي، الذي يعد أحد أهم الأحداث الفنية العالمية تأثيرا ومتابعة إعلامية، بعرض النسخة الجديدة من فيلم (روبن هود)، وكان جديد هذا العام هو بث حفل الافتتاح الذي قدمته النجمة كرستيون سكوت توماس في نفس وقت إقامته في عدد من دور العرض الباريسية، التي طرحت قاعاتها العرض التجاري للفيلم الأميركي البريطاني سابقة انطلاقة العالمي بيوم واحد، حيث اتفقت على ذلك شركة يونيفرسال الموزعة للفيلم مع إدارة المهرجان في إطار حملتها الإعلانية للعمل الذي تكلف إنتاجه 130 مليون دولار.

وشهدت كواليس الدورة الحالية غضبا واعتراضات من بعض الحكومات والهيئات الشعبية في أكثر من بلد كبير نتيجة اختيارات عدد من الأفلام المثيرة للجدل، والتي بسببها أعلنت ايطاليا ممثلة في وزارة ثقافتها مقاطعتها الرسمية للمهرجان بسبب اختيار فيلم دراكيلا ـ ايطاليا تهتز بالقسم الرسمي للمهرجان وسبب الاعتراض أن الفيلم يتهم الحكومة الايطالية وتحديدا رئيسها بيرلسكوني بالإهمال الجسيم في متابعة آثار الزلزال الذي ضرب مدينة أكيلا الايطالية بأبريل العام الماضي وخلف 308 قتلى و80 ألف شخص تشردوا من منازلهم.

وهذا ما دفع تيري فريمو مدير المهرجان للتصريح بقوله: ليس من حق احد الاعتراض أو التظاهر إذا كانت المشكلة حول الفكرة التي يحملها الفيلم، وذلك تعليقا على ما حدث مؤخرا حيث طالبت أيضا لجنة فرنسية مناهضة لعرض الفيلم الجزائري «الخارجون عن القانون» بتنظيم مظاهرة ضخمة تعبيرا عن الاحتجاج لما يحمله الفيلم من أفكار. ولم تكتف اللجنة بذلك بل انتقدت الفيلم بشدة وأكدت انه يحمل مغالطات تاريخية وتزويرا للتاريخ خاصة حول مجازر 8 مايو 1954 التي وقعت بين الجزائريين والاحتلال الفرنسي وطالبت بمنع عرض الفيلم بالمهرجان ومحاسبة من قدم التمويل له من الخزينة العمومية الفرنسية.

ويتناول فيلم «الخارجون عن القانون» للمخرج الجزائري رشيد بوشارب قصة ثلاثة إخوة من مدينة سطيف تمكنوا من النجاة من مجازر نفذها جيش الاحتلال الفرنسي في مايو 1945 وخلفت عشرات الآلاف من القتلى في ظرف أيام، وسافروا إلى فرنسا حيث اختفوا عن الأنظار، ولما اندلعت الثورة التحريرية الكبرى بعد تسع سنوات من تلك المجازر، التحقوا بخلية ثورية تابعة لجبهة التحرير الوطني الجزائرية تعمل في فرنسا.

والاعتراض الأهم الذي واجهه المهرجان هو توقيع أكثر من مئة سينمائي وناقد روسي بيانا ضد المخرج الروسي الأشهر نيكيتا ميخالكوف الذي تم اختيار فيلمه الشمس المخادعة بالمسابقة الرسمية، حيث اتهمه الموقعون انه يخرب السينما الروسية بممارساته السلطوية من خلال سيطرته على أكثر من 08 بالمئة من الدعم الحكومي للسينما بروسيا البالغ سنويا 51 مليون يورو وانه يسيطر كذلك على العديد من المناصب منها رئاسة نقابة السينمائيين الروس، وانه مدافع مستميت عن الرئاسات الروسية المتعاقبة بل انه صديق شخصي لستالين وبوتين والآن لمديفديف مما يجعله يتحكم في السياسات السينمائية بأكملها.

هذا بخلاف ضيق إيران من اختيار المخرج جعفر باناهي كعضو للجنة تحكيم المهرجان وهي التي وضعته بالسجن منذ شهر، أما أغرب اعتراض سيمارس ضد المهرجان فهو المظاهرة التي قرر رجال الشرطة المحليون في فرنسا تنظيمها أثناء إقامة الفعاليات اعتراضا على ضعف الأجور التي يتقاضونها ونظام معاشهم السيئ، إضافة الى ما أعلنته وكالات الأنباء العالمية رويترز والفرنسية واسوشايتد برس عن احتمال مقاطعتها للمهرجان بسبب تضييقه على مندوبيهم متابعة ما يحدث طوال فترة المهرجان وخصوصا مراسم السجادة الحمراء.

وإذا كان البعض يحاول استغلال مهرجان كان لكي يجعل صوته مسموعا لكن هناك انتقادات من نوع آخر تمثلت في دولتين كبيرتين ليس لهما أي أفلام بالمسابقة هذا العام هما ألمانيا وإسبانيا ما أثار حفيظة الصحافة والسينمائيين بالبلدين حيث رأوا أن الكثير من أفلامهما تستحق العرض بالمسابقة الرسمية.

حقائق وأرقام

يعرض مهرجان كان السينمائي في دورته الحالية 81 فيلماً من 33 دولة: 49 من 18 دولة أوروبية و11 من أميركا الشمالية (10 من الولايات المتحدة وفيلم من كندا) و10 أفلام آسيوية من 6 دول، و9 أفلام من 5 دول في أميركا الجنوبية وفيلم واحد من أميركا الوسطى وفيلم واحد من أستراليا، والأفلام ال81 المختارة من بين أكثر من ألف فيلم هي: 59 فيلماً طويلاً و22 فيلماً قصيراً، ومن بين الأفلام الطويلة فيلمان تسجيليان فقط، وليس هناك فيلم واحد من أفلام التحريك

دبي - أسامة عسل