عبر قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في ختام اجتماعهم التشاوري أمس، في الرياض عن ارتياحهم لما تحقق في هذه المسيرة المباركة، ووجهوا اللجان الوزارية المعنية بمضاعفة الجهود وتذليل أية معوقات تحول دون تحقيق المزيد من استفادة مواطني دول المجلس من ثمرات التكامل الاقتصادي في مجالي الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وبالسعي حثيثاً لاستكمال متطلبات الاتحاد النقدي وإنجاز مشاريع التكامل المشتركة في البنية الأساسية، وفي الاستثمارات المشتركة لاسيما في التعليم والصحة.. مؤكدين السعي دوماً لتحقيق ما يصبو إليه مواطنو دول المجلس من تقدم ورخاء وتعزيز للتكامل الاقتصادي بين دول المجلس.

جهود مخلصة... وقال عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بعد اختتام اللقاء، إن قادة دول المجلس عبروا عن بالغ تقديرهم للجهود المخلصة والصادقة التي يبذلها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وما يبديه من حرص واهتمام كبيرين لدفع مسيرة التعاون المشترك ونقلها إلى آفاق أرحب، وتحقيق المزيد من التقدم والرخاء لشعوب دول المجلس. وأضاف أن القادة أشادوا بنتائج جولة سموه في عدد من الدول الأوروبية التي تعد حدثاً مهماً.. مثمنين الجهود التي يبذلها وما تم التوصل إليه من نتائج من شأنها تعزيز العلاقات وترسيخها مع هذه الدول في شتى المجالات.

زيارة خادم الحرمين للبحرين... ورحب القادة بنتائج الزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين إلى مملكة البحرين في شهر أبريل الماضي، ولقائه بأخيه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين.. منوهين بروح الأخوة والتفاهم والثقة المتبادلة التي سادت أجواء اللقاء. كما أشاد قادة دول المجلس بالتوجيه الكريم لخادم الحرمين الشريفين، ببناء مدينة طبية تتبع جامعة الخليج العربي بالبحرين، بتكلفة تبلغ مليار ريال بما يعود بالنفع على شعوب دول مجلس التعاون.. معتبرين ذلك خطوة مباركة من شأنها تعزيز أواصر التعاون بين البلدين الشقيقين، ودعم مسيرة العمل الخليجي المشترك، تحقيقاً للأهداف السامية لمجلس التعاون. وقال العطية إن قادة دول المجلس أشادوا بالقرار الاستراتيجي الذي اتخذه خادم الحرمين الشريفين، بإنشاء مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، لما لذلك من أهمية في تأمين مصادر إضافية ومستقبلية للطاقة بكافة أنواعها، والمحافظة على الثروة الناضبة لعقود وأجيال قادمة.

جهود قطر... ورحب القادة بتوقيع الاتفاق الإطاري بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة في الدوحة في شهر فبراير الماضي، وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار والاتفاق الإطاري بين حكومة السودان وحركة التحرير والعدالة في الدوحة لحل النزاع في دارفور، برعاية كريمة من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر.. معربين عن تقديرهم لما بذله وحكومته الرشيدة من جهود خيرة أسهمت في التوصل إلى ذلك، ومشيدين برعايته لجهود اللجنة العربية الأفريقية الدولية المعنية بتسوية أزمة دارفور، ومعربين عن الشكر والتقدير لمبادرته بالسعي لإنشاء بنك للتنمية في دارفور برأسمال قدره مليارا دولار يشارك فيه من يريد من الدول والمنظمات بهدف إعادة بناء ما دمره النزاع ودفع عملية التنمية الدائمة في دارفور.

وأضاف الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن قادة دول المجلس أشادوا بجهوده لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط، من خلال مشاركته في القمة الثلاثية التي جمعته في اسطنبول بكل من الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.

اتفاقية التجارة الحرة

وثمن قادة دول المجلس تصديق السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان على اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية «الافتا» التي تم التوقيع عليها بين الجانبين في شهر يونيو من العام الماضي، معربين عن تقديرهم واعتزازهم للجهود الكبيرة له في دعم مسيرة التعاون المشترك.

وقدم الأمين العام تقريرا موجزا عما تم إنجازه في مسيرة التعاون الاقتصادي المشترك منذ عقد الدورة الثلاثين للمجلس الأعلى في دولة الكويت في شهر ديسمبر الماضي، وما أصدرته الدول الأعضاء من قرارات تنفيذية لقرارات المجلس الأعلى.

وما قامت به اللجان الوزارية بهدف تعزيز ما تحقق في مجالي الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وزيادة استفادة مواطني دول المجلس منهما، وما اتخذ من خطوات نحو إقامة الاتحاد النقدي لدول المجلس ودخول اتفاقيته حيز النفاذ، وإنشاء المجلس النقدي وانعقاد الاجتماع الأول لمجلس إدارته.

وما اتخذه من قرارات، وسعيه لتحقيق ما أوكل إليه من قبل المجلس من مهام، تمهيدا لإنشاء البنك المركزي لدول المجلس وإطلاق العملة الموحدة، وعن سير العمل في مشروع سكة حديد دول المجلس والمشاريع التكاملية والاستثمارية المشتركة في مختلف المجالات.

وفي الشأن العراقي أكد قادة دول المجلس، أهمية احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق، والحفاظ على هويته العربية والإسلامية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، معربين عن الأمل بأن تسهم نتائج الانتخابات النيابية العراقية التي أجريت في شهر مارس الماضي، في تشكيل حكومة عراقية وطنية بعيداً عن الطائفية والعرقية والتدخلات الخارجية، وذلك لإنجاح العملية السياسية، وتحقيق المصالحة الوطنية ورسم مستقبل مشرق للعراق.

الشأن الفلسطيني

وفيما يتعلق بالشأن الفلسطيني، عبر القادة عن قلقهم البالغ من استمرار فرض الحصار الإسرائيلي الجائر على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وقرار الحكومة الإسرائيلية بترحيل عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية، معربين عن الأمل بأن تسهم الجهود المبذولة لإحياء المفاوضات على المسار الفلسطيني، بما في ذلك المباحثات غير المباشرة مع إسرائيل في بلوغ هدف السلام المنشود.

واستنكر قادة دول المجلس التهديدات الإسرائيلية ضد سوريا ولبنان، مؤكدين رفضهم التام لهذه التهديدات وللمحاولات الإسرائيلية المستمرة لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي الشأن السوداني عبر القادة عن تضامنهم مع جمهورية السودان، مشيدين بالجهود التي تبذلها الحكومة السودانية لحل مشكلة دارفور، مؤكدين دعمهم لوحدة السودان الشقيق، وعبروا عن أملهم بأن تتضافر جهود الأطراف المعنية لحل أزمة دارفور، والتجاوب مع المساعي القطرية في هذا الشأن.

وفي الشأن الصومالي، حث قادة دول المجلس أطراف النزاع على تحقيق الوفاق الوطني والحفاظ على وحدة الصومال، مجددين دعوتهم لكافة الأطراف الصومالية لوقف أعمال العنف، والتخلي عن كافة العمليات التي تعرقل جهود المصالحة الوطنية، ودعوا المجتمع الدولي إلى دعم الحكومة الصومالية الشرعية بقيادة شيخ شريف أحمد، وتقديم كل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار في الصومال.

مكافحة الإرهاب

وفي مجال مكافحة الإرهاب، أكد القادة مواقف دول المجلس الثابتة لنبذ العنف والتطرف والإرهاب، معربين عن تأييدهم لكل جهد إقليمي أو دولي يهدف إلى مكافحة الإرهاب، وشددوا على ضرورة تفعيل القرارات والبيانات الصادرة عن المنظمات والمؤتمرات الإقليمية والدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب.

وفي مجال مكافحة القرصنة، أعرب القادة عن قلقهم من استمرار عمليات القرصنة البحرية في الممرات المائية في خليج عدن والبحر الأحمر وغيرها، مؤكدين أهمية تضافر الجهود وتكثيف التنسيق الإقليمي والدولي للتصدي لعمليات القرصنة.

وفي ختام اللقاء، عبر القادة عن شكرهم وتقديرهم لخادم الحرمين الشريفين، والأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، وحكومة وشعب المملكة العربية السعودية، على مشاعر الأخوة الصادقة والحفاوة وكرم الضيافة التي قوبلوا بها في بلدهم المملكة العربية السعودية.