أكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر ان دولة الإمارات العربية المتحدة ظلت وستظل سباقة في دورها كجزء لا يتجزأ من الحملة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر.

وقال معاليه ان العام الماضي شهد سرعة واضحة ودعماً مكثفاً للجهود المبذولة لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر، وفي الوقت نفسه فإن الامارات تعتبر كياناً ملتزماً بمسؤولياته ضمن المجتمع الدولي.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده معاليه بفندق شانجريلا صباح أمس بمناسبة إطلاق التقرير السنوي الخاص بمكافحة الاتجار بالبشر في دولة الإمارات للعام 2009-2010 وبحضور الدكتور سعيد محمد الغفلي المدير التنفيذي لشؤون المجلس الوطني الاتحادي بوزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي مقرر اللجنة.

جهود مبذولة

وأشار معاليه إلى ان اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر درجت على إطلاق التقرير سنوياً لكي توضح فيه جهود الدولة المبذولة في مجال مكافحة جريمة الاتجار بالبشر، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بالدولة والجهات الإقليمية والدولية باعتبار أن الدولة عضو ناشط في المجتمع الدولي في هذا المجال.

وقال معاليه انه بدخول دولة الإمارات العربية المتحدة عامها الرابع في تدشين حملتها الرسمية لمكافحة الاتجار بالبشر تشير النتائج في الفترة ما بين 2007 - 2009 إلى أن الحكومة قد قطعت شوطاً متقدماً في ترجمة أهدافها إلى واقع ملموس وفي زمن قياسي قصير ولكنها تدرك في الوقت نفسه ان التحديات المتعددة والأبعاد المتشابكة المصاحبة لمثل هذا السلوك الإجرامي تستدعي اليقظة المستدامة.

وأضاف معاليه: «ان دولة الإمارات العربية المتحدة وتمشياً مع النهج الذي صاغته منذ العام 2006 عندما أطلقت حملتها لمكافحة الاتجار بالبشر وفي سبيل تحقيق الغايات المنشودة قامت الحكومة في العام الماضي بتوسيع نطاق عمل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر من حيث عدد أعضائها.

وذلك برفدها بأعضاء جدد من النيابة العامة وضباط إنفاذ القانون وممثلين من جمعية الإمارات لحقوق الإنسان ومؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال ومراكز إيواء النساء والأطفال بأبوظبي.

كما قامت الحكومة احتراماً لالتزاماتها الدولية بالتصديق على «بروتوكول» الأمم المتحدة الخاص بمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال.

كما نظمت سلسلة من ورش العمل والدورات التدريبية المستمرة لمساعدة العاملين في مجالات إنفاذ القوانين للتعرف على كل أوجه ومستجدات هذه الجريمة والسبل الفعّالة لمكافحتها».

وقال الدكتور أنور قرقاش: «ان اللجنة أرست دعائم الموقع الالكتروني كمصدر رسمي للمعلومات والتواصل والتفاعل بين الحكومة وأفراد المجتمع، كما انه حسب التقارير الصادرة عن النيابات العامة بالدولة فان الزيادة في عدد القضايا المتعلقة بالاتجار بالبشر تقف دليلاً على التزام الحكومة ونجاعة تصديها لهذه الجريمة..

فبينما شهد العام 2008 عدد 20 قضية تم تسجيل 43 قضية في العام الماضي.. ولقد صاحبت تلك الزيادة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الأحكام الصادر ة بشأنها..

هذا علاوة على جهود الحكومة الاستباقية للحيلولة دون ارتكاب جرائم الاتجار بالبشر في دولة الإمارات فان المبادرات التالية تشكل محور خطة العمل المستقبلية وهي إطلاق الحملة الإعلامية التي تهدف إلى زيادة الوعي بالمشكلة في كل مساربها والنظر في إمكانية تعديل القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 في شأن مكافحة الاتجار بالبشر حتى يصبح أكثر فعالية واتساقاً مع بروتوكول «باليرمو».

والتخطيط لإنشاء المزيد من مراكز الإيواء في الدولة لحماية وإعادة تأهيل ضحايا الاتجار بالبشر وخلق المزيد من التعاون مع المنظمات الدولية سعياً وراء تقديم المزيد من النجاحات المحلية والدولية».

تقدير

ونوه معاليه بأن: «دولة الإمارات تقدر الجهود المبذولة على المستوى الاقليمي والدولي وإنها على إدراك تام بالتحديات المتعددة والمعقدة التي تواجه الدول والجهات الحكومية القائمة على مكافحة الاتجار بالبشر، لذا فإن الحكومة عازمة على التصدي للممارسات الاستغلالية والقسرية في حق أي إنسان استظل بهذه البلاد، ومن أجل ذلك طرحت استراتيجيتها الرباعية ذات الأربعة محاور.

حيث أرست دعائمها في مجالات التشريع وإنفاذ القانون ودعم الضحايا بالإضافة للاتفاقيات الثنائية والتعاون الدولي..

وبناءً عليه واستناداً إلى اختصاصات اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر المقررة بموجب القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 في شأن مكافحة الاتجار بالبشر يسرها أن تعلن اليوم عن إطلاق التقرير السنوي لمكافحة الاتجار بالبشر للعام 2009-2010.

حيث ان التقرير هو جزء من نهج جديد تسعى من خلاله اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر إلى تبادل أفضل الممارسات والمعلومات مع أفراد المجتمع والأسرة الدولية ولإلقاء الضوء على جهودها وعلى موقفها من قضية الاتجار بالبشر.

وما بذلته من نشاط لمكافحة هذه الآفة وما اعتراها من عقبات وتحديات ووضع الخطط المستقبلية خلال العام الماضي، كما أن هذا التقرير يعكس ما أحرزته الدولة على النطاق الدولي من تقدم لتعزيز روح التعاون وشفافية تبادل المعلومات في مجال مكافحة الاتجار بالبشر».

الى ذلك، أشار تقرير مكافحة الاتجار بالبشر الى ان دولة الامارات العربية المتحدة تستقبل أعداداً كبيرة من العمالة الوافدة كل عام وكان لهذه العمالة دور مهم ومساهمات كبيرة في النهضة العمرانية للبلاد، ولكن لسوء الحظ فإن هناك بعضاً من هذه القوى العاملة تتعرض لممارسات النصب والخداع من قبل مخدوميهم الذين انخرطوا في توظيف العمال المتعاقدين بصورة غير مشروعة في دولة الإمارات.

ولا تتضح الصورة أمام غالبية هؤلاء الضحايا إلا بعد وصولهم للدولة عندما يكتشفون أن العمل الموعودين به لا وجود له مما يضطرهم للانخراط في أعمال والعيش في ظروف لم يتم الموافقة المسبقة عليها.

أهمية المعالجة

وأكد التقرير ان الحكومة تدرك أهمية معالجة الدوافع الاقتصادية المؤدية إلى الاتجار بالبشر في سياساتها وتشريعاتها الاتحادية على الرغم من أن الاتجار بالبشر يعتبر تجارة عالمية فعّالة ومربحة تدر الملايين من الدولارات سنوياً ويسقط من جرائها حوالي مليون ضحية عبر الحدود الوطنية كل عام.

والاتجار بالبشر مرتبط كذلك بالجماعات الإجرامية المنظمة الأخرى كتهريب الأشخاص وتهريب المخدرات وغسيل الأموال، وينتهي الأمر بغالبية الضحايا المتاجر بهم إلى الاستغلال الجنسي للعمل في تجارة الجنس بينما يجبر البعض الآخر في أعمال السخرة.

وقد أشاد المجتمع الدولي بآليات الدعم القانوني والاجتماعي التي نفذتها حكومة دولة الإمارات في السنوات الثلاث السابقة في مكافحة الاتجار بالبشر مع مختلف المؤسسات ذات الصلة، وعلى الرغم من أن الحكومة ترحب بالنقد والدعم البناء من الشركاء ومنظمات المجتمع الدولي إلا أنها هي التي سوف تحدد البرامج المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر.

مؤكداً إن دولة الإمارات العربية المتحدة تقدر الجهود المبذولة وأنها على إدراك تام بالتحديات المتعددة والمعقدة التي تواجه الدول والجهات الحكومية القائمة على مكافحة الاتجار بالبشر، لذا فإن الحكومة عازمة على التصدي للممارسات الاستغلالية والقسرية في حق أي إنسان استظل بهذه البلاد، ومن أجل ذلك طرحت استراتيجيتها الرباعية ذات الأربعة محاور، حيث أرست دعائمها في مجالات التشريع وإنفاذ القانون ودعم الضحايا بالإضافة للاتفاقات الثنائية والتعاون الدولي.

وتدرك الحكومة أنه بقدر إلمامها بالتفاصيل الخاصة بالضحايا وبدول المصدر والعبور وبالأساليب المتبعة من المتاجرين بالبشر بقدر ما تنجح في درء هذه الجريمة.